PDA

عرض الاصدار الكامل : ( لغات دون أصوات )


"قلب أبيض"
1 - 10 - 2009, 01:49 AM
http://www.ibtesama.com/vb/imgcache2/92184.gif

إخواني وإخوتي الكرام /

هناك لغات بشرية لا تستخدم الأصوات في التعبير عن المعاني ، فلغات الإشارة عند الصم والبكم والتي يستخدمون فيها إشارات الأيدي والجسم لكي يعبروا بها عما يقصدونه ، هي لغات كاملة النمو. ويستطيع "المتحدثون" بهذه اللغات أن يكوِّنوا أعداداً غير محدودة من الجمل الجديدة التي تعبر عن ظلال دقيقة من المعاني ، تماماً مثلما يفعل المتحدثون باللغات المنطوقة.

ولكن ينبغي أن نذكر أن لغة الإشارات لا تقتصر على الصم والبكم وحدهم بل قد تُستخدم نتيجة لظروف أخرى. فعلى سبيل المثال فإن بعض الهنود الحمر في أمريكا الشمالية ، والذين يتحدثون بلغات مختلفة ، طوَّروا لغة إشارات تسمح بالتفاهم بين أفراد القبائل المختلفة. كما يستخدم الرهبان أو النساك الذين أقسموا على عدم الكلام لغة الإشارات في اتصالاتهم. كما تستخدمها أيضاً الأرامل الأستراليات من أهل البلاد الأصليين اللاتي مات عنهن أزواجهن، فهن ممنوعات بحكم التقاليد من الكلام لمدة عام كامل من وفاة أزواجهن. وفي السنوات الأخيرة ، حقق استخدام لغات الإشارة نتائج طيبة في محاولة اقتحام العزلة النفسية التي يعاني منها الأطفال المسترسلون في الخيال هروبا من الواقع. كما كان للغة الإشارات دور في تدريب حيوانات الشمبانزي على الاتصال بالبشر.

وفي مقالنا هذا سوف نركز على الحديث عن لغات الإشارة عند الصم والبكم. فمن بين كل ألف طفل يولد طفل واحد تقريباً مصاباً بالصمم ، أو وهو يعاني من نقص شديد في مقدرته على السمع. ومن أكبر نتائج هذه المأساة الصعوبة التي يواجهها الأصم في تعلم اللغة المنطوقة. ومن الصعوبة بمكان أن يتعلم مثل هذا الطفل الذي لا يمكنه سماع اللغة كيف يتكلم بصورة طبيعية. إذ إن الكلام العادي يعتمد إلى حد بعيد على التغذية الصوتية الراجعة auditory feedback ، أي على سماع الطفل نفسه وهو يتكلم. ومن ثم فإن الطفل الأصم لن يتعلم كيف يتكلم دون تدريب طويل وواسع المدى في مدارس خاصة أو في برامج مصممة خصيصاً لمن يعانون الصمم.

وبالرغم من أن الأشخاص الذي يعانون الصمم يمكن تعليمهم الكلام بصورة مفهومة ، فإنهم لا يمكنهم مطلقاً فهم الكلام بالدرجة نفسها التي يفهمه بها شخص يسمع. إذ أن نحو خمسة وسبعين في المائة من الكلمات المنطوقة لا يمكن أن "تُقرأ" بأية درجة من الدقة عن طريق متابعة شفاه المتكلم.

ومع ذلك ، فلو كانت اللغة ظاهرة عالمية بمعنى أن جميع أفراد الجنس البشري لديهم القدرة على تعلم لغة ما ، فإنه ليس مما يدعو إلى الدهشة أن تطورت اللغات غير المنطوقة، كبديل للغات المنطوقة فيما بين أفراد ذلك القطاع من البشرية الذين لا يمكنه السمع. فالأطفـال الصم يتعلمون لغة الإشارات ، إذا كانت هذه هي اللغة التي يتم تُستخدم حولهم ، بالكيفية نفسها التي يتعلم بها الأطفال الذين يمكنهم السمع اللغة المنطوقة. إذ إن أحداً لا يعلمهم اللغة ؛ بل يقومون هم ببناء قواعد لغة الإشارة المعينة المستخدمة حولهم والتي يتعرضون لها. وعندما يولد أطفال صم لأبوين يسمعان ، فإنهم لابد من أن يختلطوا بمتحدثين بإحدى لغات الإشارة لكي يتعلموها. وكثيراً ما يقوم أعضاء الأسرة ممن يمكنهم السمع بتعلم لغة الإشارة لكي يمكنهم التفاهم مع عضو في الأسرة مصاب بالصمم.

ولقد تطورت لغات إشارة مختلفة في أنحاء مختلفة من العالم ، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية ، وبريطانيا ، والدانمرك ، وفرنسا. واللغة الأساسية التي يستخدمها الصم في الولايات المتحدة هي "اللغة الأمريكية للإشارة American Sign Language والتي تُعرف اختصارا باسم "أميسلان" Ameslan أو ل. إ . أ. ِ . ASL والأميسلان لغة مستقلة وكاملة التطور. وتعد هذه اللغة من الناحية التاريخية امتداداً للغة الإشارة المستخدمة في فرنسا منذ القرن الثامن عشر والتي جاءت إلى الولايات المتحدة على يد رجل التعليم توماس جالودى Thomas Gallaudet (1787-1851م). ولهذه اللغة قواعدها الصرفية والنحوية والدلالية الخاصة بها. ولقد أطلق بعض علماء لغة الإشارة على وحداتها الشكلية (الصيغية) التي تماثل أصوات اللغة المنطوقة اسم الكِيريمات Cheremes (جمع كِيريم).

ويمكن إحداث إشارات اللغة التي تماثل مورفيمات (المورفيم هو أصغر وحدة لغوية مجردة ذات معنى) أو كلمات اللغة المنطوقة عن طريق استخدام عدد من الملامح المختلفة، من بينها الأشكال التي تتخذها اليد ، وإشارة اليد أو اليدين تجاه جسم المتكلم أو في الاتجاه المضاد له ، وجزء الجسم الذي تُوَجَّه الحركة ناحيته. كما تُستخدم الذراعان والرأس والوجه والعينان والفم للتعبير عن المعاني. وعلى سبيل المثال ، فإن الإشارة التي تعني "ذراع" تتم عن طريق إمرار الكف وهو منبسط وتحريكه للمس أعلى الذراع. ويطلق العالم و. ستوكوي W. Stokoe على هذه الملامح cheremes كما سبق أن أشرنا ، ويذكر مجموعة تضم خمسة وخمسين من هذه الكيريمات تتكون منها إشارات أية لغة من لغات الإشارة. وتماماً مثلما توجد في اللغة المنطوقة سلسلة من الأصوات لا تسمح بها اللغة المعنية ، فإن لغات الإشارة أيضاً بها تتابعات غير مسموح بها. وتختلف هذه التتابعات غير المسموح بها من لغة إشارة إلى لغة إشارة أخرى ، تماما مثلما تختلف القيود على الأصوات وتتابع الأصوات من لغة منطوقة إلى أخرى. فإشارة ما قد تعد مقبولة في لغة للإشارات مستخدمة في الصين مثلاً ربما لا يكون مسموحاً بها في أميسلان ، والعكس صحيح

م / ن
http://www.ibtesama.com/vb/imgcache2/92184.gif

المسافر1
1 - 10 - 2009, 01:56 AM
مشكوره على النقل الجميل والمفيد والموثق لهذه المعلومات الجديده

"قلب أبيض"
2 - 10 - 2009, 02:49 AM
الجميل هو مرورك العطر أخ / المسافر1

و تواجدك المميز دائما

دمت دوما بكل الخير

و لك كل التقدير و الاحترام

تحيتي

رجاحة فكر
2 - 10 - 2009, 08:51 PM
أختي الغالية
نووور الحياااة
أنرتنا بهذه الملعومات القيّمة لاحرمك الله أجر نقلها ودوماً ننتظر وبشغف مشاركتك الرائعة كروعتك لاعدمتك
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
مع فائق التقدير والإحترام
أختك رجاحة فكر

حاج
12 - 11 - 2009, 06:11 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
لكن الكلام كثير