PDA

عرض الاصدار الكامل : معلمو الصفوف الدنيا في المرحلة الابتدائية


نظرة حنين
23 - 10 - 2009, 12:19 AM
تؤكد الأدبيات التربوية والكتابات المتخصصة في هذا المجال على أن المعلم هو حجر الزاوية في العملية التعليمية، وهنا أقول إن المعلم ليس حجر الزاوية فقط، بل هو الأساس في كل البناء التربوي، وعند الحديث عن أدوار المعلم المختلفة في العملية التعليمية قد يصعب حصرها في هذا المقال، ولن يتم التعرض لها ولكن سيدور موضوع هذا المقال حول معلمي الصفوف الدنيا في المرحلة الابتدائية: (الأول، والثاني، والثالث).
يدرك الجميع أن الصف الأول هو - في الغالب - المرحلة الانتقالية الأولى من البيت إلى المدرسة، ومع أن بعض الطلاب يمر بالروضة، والتمهيدي، أو التمهيدي قبل الالتحاق بالصف الأول الابتدائي إلا أن الجميع يلتقي في الصف الأول. وما أريد مناقشته هنا يدور حول معلم، أو معلمة الصف الأول الابتدائي، ومعاملتهما وتعاملهما مع الطلاب المستجدين، وهنا يمكن تصنيف الطلاب المستجدين بعد مرور حوالي شهر أو أكثر على الدراسة المنتظمة في الصفوف من حيث اتجاهاتهم نحو المدرسة إلى صنفين، أو فئتين: النوع الأول لديه اتجاهات إيجابية نحو المدرسة، والنوع الثاني لديه اتجاهات سلبية نحو المدرسة. فبعد مرورهم بالخبرات الجيدة ولا أقول الممتازة في أسبوع التهيئة من ترحيب، وحسن استقبال، وتقديم هدايا، وإتاحة الفرصة للركض، واللعب في فناء المدرسة، والمعاملة الحسنة من المعلمين والمعلمات، وهذا بدوره يؤدي إلى جعلهم طلابا متفائلين ومتفاعلين مع المدرسة، ومع الدراسة بشكل عام، إن هذا الأسبوع يجعل الطلاب المستجدين يحبون المدرسة ويريدون الذهاب إليها حتى إن عملية استيقاظهم في الصباح سهلة وميسرة، ولا يوجد لديهم تردد في الذهاب إلى المدرسة، وهذا هو الصنف الأول من الطلاب المستجدين بعد بداية العام الدراسي بفترة. وهذه الفئة من الطلاب المستجدين محظوظة جداً؛ لأن من يقوم بتدريسها هم من المعلمين، أو المعلمات ذوي الخبرات الطويلة في مجال تعليم الصفوف الدنيا، وممن لديهم انتماء لمهنة التدريس، وتعاملهم مع الطلاب المستجدين في الصفوف يوظف الأساليب التربوية المحببة لنفوس هؤلاء الطلاب. كل ذلك يجذبهم ويشدهم للدراسة والتعلم. إن هؤلاء المعلمين يدركون حاجات هؤلاء الأطفال، ويمتلكون مهارات التعامل معهم في هذه السن، ويتعاملون معهم مثلما يتعاملون مع أبنائهم بالعطف والحنان. وهنا يمكن القول بأن كل الطلاب في صفوفهم هم أبناء لهم، وهذا يُتوقع منهم، بل هو مطلوب منهم. ونجد أغلب هؤلاء المعلمين ممن يتعامل مع طلابهم معاملة لطيفة، ولا يزجرونهم، أو يضربونهم يعملون في المدارس الأهلية، وهذا يُعد عامل جذب، ودعاية لهذه المدارس، ولا يعني هذا أن مدارس التعليم العام لا يوجد بها معلمون من هذا النوع. كما أن تدريس هؤلاء المعلمين للطلاب يتصف بالتركيز على المهارات الأساسية التي يحتاجها المتعلمون، ويراعون الفروق الفردية بينهم، ومتابعتهم لدفاتر وواجبات طلابهم تكون بصفة مستمرة، وهذا بدوره يعزز العلاقة بينهم وبين طلابهم، وبينهم وبين أسرهم.
أما الفئة الأخرى، أو النوع الثاني من تصنيفنا للطلاب المستجدين فهم الطلاب الأقل حظاً، حيث يُصدم الكثير منهم بعد أسبوع التهيئة مما يواجهونه من معاملة قاسية تختلف تماماً عن المعاملة التي مروا بها في أول أسبوع من الدراسة (التهيئة). ويقوم بتدريس هذه الفئة من الطلاب معلمون لا يدركون أساسيات التعامل مع الطلاب في هذه المرحلة العمرية، ولا يمتلكون المهارات المختلفة التي يجب أن يوظفوها في تدريس هؤلاء الأطفال، وقد يهدد بعضهم الطلاب، أو يضربهم في حالة أي مخالفة يسيرة لا تستوجب الزجر، أو الضرب. ونتيجة للمعاملة القاسية، وعدم الاهتمام بالطلاب يتكون لديهم اتجاهات سلبية نحو المدرسة، ويكرهون أيام المدرسة، ولا يرغبون في الذهاب إليها، بل إن بعضهم يتكون لديه تخوف، ويرفض الذهاب للمدرسة، وفي حالة اقتناعه بالذهاب إلى المدرسة لا يقتنع بسهولة؛ لأن المعلم أمامه وتهديده له مستمر، وهذه الفئة من المعلمين لا تقوم بدورها التربوي، أو التعليمي الذي يُتوقع منها، بل إن بعض الأطفال يصاب بالغثيان إذا حان وقت الذهاب إلى المدرسة نتيجة للتعامل القاسي الذي يواجهه في المدرسة، أو العقاب المعنوي، أو الجسدي الذي قد يوظفه بعض المعلمين مع طلابهم في أثناء تدريسهم، أو تعاملهم معهم.
وبعض الطلاب في الصفوف الدنيا - ويشاركهم طلاب المستويات الأخرى - يعانون من مغص في الصباح الباكر، ويتكرر ذلك كل أسبوع مرة، أو مرتين، وبعد تحليل أسباب ذلك اتضح أنه مغص رياضيات، أو مغص قراءة، أو مغص قواعد، أو مغص لغة إنجليزية، وهكذا... كل هذه الأعراض تعود لعوامل نفسية من جراء تعامل المعلم مع طلابه. وهنا أتساءل ويتساءل معي كثيرون: هل أسهم المعلم في تحقيق أهداف تدريس المرحلة التي يعمل بها؟ أم إنه يسهم في تكوين اتجاهات سلبية نحو المدرسة؟ بل قد يعمد بعض الطلاب إلى ترك الدراسة نتيجة لأسلوب المعلم القاسي وغير التربوي.
ولأن وزارة التربية والتعليم تدرك أهمية التعليم الابتدائي بشكل عام، وتعليم الصفوف الدنيا على وجه الخصوص، فقد خصصت محفزات معنوية لمعلمي الصفوف الدنيا مثل: التمتع بالإجازات قبل المعلمين في الصفوف الأخرى بفترة من الزمن، ومباشرتهم بعد الإجازة بوقت أطول من المعلمين الآخرين، وغير ذلك من المحفزات. وهذه المحفزات قضت على مشكلة كانت تعاني منها المدارس وتتمثل في عدم رغبة المعلمين في تدريس هذه الصفوف. فإننا نجد في وقتنا الحاضر إقبالا منقطع النظير من المعلمين على تدريس هذه الصفوف. وتجدر الإشارة إلى أن تعيين معلمي الصفوف الدنيا يجب أن يخضع لمعايير محدودة، وواضحة مثل: أن يكون لدى المعلم خبرة طويلة في مجال التدريس، وأن يكون لديه أطفال، وأن يكون حاصلاً على دورات تدريبية في مجال تدريس هذه الصفوف، وتقييمها. وقد يكون من عناصر المفاضلة للتعيين في هذا المجال هو الحصول على شهادة الماجستير في أحد المجالات التربوية التي تركز على التعليم الابتدائي.
وهناك حاجة للخروج من عباءة المجاملات في توجيه، أو اختيار معلمي هذه الصفوف. فمن يقوم بالتدريس في هذه الصفوف يجب أن يكون مؤهلاً علميا، وتربويا، ولديه الرغبة في التعامل مع الطلاب في مثل هذا العمر بعيداً عن التشنج، واستخدام الأساليب القاسية معهم. كما أن هناك حاجة لتكثيف الزيارات من قبل المشرفين التربويين لهذه الفصول في بداية العام الدراسي ومتابعة سير هؤلاء الطلاب، وتقييم تفاعل الطلاب مع معلميهم. فالمعلم الناجح هو الذي يكون عامل جذب للطلاب للمدرسة، ومواصلة تعليمهم لا عامل طرد، ولا يكون منفرا، ولا مشجعا على تسرب الطلاب من التعليم، بل يكون محبِّبا في التعليم وميسِّرا له.

م/ن

المسافر1
23 - 10 - 2009, 12:42 PM
http://www.al-qatarya.org/qtr/qatarya_QQb31pwanG.gif
http://farm4.static.flickr.com/3094/2459562690_010cfbcc91_o.gif (http://www.vip600.com/)

"قلب أبيض"
28 - 10 - 2009, 04:40 PM
جراح بللسمر

أشكرك على المجهود الأكثر من راائع
موضوع قيم
سلمت يمينك وأسعد الله قلبك يالغالية
ننتظر جديدك المميز

بارك الله فيك

رجاحة فكر
28 - 10 - 2009, 05:23 PM
أختي الغالية
جراح بللسمر
فرحة بللسمر
حياك الله وإبداعاتك المتواصلة لاعدمتك
كل الشكر على هذا الموضوع وفقك الله
مع فائق التقدير والإحترام
أختك رجاحة فكر