عرض الاصدار الكامل : ما مدى صحة فكرة ابن سينا عن الغيب؟؟
مطنوخ
14 - 12 - 2009, 12:18 AM
رغم أن الفكره وصلة ومضه من اخي القدير سمو بللسمر ،في موضوع اخر على شكل مداخله عسى ان اتذكر واضع رابط الموضوع هنا، إلا أنني سوف أقدم بعض فهمي للموضوع و هو عن فكر ابن سينا ومخالفة بعض المعاصرين لفكر لم يقراء إلا ما كان من غيره!!
(ما مدى صحة فكرة ابن سينا عن الغيب )
ما أصعب أن تؤخذ فكرة الشخص من كتابات غيره . وهؤلاء الذين يقرأون عن فكرة ابن سينا عن عالم الغيب ليس لهم من مصدر معلومات سوى التعليقات الاختزالية التي وردت في كتابات المخالفين لابن سينا .
والواقع أنني لا أكتب هنا لتوثيق فكرة ابن سينا ، بل لتطويرها وتقعيدها ، لأنها في نظري لو تم التأسيس لها دينياً بصورة عميقة لكانت أدق وأعمق رؤية عن عالم الغيب .
ما هو جوهر الفكرة التي ذكر ابن سينا أسسها بخصوص عالم الغيب ، وكان بالإمكان تطويرها والاستدلال على صحتها شرعاً وعقلاً ؟!
جوهر فكرته أن الصور الغيبية مليئة بالأمثلة والتشبيهات . فهل هذه الفكرة غير صحيحة ؟!
أعتقد أنها صحيحة ودقيقة إلى أبعد مدى . وأعتقد أنها لو حظيت بالتطوير والتأصيل لأحدثت نقلة هائلة في فهم عالم الغيب وتوجيه الجهود والاهتمامات نحو عالم الشهادة . وسأحاول فيما يلي تسليط الأضواء على هذه المسألة المعقدة والحساسة .
لقد صرح القرآن الكريم بأنه لا يعلم الغيب إلا الله ، كما في قولـه تعالى ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُـوَ ..... ) وقولـه تعالى ( قُلْ لَا يَعْلَـمُ مَنْ فِي السَّمَـاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ...... ) وصرح بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ، كما يشير إلى ذلك قولـه تعالى ( قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ .... ) ، كما أشار القرآن الكريم إلى أن الرسـول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب الدنيوي ، وفق ما يشير إليه قوله تعالى ( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ..... ) .
هذه الآيات يفهمها المسلمون فهماً عاماً ، إلا أننا نعتقد أنهم لا يدركون أن هذا التشديد على اختصاص الله بعلم الغيب والنفي القاطع والحاسم لقدرة أي مخلوق على العلم بأي أمر غيبي ينطبقان ويسريان على الأخبار الغيبية الواردة في النصوص .
أي أن المسلمين وكل قراء الأخبار الغيبية لا يعلمون غيبها على الرغم من كل العرض الموسع الذي اشتملت عليه نصوص الوحي . ولولا هذا الانتفاء لعلمهم بالغيب المخبر عنه لما تم التشديد على الاختصاص الإلهي بعلم الغيب ولما تم تأكيد عجز أي مخلوق عن العلم بأي أمر غيبي . ذلك أنه لا نزاع في أن الغيب الذي لم يرد في النصوص لا يعلمه ولن يعلمه إلا الله ، وكان يكفي لتأكيد هذه الحقيقة مجرد الإشارة إليها ، فالعقل يشهد بها والعلم يؤكدها . أما التشديد المتكرر على اختصاص الله بعلم الغيب فهو دليل على أن الاختصاص الإلهي يشمل كل غيب ، سواء ورد الإخبار عنه في النصوص أم لم يرد ، فالنفي لا يستثني أي مخلوق ولا يستثني أي غيب . وبما أن الأخبار الغيبية تحتل مساحة واسعة من النصوص وتقدم للقارئ معلومات متنوعة وتفصيلية حول عالم الغيب ، فقد كان من شأن ذلك أن يجعل قراء تلك النصوص على علم بقدر كبير من الغيب لو كانت النصوص تسمح بمثل هذا العلم أو تؤدي إليه ، وهو أمر تنفيه النصوص بشكل قاطع وحاسم .
هذا الاستهلال قد يثير أقصى قدر من الهواجس والحذر ، فهو يقود إلى استنتاج خاطئ وخطر ، وهو أن قراء الأخبار الغيبية لا يمكن أن يجهلوا ما فيها من غيب إلا إذا كانت تعرض طلاسم أو أخبار غير قابلة للفهم . وهنا المعرفة الجديدة التي آن لها أن تدخل إلى الوعي ، وهي أن علم الغيب على وجه التحديد يتضمن منطقة وسطى بين العلم والجهل ، وهي منطقة العلم الجزئي والنسبي . وهذه هي المنطقة التي يوجد فيها أي قارئ للنصوص المتعلقة بالغيب قبل تحقق مدلولاتها وزوال طابعها الغيبي . فإذا تحققت المدلولات وزال الطابع الغيبي فإنها تكون قد انتقلت إلى عالم الشهادة وتحول العلم بها من صورته الجزئية والنسبية إلى صورة تامة ومكتملة .
هذا العلم الجزئي والنسبي للغيب يقتضيه العقل وتتطلبه رسالة الوحي في هذه الدنيا . ولننظر أولاً إلى الغيب غير الدنيوي . إذ مما لا شك فيه أن صورته الحقيقية تفـوق مستوى الإدراك والفهم البشري ، الأمر الذي لا يسمح بتكوين علم بشري تام ومكتمل حوله .
وإذا كان لنا أن نضرب مثلاً من حياتنا البشرية - ولله المثل الأعلى - حول الصورة الحقيقية للغيب غير الدنيوي فإننا نقـول : إن حال أعظم عقول البشر مع تلك الصورة هو كحال طلبة المراحل ما قبل المدرسية مع أعقد وأعمق حقائـق الذرة . فكيف يمكن إيصال تلك الحقائق لأولئك الطلبة ؟.
الواقع أن الطريقة الممكنة والفاعلة والصحيحة في مثل هذه الحالة هي تقريب تلك الحقائق لعقول الطلبة بأقصى درجة ممكنة ، وذلك من خلال تبسيطها وضرب الأمثلة والتشبيهات لها .
والحال أن بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تشير إلى أن صورة الغيب غير الدنيوي هي فوق مستوى العقل البشري بكثير ، ومنها حديثه صلى الله عليه وسلم عن أن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . واستناداً إلى ذلك فإننا نستطيع القول بأن الآيات والأحاديث التي تصور الغيب غير الدنيوي تقدم نسخة تقريبية لـه بهدف جعل مضامين النسخة الغيبية الحقيقية قابلة للإدراك والاستيعاب والفهم من قبل السواد الأعظم من الناس .
لقد نزلت النصوص التي تتحدث عن صورة الغيب غير الدنيوي قبل أربعة عشر قرناً ، لا لتخاطب عقول أهل القرن الأول فقط ، بل لتخاطب عقول جميع البشر في كل القرون . وتلك العقول بينها من الاختلاف والتباين والتمايز والتفاوت ما يعكسه التطور الذي شهدته وستشهده الحياة البشرية منذ نزول الوحي إلى قيام الساعة . والواقع أنه لا يمكن إيصال صورة عالم الغيب إلى أصحاب هذه القدرات المتفاوتة والمتباينة إلا باستخدام أسلوب الأمثلة والتشبيهات .
ومن جانب آخر فإن الدين جاء لمخاطبة جميع البشر من خـلال صناعة أمة تتولى حمله إلى بقية الأمم . ولعل بإمكاننا الجزم بأن تلك الصناعة لم تكن لتتم لو أن النصوص التي تتحدث عن عـالم الغيب لم تأخـذ بالاعتبار مستوى الأمة العلمي والفكري والثقافي وصـورة الحياة وقت نزول الوحي .
وحين نتذكر أن الأمة التي نزل فيها القرآن وصنع من بين أهلها حملة الرسالة كانت أمة أمية تعيش في رقعة تشكل الصحراء معظم مساحتها ، فسندرك حينئذ طبيعة المهمة المزدوجة التي كان على النصوص التي تتحدث عن عالم الغيب أن تؤديها ، إذ كان عليها أن توضح صورة الغيب غير الدنيوي بما لا يصـادم عقول أبناء تلك الأمة الأمية ولا يشغلهم بما لا يحتملونه من إشكاليات ، وبما يحقق في ذات الوقت أقصى درجات الفاعلية التي تضمن حسن إعداد الأمة لتولي مهمة نقل الدين إلى سائر الناس .
وإلى جانب ذلك فإن ذات الخطاب ينبغي أن يظل محتفظاً بقدرته على الإقناع والفاعلية في مواجهة جميع البشر إلى قيام الساعة ، رغم أنه من النادر وجود أمة مشابهة للأمة التي نزل فيها القرآن . ومهما أجلنا النظر فإن النتيجة المنطقية التي تقود إليها هذه الملاحظات هي أنه لا يمكن تحقيق هذه المهمة المزدوجة إلا من خلال التصوير التقريبي لعالم الغيب ، فهذا التصوير هو الذي يبقي للغيب صورته المتجددة والمحلِّقة كلما تصاعد الوعي وتجددت معطيات الحياة البشرية .
الأهم من كل ذلك أنه لولا التقريب لما بقي الغيب محصوراً في دائرة العلم الإلهي ولما وردت الآيات العديدة التي تؤكد على أن الغيب لا يعلمه ملك منـزل ولا نبي مرسل .
إن ما يُخرج الغيب عن دائرة العلم البشري هو وجـود التقريب من خلال الأمثلة والتشبيهات التي يتحقق للبشر في ظلها قدر متفاوت من المعرفة الجزئية والنسبية حول عـالم الغيب دون أن يصلوا إلى مرحلة العلم بذلك الغيب . ولننظر إلى صورة العصر الحديث للاستدلال منها على فرص وإمكانات تقديم الصورة الحقيقية لعالم الغيب .
إن الإخبار عن صورة عصرنا إما أن يتم من خلال الأسمـاء والمصطلحات أو أن يتم من خلال وصف المضمون . ولو تم اللجـوء إلى الأسماء والمصطلحات لما أمكن استيعاب المستجدات العصرية . إذ كيف يمكـن الإخبار عن هذه المستجدات ؟!.
هل يتم الحديث عن سيارة ، قطـار ، طائرة ، حاملة طائرات ، ذرة ، أشعة ، هاتف ، تلفـاز ، إنترنت ، كاميرا ، قنبلة ، دبابة ، مدفـع ، صاروخ ، شيوعية ، علمانية ، تقدم ، حداثة .... الخ ؟.
إن معظم هذه الأسمـاء والمصطلحات وكل مدلولاتها التي تنصرف إليها لم توجد إلا في هذا العصر ، بل وبعضها لم يوجد إلا خلال العقود القليلة الماضية . ولو عدنا إلى كل القواميس العربية القديمة لما وجدنا معظم هذه المصطلحات ، وما سنجده منها سنكتشف أن لـه مدلول مختلف !!. وبالتالي فإن اللجوء إلى أسماء ومصطلحات لم يكن لها وجود أو ليس لها ذات الوجود في لغة وثقافة وخيال أهل العصور الماضية كان سيجعل الأخبار خارج نطاق الوعي والمدارك .
أما الإخبار عن صورة العصر الحديث من خلال وصف وتصوير المضامين بصورتها المجسدة التي اتخذتها فعلاً فلا شك أنه كان سيصدم العقول ويستدعي الرفض . ولعله يكفي في هذا السياق أن نشير إلى أن الكثير من المعلومات العلمية والمخترعات التقنية التي تحظى بالتسليم من قبل البسطاء في عصرنا لو حُكيت لكبار فلاسفة اليونان أو الفلاسفة المسلمين لعدُّوها من الأساطير والخرافات ، رغم أنها تحققت على نفس الأرض التي عاشوا عليها ومن خلال السنن القدرية التي كانت موجودة أثناء حياتهم .
وإذا كان هذا هو رد الفعل المتوقع من قبل مجموعة من أذكى عقول البشر بشأن شكل الحيـاة على الأرض في عصر لم يشهدوه ، فهل يمكن لذات العقول أن تستوعب الحقائق الغيبية الكبرى ، ومنها صورة اليوم الآخر الذي سيتغير فيه وضع الأرض وما في الكون ؟.
لابد أن عجز تلك العقول عن استيعاب الحقائق الغيبية هو أكبر بما لا يحصى من المرات من عجزها عن تصور أو استيعاب شكل الحياة في عصرنا .
وحين نسلم بهذه الحقائق ونعيها حق الوعي فإنه يمكننا الجزم بأن الصورة الحقيقية لعالم الغيب لا تقبل العرض في هذه الدنيا ، ولو عرضت لما استوعبها عقل ، ولذلك فقد تم تقريبها إلى أذهان البشر باستخدام تحديدات إسمية ووصفية ذات معـان دنيوية . ذلك أن البشر لا يمكنهم استيعاب أية صورة غيبية ما لم تكن مستمدة من الأسماء والصفات التي لها دلالات في هذه الدنيا .
وهذا هو معنى المتشابه حين يرد ذكره في مقابل المحكم ، فالمتشابه في هـذا المقام ينصرف إلى التحديدات الإسمية والوصفية الغيبية التي يوجد لها معان دنيوية ، ومن ذلك بعض أسماء الله وصفاته ( السميع ، البصير ، القوي ، الكبير .... ) ( اليد ، الوجـه ، النـزول .... ) ، وصـور النعيم والعذاب التي تحمل معـان دنيوية ( الجنة ، النـار ، العسل ، اللبن ، الزقوم ، الصديد ..... ) . وكما هو واضح فإن مفهوم المتشابه لا علاقة لـه بحقائق الغيب المجردة التي تعمل النصوص على تقريبها ، مثل وجـود الله وكمال صفاته ، ووجود المعاد والنعيم والعذاب . إن المفهـوم ينصرف فقط إلى التحديدات الإسمية والوصفية التي تحمل معان دنيوية ، ومن هنا يأتي معنى " المتشابه " حين يرد في مقابل المحكم .
إن العلم بالغيب وفق النصوص القرآنية لا يتحقق إلا إذا أمكن إدراك واستيعاب كامل الحقيقة بصورتها التي تتخذها فعلاً . أما الصور الجزئية والرمزية والأمثلة والتشبيهات فهي لا تُكسب علماً تاماً بل تُكسب علماً جزئياً ونسبياً يقرب العلم الحقيقي إلى الأذهان ، وهذا هو سر بقاء الغيب بمنأى عن علم جميع البشر .
لقد ظن الكثيرون أن القول باشتمال نصوص الوحي على الصورة التجسيدية الدقيقة لعالم الغيب لا يستتبع نسبة علم الغيب أو بعضه إلى قراء تلك النصوص . وهـذا - في تقديرنا - ظن غير صحيح ، فالقول باشتمال النصوص على الصـورة الحقيقية للغيب يستتبع نسبة العلم بالغيب إلى كل قارئ لتلك النصوص ، ولا شك أن القرآن الكريم ينفي علم الغيب عن الرسل والأنبياء وبقية البشر . وإننا لنعيد التأكيد على عجز العقل عن تصور أو استيعاب معظم جوانب الصورة الحقيقية لعالم الغيب غير الدنيوي ، وعدم قابلية تلك الصورة لأن تكون موضع علم تام ومكتمل مادام البشر يعيشون على ظهر هذه الدنيا ويستمدون مفاهيمهم وتصوراتهم من عالمها .
وفضلاً عن ذلك فإن التصوير الجزئي أو التقريبي للغيب يعد من لوازم التكليف ومن متطلبات خوض الاختبـار والامتحـان . ذلك أن منطـق التكليف يقتضي مخاطبة النـاس بما يستطيعون فهمه واستيعابه وإدراكه ، وهـذا لا يتحقق إلا عن طريق التصوير الجزئي أو التقريبي للغيب . ورسالة الاختبـار والامتحان تقتضي حجب الصورة التفصيلية الدقيقة للغيب الدنيـوي بما يحول دون الانتهازية واصطناع المواقـف المسبقة والتدافع نحو اغتنام الخيرات والنأي عن المصاعب والسيئات والتمييز التلقائي لبعض المطلعين على ذلك الغيب ونزع الأمل والتفاؤل من نفوس البعض الآخر .
المعرفة بالغيب الدنيوي موجودة ، ولكنها معرفة جزئية ونسبية . فالأحاديث تتضمن الكثير من النبوءات بشأن بعض أحداث وأوضـاع عصر الصحابة والعصور التالية له وبعض أحداث آخر الزمان ، مثل فتنة قرن الشيطان وفتنة المسيح الدجال وظهور المهدي وعودة عيسى عليه السلام وخروج قوم يأجوج ومأجوج ... وغيرها ، ولكنه ينقصنا السياق الزماني والمكاني الدقيق والكثير من التفاصيل المتعلقة بالأحداث وشكل التجسد بصورته المستقبلية التي قد تختلف كثيراً عن صورة عصر الرسالة . وهذه هي الجوانب المحجوبة عنا والتي تحول دون علمنا بالغيب الدنيوي قبل تحققه . وكما ذكرنا قبل قليل فإن لفظ العلم لا يصدق إلا على التحديدات التي تعرض كامل الحقيقة الغيبية بصورتها التي تتخذها فعلاً . أما الصور الجزئية والرمزية والأمثلة والتشبيهات فهي لا تُكسب علماً تاماً بل تُكسب علماً جزئياً ونسبياً يقرب العلم الحقيقي إلى الأذهان ويحول دون علم الناس بالغيب ، بحيث يظل ذلك العلم من اختصاص الله وحده .
هذا حديث يتسم ببعض العمومية والتجريد ، ولذلك فإن من المهم التدليل على صحة ما تم طرحه ، وذلك على مستوى صورة الغيب الدنيوي ثم على مستوى صورة الغيب غير الدنيوي .!!
لاحقا سنحاول سبر الاعماق و الغوص فيها مسترشدا بالدليل و الامثله، الاشكال في طوله وتجافي قراء الحاضر عن العمق فكرا لكن يبقاء غايتي حتى وأن كان قاري
واحد يبقاء متعة الفكر وسطره من قبلي متعه وسعاده لا يعادلها شي ابدا وبناء عليه عند اكتمال الاجزاء المتبقيه من الطباعه والتصحيح ستجدونها هنا ان شاء الله !!
دمتم جميعا بالف عافيه
رجاحة فكر
14 - 12 - 2009, 09:48 AM
أخي الكاتب مطنوخ
تسجيل حضور ولي عودة بإذن الله لإستيفاء التعليق
زادك الله علماً ونور بصيرة
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
مطنوخ
16 - 12 - 2009, 08:24 PM
أخي الكاتب مطنوخ
تسجيل حضور ولي عودة بإذن الله لإستيفاء التعليق
زادك الله علماً ونور بصيرة
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
اختي الاستاذه / رجاحة فكر
اشكرك لتواجدك واشعارك بان هناك من يتابع ،الطرح ان شاء الله يتواصل واعلم بقلت من
يمكن ان يهتم به ،لكل حاله سببها وان اتفهم هذا الى ابعد مدا ما ارغبه اختي ان كان هناك ما يستدعي
المعرفه وكان غير واضح ان تطرحيه هنا مباشره ،نظرا لان تتابع الطرح يجعل القاري يمل إلا القليل !!
بعد قليل ان شاء الله ،تشاهدين جزء من الطرح لا اخفيك برغبتي بمتابعتك ونقد ما تتأكدين منه وبقناعه
دمتي بالف عافيه
**سمو بللسمر**
16 - 12 - 2009, 08:31 PM
استاذي قد وعدت وهااا انت تفي بوعدك
لي عوده باذن الله
لأني مدعو لوليمه دسمه اخشى ان ابن سيناء قد يحرمني منها ؟؟؟
تقبل تحياتي
مطنوخ
16 - 12 - 2009, 09:48 PM
اخي الكريم سموبللسمر 000معا ان الوجبات الدسمه في الشتاء عواقبها غير حميده
أنما بالف عافيه وصحه
________________________
صورة الغيب الدنيــوي
هناك - في تقديرنا - ثلاث طرق لتصوير الغيب ، هي : التصوير الجزئي للأحداث ، والتصوير العام للأوضاع ، والتصوير التقريبي للأحداث والصور
الغيبية .في الغيب الدنيوي تتحقق هذه الصور الثلاث ، وإن كان التصوير التقريبي هو الأوسـع والأكثر وروداً . أما الغيب غير الدنيوي فيتم عرضه من خلال التصوير التقريبي .التصوير الجزئي للأحداث يعني الاكتفاء بعرض أجزاء أو ملامح أو مقاطـع من الأحداث المستقبلية . وغالباً ما يرتبط هذا النوع من التصوير بالأحداث القريبة من عصر الرسالة ، مثل إخباره صلى الله عليه وسلم بأن سراقة بن مالك سيحمل سواري كسرى وأن إحدى نسائه ( عائشة رضي الله عنها ) ستنبح عليها كلاب الحوأب وأن أبا ذر سيموت وحده وأن عمار بن ياسر ستقتله الفئة الباغية وأن الحسن سيصلح به الله بين فئتين من المسلمين، وغير ذلك من النبوءات .في هذه الأمثلة نجد أنه تم الاكتفاءبعرض أجزاء أو ملامح أو مقاطع من الأحداث المستقبلية ،وبالتالي فالعلم التام بتلك الأحداث لا يحدث إلا حين تتحقق . فإذاتحققت أمكن إدخال الملمح في الصورة وإدخـال الجزء في الكل وإدخالالمقطع في كامل المشهد الذي تحقق التصوير العام للأوضاع غالباً ما يرتبط بفترات زمنية طويلة جداً أو غير محددة ، مثل إخباره صلى الله عليه وسلم بأن الخلافة ستنقلب ملكاً عضوضاً ثم ملكاً جبرياً ثم تعود خلافة راشدة على منهاج النبوة ، وإخباره عن فساد الأمة وقبض العلم وإسناد الأمر إلى غير أهله . هذا تصوير عام للأوضاع المستقبلية ، ولا يمكن العلم به بصورة تامة ومكتملة إلا بعد تحقق تلك الأوضاع .فإذا تحققت أمكننا إدخال الوصف المجرد في سياقه الزماني والمكاني .التصوير التقريبي من خلال الأمثلة والتشبيهات والرموز هو أكثر أنواع التصوير شيوعاً واستخداماً ، وهو يرتبط بالصور المستقبلية سواء كانقريبة من زمن الإخبار عنها أو بعيدة عنه ، وسواء كانت موسعة أو مختصرة ، كما أنه يرتبط بصورة أكبر بأحداث المستقبل البعيد الذي يتغير فيه شكل
الحياة . من بين صور الغيب الدنيوي المتعلقة بالصور المستقبلية القريبة رؤى يوسف عليه السلام وصاحبي سجنه وملك مصر ( سجود الشمس والقمر والكواكب الأحد عشر ليوسف عليه السلام ، عصر الخمر وأكل الطير للخبز المحمول فـوق الرأس ، البقرات السبع السمان والسبع العجـاف والسنبلات الخضر واليابسات ) . وكما هو واضح فإن التصـوير هنا هو تصوير تقريبي تم من خـلال الرموز والتشبيهات ( الشمس والقمر والكواكب الأحد عشر هم إخوة يوسف ووالداه ، وعصر الخمر وأكل الخبز المحمول فوق الرأس هما صورتان رمزيتان أو تشبيهيتان لوظيفة السقاية وواقعة الإعدام صلباً ، والبقرات السمان والعجاف والسنبلات الخضر واليابسات هي صور رمزية أو تشبيهية لسنوات الرخاء والجدب ) (1). من بين صـور الغيب الدنيوي المتعلقة بالصـور المستقبلية البعيـدة تصوير الجنـين في بطن أمه ( النطفة ، العلقة ، المضغة ) وتصوير الجذور الجبلية التي يبلغ طولها أضعاف طول الجزء البارز من الجبل ( والجبال أوتاداً ) وتصوير الغبار الذري ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) . أما النبوءات المتعلقة بالأحداث التي يتغير فيها شكل الحياة فهي كثيرة جداً ، مثل فتنة قرن الشيطان وفتنة المسيح الدجال وظهور المهدي وعودة عيسى عليه السلام وخروج قوم يأجوج ومأجوج وغيرها .في هذه النبوءات يتم تصوير الأحداث بأسلوب تقريبـي يتسع ويتعاظم تبعاً لموضوع النبوءة ومدى ارتباط الأحداث بأمور المستقبل البعيد ، فكلما تقدم الزمن وتغير شكل الحياة وتعلق موضوع النبوءات بالفتن كلما زادت درجة التصوير التقريبـي واتسعت مساحته ، وذلك بهدف الحفاظ على الطابع الغيبـي للأحداث المستقبلية ولجعل معطياتها الجديدة قابلة للاستيعاب من قبل من لم يعايشوها ولعدم إجهاض موضوع النبوءة ( الفتنة أو الاختباروالامتحان ) . وبالتالي فإن أحاديث الغيب الدنيوي لا تعرض صورة مكتملة لأحداث المستقبل القريب ولا تعرض صورة زمانية ومكانية للأوضاع ، كما أنها لا تعرض صوراً مجسدة لشكل المستقبل وأحداثه البعيدة ، وهي من ثم لا تسمح بتكوين علم تام ومكتمل حول تلك الأحـداث والأوضاع والأشكال . ولو كانت النبوءات تخلو من الجزئية على مستوى الأحـداث القريبة من عصر الرسالة وتخلو من العمومية على مستوى الأوضاع المستقبلية وتخلو من الرموز والأمثلة والتشبيهات على مستوى صور المستقبل وأحداثه البعيدة لكان الرسول صلى الله عليه وسلم وكل المطلعين على تلك الأحاديث عالمين بالغيب الذي ورد فيها ولكانت خـارج دائرة الغيب منذ البداية ، وهذا شيء
ينفيه القرآن الكريم تماماً !!
لاحقا نواصل الطرح،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
دمتم جميعا بالف عافيه
الخفاش الاسود
17 - 12 - 2009, 10:43 PM
مطنووووخ جيت ناسخا
للموضوعك كالمعتاد ان شاءالله بدون ازعاج
لاهنت ولا هان مثلك
**سمو بللسمر**
18 - 12 - 2009, 12:44 AM
استاذي الفاضل
للغيب صورته المتجددة والمحلِّقة كلما تصاعد الوعي وتجددت معطيات الحياة البشرية .
هذا مقتبس من سياق حديثك
بلا شك الحياه وعلى مر العصور عباره عن مفاهيم متجدده ومعطيات متطوره وللغيب نصيب وافر من التخمين بن الواقع والخيال وبين مخالف ومؤيد ولكن تضل الحياه القادمه معيار للقياس على ضوء الشريعه
وما ورد حول الغيب
فكلما انقرض عصرمن العصور بلاشك اتى عصر جديد يخالف تلك العصور بموجوداته الغير متوفره فيما مضى لو عاصر الانسان الاول عصرا من العصور الجديده فلك ان تتخيل حالة الذهول والفزع الذي في نظره يشبه الفزع الاكبر ؟؟
رؤيه ابن سينا للغيب وغيرها من الامور الدينيه قابلها صدمه قاسيه في المفاهيم البشريه واحدثت من ردور الفعل ماجعل الناس في عصره تنعته بما لا يطيق وما زال النعت مستمرا وقد احدث كتابه الاضحويه صدمه كبرى في نفوس البشر بجميع طبقاتها العامه والخاصه ولا نعلم صحة توجهاته فهو عالم معجون بنزعة يونانيه ارسطويه وصوفي ملحد واسماعيلي المذهب وغيرها من الصفات التي يحملها وبربغم انكاره لحقائق ربانيه كثيره الا اننا ناخذ منه بعض من علمه المحمود في الطب وغيره
وتبقى الشريعه لنا قبسا نستضيء منه
قال تعالى :
{ ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون [ آل عمران 44 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم [ آل عمران 179 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون [ الأنعام 50 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين [ الأنعام 59 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير [ الأنعام 73 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون [ الأعراف 188 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون [ التوبة 94 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون [ التوبة 105 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين [ يونس 20 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين [ هود 31 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين [ هود 49 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون [ يوسف 102 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال [ الرعد 9 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا [ مريم 78 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون [ المؤمنون 92 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون [ النمل 65 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم [ السجدة 6 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين [ سبأ 3 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين [ سبأ 14 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون [ الزمر 46 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ أم عندهم الغيب فهم يكتبون [ الطور 41 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ أعنده علم الغيب فهو يرى [ النجم 35 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم [ الحشر 22 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون [ الجمعة 8 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم [ التغابن 18 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ أم عندهم الغيب فهم يكتبون [ القلم 47 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا [ الجن 26 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ وما هو على الغيب بضنين [ التكوير 24 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون [ البقرة 3 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم [ المائدة 94 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين [ يوسف 52 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا [ الكهف 22 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا [ مريم 61 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون [ الأنبياء 49 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد [ سبأ 53 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير [ فاطر 18 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم [ يس 11 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب [ ق 33 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز [ الحديد 25 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير [ الملك 12 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون [ البقرة 33 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون [ هود 123 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير [ النحل 77 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا [ الكهف 26 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور [ فاطر 38 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون [ الحجرات 18 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب [ المائدة 109 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب [ المائدة 116 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب [ التوبة 78 ]}
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{ قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب [ سبأ 48 ]}
كل هذه الايات جاءت لتؤكد ان الغيب خصوصيه الآهيه بحته
ولكن الحقائق الغيبيه لو ادرنا عجله الوعي تجاهها لآمنا فقط بما هو مدروس ومدعوم بواقع علمي ودراسات مبنيه على ضواهر قد بدت علاماتها في الظهور ولو جزء بسيط منها ثم نبدا الاستعانه بما قاله الله تعالى عن ضهورها وما جاء في السنه النبويه رغم ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ولو كان كذلك لمنع نفسه من الاذى في معركه احد ومن المراءه التي سممته وغيرهمن الاذى
وفي هذا نظره وعبره
الغيب ماغاب عن البشر علمه وامره ومرده لله عز وجل
قال تعالى (ويخلق ما لا تعلمون)
ماهو الشي الذي لا نعلمه هنا ؟؟
هنا يترك الله سبحانه وتعالى مساحه كبيره للوعي والعلم لنبحث فيما لا نعلم
قد تكون مخلوقات لم نشاهدها وربما تكون السيارات القطارات والطائرات فهي ضواهر خارقه وغير معقوله للعقل البشري للانسان الاول
والامثله كثيره
والحديث هنا ذووو شجوووون
وارجو ان اعود لمواصله الحديث
اتمنى ان لا اكون ضد اي قناعه لأبن سناء بحديثي هذا فأنا مع علمه ولست مع شبهاته ..
بكل الحب دمتم بخر
مطنوخ
18 - 12 - 2009, 01:45 AM
سمو بللسمر :لك من اسمك نصيب الاسد
لا أملك إلا ان اقف اجلال لجهدك وبحثك الدؤب
قواعد الحوار+طرح قناعته بدون مواربه=محاور ممتاز (مفقودفي المنتديات القبليه)000اذا انت مطلوب ،ليس من أجلي انا او انت أنما للجميع ،وكيف يكون الحوار وأدابه !
بناء عليه لك الحق في الاختيار بين ان اواصل الطرح حتى انتهي ،او اعود في القادم لمشاركتك ، وهذا حق لك ولك من يبحث عن الصواب ، مع العلم ان الحوارات العميقه مثل هذه ،تأخذ وقت عندما كنت في منتديات فكريه الرد ياخذ اسابيع قبل طرحه ليس مني انا فقط بل الجميع !!!
اخي الحبيب زادك الله علم وفقه وجعل اليسر مصاحبا لحياتك واخرتك ،،،،،،،،
معا ملاحظه باني لن اغوص في عقيدة ابن سينا فقد افضاء الى خالقه ولاتنسى ان الفكري الاسلامي الفلسفي ورث عن اليونان واليونان ورثوا عن حظارات الشرق (وادي النيل و الرافدين)والغرب الحالي ورث عن المسلمين (ابن رشد وابن سينا والعبقري ابن خلدون الاندلس في عمومه)وهكذا 000يداول الله الايام 000وتلك الايام نداولها بين الناس 000
دمت بالف عافيه
**سمو بللسمر**
18 - 12 - 2009, 01:58 AM
استاذي ارجو ان اكون بما وصفتني بارك الله فيك وفي علمك منك استفيد ولعلي افيد بشي هنا وهذا كله بسبب المتعه التي اتذوقها في الحوار معك ومع بعض الاعضاء وفقهم الله ولكم الفضل في خروجي من الصمت الذي كان يحيط بي وقد اتحتم لي الفرصه بقول شي هو من واجبنا نحو انفسنا ان نخرجها من رتم الحياة الممل الى عالم البوح والنقاش والحوار الهادف
لى عوده باذن الله
لدي جوال لا يمل البكاء
اتصالات لا حصر لها
افقدتني المتعه في الاستمرار معك
انما لي عوده باذن الله
لك تحياتي واجلالي
مطنوخ
19 - 12 - 2009, 02:30 AM
اخي الكريم سمو بللسمر
اتفهم تشربك للفهم العام عن الغيب والقضاء والقدر وهو ما يراه الكثير، بناء على فهم من يعتقد بانهم علماء، بينماء هم حفاظ للارث ، ومنها فهمهم للمخالفين ل ابن سينا، واخذهم براي هاولاء رغم العصور السحيقه وبعدها عنا زمنا، وتراكم المعارف البشرية تبعا لتطور الزمان والمكان الذي كان يجب ان يتبعها تطوري فقهي ، لكنهم البسوه صفت الوحي باعتبار الفقه التراثي صالح لك زمان ومكان ، وساكون صادق معك الى ابعد مدا ، والقائل به هم علماؤنا ، مع احترامي لخيريتهم وورعهم وتحوطهم ، ليسوا من أهل العلم العميق ، ومؤلفاتهم محدودة وفقيرة ، ومعلوماتهم عن العصر تكاد تكون معدومة ، وإحاطتهم بالتراث الفكري والفقهي الإسلامي المخالف لما لدينا ضعيفة للغاية .
هؤلاء علماء من زاوية حفظهم للتراث المقبول لدينا وتمسكهم الشديد به وعدائهم الشديد لما يخالفه ، وخيريتهم وورعهم . أما من زاوية تعدد زوايا المعرفة والإحاطة العميقة بالتراث الإسلامي في عمومه والوعي الشديد بالعصر فهم من أضعف علماء الأرض في هذه الجوانب .
بعض العلماء نبعت شهرتهم من علمهم الحقيقي الذي تشهد له مؤلفاتهم والمدارس الفكرية والفقهية التي أنشأوها ، مثل الأئمة الأربعة وأصحاب كتب الحديث والتفسير المشهورة ، ومعظم علمائنا الذين أنتجوا الإبداعات التراثية التي بين أيدينا .
هؤلاء كانوا علماء بحكم علمهم الفعلي العام الموجه لكل المسلمين . وإلى جوارهم كان يوجد وعاظ وزهاد ودعاة . وهؤلاء يمكن الاعتداء بهم في مجال الوعظ والزهد والدعوة ، أما الإبداع فهو من نصيب أولئك العلماء .
ما كان اعلاه للتوضيح قبل المواصله وان استدعاء الوضع العوده الى مداخلتك سيكون ان شاء الله!!
___________________________________________
(كيف يستغل القضـاء والقـدر ويفهم بعيد عن نصوص الوحي الواضحه)
المعرفة الإسلامية المرتبطة بمسائل القضاء والقدر جنحت به إلى عالم اللاسببية وشل الفاعلية الإنسانية، وذلك بسبب عدم التمييز بين الأحداث والعوامل القدرية المرتبطة بمرحلة ما قبل انتهاء نزول الوحي وختم الرسالات وما بعدها، وبسبب عدم التمييز الدقيق بين ما ينسب لله من الصفات والقدرات وما ينسب للبشر، وبسبب سنن الاستبداد وما أدت إليه من إساءة فهم وتوظيف مفاهيم القضاء والقدر وسد أهم منافذ التفكير الدنيوي والفاعلية الدنيوية.
إن عالم القضاء والقدر فيما بعد انتهاء نزول الوحي وختم الرسالات هو عالم السببية تحديداً. ولو أعدنا تأمل الآيات القرآنية التي ورد فيها ذكر القضاء والقدر بصورة مباشرة ثم تأملنا مدلولات هذين المصطلحين في ضوء أقصى ما وصلت إليه حقائق العلم في عصرنا فإننا سنخرج بنتيجة مدهشة ومؤكدة وصارخة ، وهي أن الحقائق التي تنبئ عنها العلوم العلمية والإنسانية تمثل الجزء الأكبر والأعمق من مضامين القضاء والقدر ، وذلك إلى أبعد مدى يمكن تصوره !!.
إن أكثر المواضع التي ورد فيها ذكر القضاء والقدر هي المواضع الدنيوية غير الغيبية التي تتسم بالانضباط والانتظام والاستقرار ويتحقق فيها منطق السببية في أجلى صوره .
إن الآيات القرآنية تربط القدر بأبرز وأوضح القضايا الدنيوية المنضبطة والمنتظمة والمستقرة والخاضعة لمنطق السببية ، وهي قضية الخلق . يقول تعالى ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) ([1]) ، ويقول تعالى ( ..... وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) ([2]). بل إن المحطة الأبرز لورود مصطلحَي القضاء والقدر هي محطة الأحداث أو المشاهد الأكثر انضباطاً وانتظاماً وخضوعاً لمنطق السببية وارتباطاً بالعالم الدنيوي ، حيث يقول تعالى عن الليل والنهار والشمس والقمر ( فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) ([3]). ويقول تعالى عن حركة الشمس وحركة القمر ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَــاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) ([4]). ويقول تعالى عن السماوات والنجـوم ( فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَـى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَـا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَـا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيـرُ الْعَزِيـزِ الْعَلِيمِ ) ([5]). ويقول تعالـى عن الثروات والموارد ( وَإِنْ مِـنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَـدَرٍ مَعْلُومٍ ) ([6]).
وعلى هذا النحو فإن كل حديث عن الخلق والمخلوقات ينبغي أن تتم رؤيته من خلال السنن والنواميس المنضبطة والمستقرة. الجسم يعمل بقوانين ونواميس وسنن. النفس تخضع لقوانين ونواميس وسنن. المجتمعات تحكمها قوانين ونواميس وسنن. الأمر كذلك على مستوى النباتات والحيوانات والجمادات. على مستوى الذرة والخلية وعلى مستوى الكواكب والمجرات.
هداية الإنسان يدخل فيها مكان مولده وزمان مولده وتؤثر فيها العائلة والمنطقة والدولة التي ينتمي لها، بل تؤثر فيها حتى سماته وخصائصه النفسية والظروف والأحوال المجتمعية غير الاختيارية التي يواجهها.
رزق الإنسان يؤثر فيه مكان مولده وزمان مولده والعائلة والمنطقة والدولة التي ينتمي لها، وتؤثر فيه السمات والخصائص النفسية والظروف والأحوال المجتمعية غير الاختيارية التي يواجهها.
أي أنه مع الحديث عن القضاء والقدر فإن الرؤية ينبغي أن تتجه نحو السنن القدرية المبثوثة في الكون والحياة ، والتي تؤثر على الرزق والهداية والمرض والصحة والاستبداد والشورى والإبداع والتقليد وحركة التاريخ وكل جوانب الحياة.
وهنالك تداخل وتشابك هائل بين القدرات الكلية والمطلقة التي تنسب إلى الله وحده وبين القدرات الجزئية والنسبية المتاحة للبشر، إلا أنه يمكن التمييز بينها بكل دقة ووضوح، فكل ما يقدر عليه البشر فهو لا يدخل ضمن القدرات الكلية والمطلقة بل يدخل ضمن قدراتهم الجزئية والنسبية التي تتطور وتتسع باستمرار بقدر نجاحهم في اكتشاف وتسخير السنن المبثوثة في الكون والحياة.
وعودة إلى الحقيقة المعرفية التي يمكن أن تقلب الوعي والتفكير الإسلامي لو أتيح لها أن تشيع وتستقر ، وهي أن لحظة ختم النبوة تعد لحظة فاصلة بين نوعين من الأحداث والعوامل القدرية الحاكمة لوضع الإنسان والكون والحياة ، فقبل تغير ظروف وأحوال الزمان والمكان الذي شهد نزول الرسالة الخاتمة كانت الأحداث القدرية ذات الصلة المباشرة بعالم الغيب ( إرسال الرسل والأنبياء ، إنزال الكتب ، إجراء المعجزات والكرامات ) تقع على نحو واسع ومتكرر ، وذلك لتأييد رسالات الرسل والأنبياء وللتعويض عن محدودية وتواضع الإمكانات والقدرات البشرية . وقد حظيت هذه الأحداث بعرض قرآني واسع ومتكرر ، وذلك لأغراض التأسيس الإيماني ولانسجامها مع واقع نزول الوحي ( أي التحقق المتتابع للأحداث القدرية المتصلة مباشرة بعالم الغيب ) منذ بدء البعثة إلى حين اكتمال الدين .
في إطار هذه المرحلة ولهذه الأغراض يبدو منطقياً وصحيحاً شيوع التفسيرات الغيبية والنفور من منطق السببية ومن حقائق العلوم الاجتماعية . أما بعد تغير ظروف وأحوال الزمان والمكان الذي شهد اكتمال نزول الوحي وانتهاء إرسال الرسل والأنبياء فقد اتخذ العلم الإلهي المتجدد المقدر وصوله إلى البشر صورة عطاءات استباقية قابلة للاكتشاف عن طريق البشر ، ومن ثم فقد انتقل تبعاً لذلك ثقل الدور الذي تلعبه الأحداث والعوامل القدرية من الاتصال المباشر بعالم الغيب إلى الاتصال الكلي بعالم الشهادة أو العالم الدنيوي . أي أن الثقل انتقل من إرسال الرسل والأنبياء وإحداث المعجزات إلى توفير إمكانات التجديد العلمي للدين وتيسير فرص اكتشاف السنن والقوانين الدنيوية المستقرة والمنتظمة . وحين نتنبه إلى هذه الجوانب فإننا لن نجد غرابة في ارتباط مصطلحَي القضاء والقدر بالأحداث أو المشاهد الأكثر انضباطاً وانتظاماً وخضوعاً لمنطق السببية وارتباطاً بالعالم الدنيوي ، مثل حركة الشمس والقمر وسنن المخلوقات وصيرورة الثروات والموارد .
هنا يبدو منطقياً وصحيحاً الاتجاه نحو التفسيرات العقلانية أو الاستنباطية والتسليم بمنطق السببية والولع باكتشاف سنن عالم الشهادة أو العالم الدنيوي . أي الولع باكتشاف الحقائق التي تنبئ عنها العلوم العلمية والإنسانية .
إن ما حدث تاريخياً منذ اكتمال نزول الوحي هو إما انتهاء أو انحسار دور الأحداث القدرية ذات الصلة المباشرة بعالم الغيب ( إرسال الرسل والأنبياء ، إنزال الكتب ، إجراء المعجزات والكرامات ) في مقابل تعاظم واتساع دور العوامل القدرية ذات الصلة الكلية بعالم الشهادة أو العالم الدنيوي ( السنن والقوانين المنتظمة والمستقرة ) .
هذه النقلة النوعية الكبرى على صعيد الأحداث والعوامل القدرية الحاكمة للإنسان والكون والحياة هي النتيجة المنطقية والطبيعية المترتبة على ختم الرسالات واكتمال الوحي . غير أن هذه الحقيقة لم تنعكس على التفكير والعطاء العلمي الإسلامي إلا خلال مراحل الاجتهاد وبغير تأصيل لهذه النقلة أو وعي بها وهو ما حاول صاحبنا ابن سينا تأصيلها . أما خلال مراحل التقليد فقد ظلت الثقافة الشائعة والمشروعة والمهيمنة هي ثقافة سنن ما قبل اكتمال نزول الوحي وما قبل انتهاء أو انحسار دور الأحداث القدرية ذات الصلة المباشرة بعالم الغيب ، وهو ما جعلها ثقافة مليئة بالتفسيرات الغيبية الظنية ومصادمة لمنطق السببية وشبه منقطعة عن العلوم العلمية والاجتماعية ، أو بالأصح عن العوامل القدرية ذات الصلة الكلية بالعالم الدنيوي . وكلما اتسعت وتعاظمت عقلية التقليد وكلما استندت إلى مرحلة ما قبل اكتمال نزول الوحي ( مراحل الرسل والأنبياء السابقين ومرحلة السلف ) أو امتدت بخصائص هذه المرحلة إلى مراحل أخرى - وهذا هو ما تفعله عقيدة الأئمة المعصومين عند الشيعة والكثير من الأفكار والمقولات عند أهل التصوف - كلما ترسخت هذه السمات الثقافية وتعاظم الشعور بالغربة وازداد الانفصال عن الواقع .
لقد اجتمعت العديد من العوامل والأسباب التي أدت إلى وضع موضوع القضاء والقدر ضمن هذا المسار ، ومن أهم هذه الأسباب سوء فهم الطبيعة العلمية للوحي . ذلك أن الوحي إنما يعنى بتقديم المعلومات التي تخرج عن قدرات وإمكانات البشر ( المعلومات الغيبية ) . أما المعلومات التي تدخل ضمن قدراتهم وإمكاناتهم فإنه يكتفي بتقديمها في الحدود الوظيفية التي يقتضيها فهم وتصوير وترسيخ المعلومات ذات الطابع الغيبي .
إن المعلومات التاريخية التي وردت في القصص القرآني ينبغي أن تفهم ضمن وظيفتها الإيضاحية المسانِدة ( أي إيضاح ومساندة المعلومات الغيبية ) وفي حدود هذه الوظيفة . كما أن المعلومات المستقبلية لم تقدم إلا ضمن غلاف لغوي يحفظ غيب المستقبل وبما يخدم الوظيفة العلمية للوحي ، وهي تقديم المعلومات ذات الطابع الغيبي ، وذلك دون الإخلال بمقتضيات الاختبار والامتحان .
هذا عن السبب الأهم الذي أدى إلى ترسيخ التفسيرات الغيبية الظنية لأحداث وقضايا عالم الشهادة أو العالم الدنيوي . ودون إنكار الأسباب العديدة التي أدت إلى شيوع هذا الخلل ، والتي أشرنا إليها في مستهل هذا المبحث فإنه يهمنا التعريف قليلاً بالأسباب الآتية من عـالم السياسة . ذلك أن الانحراف السياسي الذي حدث منذ عهد بني أمية لم تقف آثاره المدمرة عند حدود هـدم ولاية الأمة وتشطيرها مذهبياً ومجتمعياً ودفع حركة الاجتهاد نحو عالم الغيب ، بل تجاوزتها إلى الاستغلال السيئ لموضوع القضـاء والقدر ووقف نموه وإبقائه عند مراحله الجنينية .
ماذا لو تطور الوعي بمفهوم القدر وتم صرفه إلى عالم السنن والإمكانات والطبائع الفردية والمجتمعية المنضبطة والمستقرة ؟
ماذا لو تم اكتشاف سنن وطبائع الاستبداد منذ وقت مبكر ؟
ألم يكن في ذلك ما يسمح بالتعرف على مقومات الاستبداد وركائزه ومحركاته وعوامل انبثاقه وقوته وضعفه ؟ وحينئذ ألم يكن من الممكن اكتشاف العلاقة الأكيدة بين الحكم العائلي وشبه العائلي وبين الاستبداد ؟ ثم ألا يؤدي ذلك إلى الدفع باتجاه البحث عن الحلول ؟
وحين يتم البحث عن الحلول فألم يكن من الممكن اكتشاف فكرة ولاية الأمة وإعـادة فهم قيمة الشورى ، خصوصاً وأن الوضـع الذي كان سائداً في عهد الخلفاء الراشدين يخدم ويعزز فرص الوصول إلى هذا الاكتشاف ، على الأقل من المنظور السُنِّي ؟ وحينذاك ألم يكن من الممكن اكتشاف وجود سنن وطبائع قدرية مناقضة لسنن وطبائع الاستبداد ؟!
هذه مجرد عينة للمسار الذي كان يمكن أن يتخذه الانطلاق الرشيد نحو حسن فهم موضوع القضاء والقدر .
إن الآيات القرآنية التي تناولت الجوانب المختلفة لموضوع القضاء والقدر تعرض الحدود القصوى لتلك الجوانب وتشدد على الصورة النموذجية للسلوك البشري من منظـور معايير الإيمان وحسن العبادة ، وتأخذ في الاعتبار طبيعة وعي وإمكانات واحتياجات مجتمع الرسالة ، وتقدم تلك الجوانب وفق مقتضيات التأهيل وخوض الاختبار والامتحان .
ووفق هذه المنطلقات فإن أهل العلم بمجرد تغير ظروف ومعطيات الزمان والمكان ستستثيرهم صورة الواقع ومستجداته وتعاظم دور العوامل القدرية ذات الصلة الكلية بالعالم الدنيوي . وبفعل هذه الاستثارة فإن من الطبيعي أن تتعزز دواعي وإمكانات وفرص نمو الوعي والمدارك ، وهو ما يفترض أن يقود إلى إعادة فهم خطاب الوحي واكتشاف مضامينه العميقة وعطاءاته الاستباقية الكامنة . وسواء تحقق هذا الوضع أو تحقق غيره فإن الأمر يظل مرهوناً بإرادة عليا تيسر لإمكانات البشر - وفي مقدمتهم أهل العلم والسلطة والثروة - فرص النمو أو الضمور ، وذلك تبعاً لمقتضيات الاختبار والامتحان الذي يمرون به ، ومتطلبات إكمال المسيرة البشرية على هذه الأرض .
فلنأخذ من هذا الحديث قضية وعي وإمكانات واحتياجات مجتمع الرسالة ومرحلة اتساع وعمق دور الأحـداث القدرية ذات الصلة المباشرة بعالم الغيب والتي لا تقبل المعرفة التامة والضبط أو التسخير ، ولنأخذ منه أيضاً قضية تغير الظروف والأحوال ومرحلة اتساع وعمق دور العوامل القدرية ذات الصلة الكلية بالعالم الدنيوي والتي تقبل المعرفة التامة والاستخدام أو التسخير ، وهو ما تجسده معطيات العلوم العلمية والإنسانية بكل تفرعاتها .
إن عطاءات الوحي الكامنة على صعيد مسألة القضاء والقدر تكاد تدور بين هاتين القضيتين . إنها أشبه بعملية صعود من القضية الأولى التي يعنى بها الخطاب المباشر للوحي ، وذلك باتجاه القضية الثانية التي يعنى بها الخطاب الإيحائي غير المباشر . غير أن الخطاب الإيحائي غير المباشر لا يعنى فقط بموضوعات عالم الشهادة ، بل يعنى أيضاً بموضوعات عالم الغيب ، وذلك عبر تقديم متطلبات الارتقاء بمستوى المعرفة الجزئية والنسبية التي يستلزمها الوعي بتلك الموضوعات .
إن العطاءات الاستباقية الكامنة على صعيد مسألة القضاء والقدر تواكب رحلة الصعود البشري من الوعي التلقائي البسيط والمحدود إلى الوعي العلمي المنظم والواسع والمركب . ومثل كل إنجاز علمي بشري فإن الوصول إلى تلك العطاءات يتطلب المزيد من التعمق والتدقيـق والتوسع والتجديد انطلاقاً من معطيات الوضعين ( البسيط والمركب ) ودون الإخلال ببقية الجوانب التي أشرنا إليها في مستهل هذا الحديث . ورغم ذلك فإنه ينبغي التنبُّه إلى أن استكشاف العطاءات الاستباقية الكامنة التي تعالج جوانب الارتقاء الثقافي لا يكاد يتم إلا في إطار نصوص تسمح باستخدامها في طرح الشبهات وصور الفهم والتطبيق المناقضة لمتطلبات حسن علاقة الإنسان بالله وحسن علاقته بنفسه وبما سواه .
وإذا صح أن قضية القضاء والقدر خلال المرحلة التالية لتغير ظروف وأحوال مجتمع الرسالة تدور بصورة أساسية حول العوامل القدرية ذات الصلة الكلية بالعالم الدنيوي فإن تفريط المسلمين في تحصيل العلوم العلمية والإنسانية هو تفريط في فهم واستيعاب الصورة المستقبلية الأوسع التي اتخذتها قضية القضاء والقدر .
من هنا فإن أول وأهم تصحيح ينبغي أن يحدث على صعيد فهمنا لقضية القضاء والقدر هو ربطها بالعلوم العلمية والإنسانية . ذلك أننا إذا تجاوزنا الجوانب ذات الصلة المباشرة بعالم الغيب فإن القضاء والقدر ليسا سوى عنوانين لما ينبئ عنه خلق المخلوقات من علم وقدرة وإرادة وحكمة وما تشتمل عليه تلك المخلوقات من قوانين ونواميس وسنن . ومن ثم فإن القضاء والقدر هما أشبه بمحركين أو موجهين نحو ميادين العلوم العلمية والإنسانية ، باعتبارها ميادين العلم بالمخلوقات . وحين نصعد بوعينا لقضية القضاء والقـدر إلى هذا المستوى فإننا نكون قد أنجزنا أهم ما ينبغي إنجازه ، ولا يبقى بعد ذلك سوى تناول بعض الجوانب المتفرقة التي يستلزمها تحسين مستوى المعرفة الجزئية والنسبية حول القضايا ذات الصلة المباشرة بعالم الغيب . وهـذا هو ما سنحاول فعله من خلال المباحث التفصيلية القادمة .
لاحقا نكمل الطرح،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
دمتم بالف عافيه
________________________________________
[1] - [القمر:49].
[2] - [الفرقان:2].
[3] - [الأنعام:96]
[4] - [يس:38-39]
[5] - [فصلت:12].
[6] - [الحجر:21]
مطنوخ
20 - 12 - 2009, 06:48 PM
الاستاذ/سمو بللسمر
الاستاذه/رجاحة فكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انتم الاثنان من اغراني بنشر التالي مقدمة لاحد الاجزاء إمكانيات الانسان من كتاب لي لم يعرض إلا على القله من اصحاب العلم الرفيع منهم القاضي السابق 0000(مسحت الاسم بناء على رغبته) وهو على شكل ورد من سنوات ماضيه وهو على شكل ابحاث فقهيه جرئه بلغت صفحاته الى ما يقارب 500 وكنت اطلب من الذين اعرضه عليهم النقد بدون مواربه حتى اني كنت اتوسل اليهم ، لكن لم يرد لي احد منهم بشي ، نعم اي شي ، وكأنهم يصابون بدهشه وصدمه ، اقصاء ما حصل هومن الشيخ ان طلب مني عدم عرضه على العامه ويختصر العرض على من لديه علمي شرعي ، هذا كل ما حصل وقد التزمت له بذلك منذو اكثر من (7 )أعوام ولا زلت !!
إمكانـاتالإنسـان
بخلاف القليل من الجوانب ذات الأبعاد الغيبية فإن بقية جوانب إمكانات الإنسان يمكن أن تكون موضع علم بشري تام ومكتمل . ونحن إذ نحيل إلى حقائق العلوم العلمية والإنسانية في كل ما يتعلق بتلك الجوانب فإن ما يهمنا تناوله في هذا المقام هو مجرد عرض ما تضمنته نصوص الوحي من إشارات يمكن الاستدلال منها على إمكانات الإنسان ، وهاهي تلك الإشارات :
(1) أولى الإشارات التي يمكن الاستدلال منها على جانب من الإمكانات البشرية هي نزعة الإنسان الروحية ، وذلك وفق مـا يمكن أن يفهم من قوله تعالى في أسلـوب فيه الكثير من المجاز [1]( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُــوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ )[2]. ولما كان الكفر في اللغة يعني الستر والتغطية ، فإنه يمكن القول بأن الكفر هو تغطية وستر لتلك النـزعة الروحية التي تشكل إحدى إمكانات الإنسان ، والتي يتوافر للإنسان في ظلها قـدر واسع من فرص الاختيار والفعل والتأثير .
(2) الإشارة الثانية التي يمكن الاستدلال منها على بعض الإمكانات البشرية هي إحساس الإنسان الفطري بقضايا الخير والشر ، وذلك وفق ما يمكن أن يفهم من قوله تعالى ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا . فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا )[3].
(3) أما الإشـارة الثالثة التي يمكن الاستدلال منها على بقية إمكانات الإنسـان أو الحدود القصوى لطاقته فتتمثل في كون الله قد خلقه ليكون خليفـة في الأرض ، أي سلطاناً ومسيطراً عليها . وهذا يعني أن لديه من الدوافـع والغرائز والميول والاستعدادات والقابليات ما يؤهله للقيام بدور الخلافـة على الأرض ومزاولة مختلف الأعمـال الخيرة والشريرة ، وذلك في الحـدود التي لا تنال من استمرارية مقتضيات الاختبار والامتحـان ومتطلبات إكمال المسيرة البشرية . ورغم ذلك فإن التفاوتـات بين الناس على هذا الصعيد تعـد واسعة للغاية ، إلا أن المسـار الذي اتخذته العوامـل القدرية الحاكمة لوضـع الكون والإنسان والحيـاة والذي شهد صعـوداً واتساعاً على صعيد العوامل القدرية ذات الصلة الكلية بعـالم الشهادة . هـذا المسـار أسهم بصورة مباشرة في ازدياد وتعاظم مجمل القـدرة البشرية في السيطرة والسلطان على الأرض .
هذه هي الإشارات الأساسية التي نعتقد أنه يمكن الاستدلال منها على مختلف إمكانات الإنسان . والدين في جوهـره إنما يعمل على تهذيب وتنظيم وتوجيه هذه الإمكانات والرقي بها ، وذلك على نحو لا يخل بفكـرة ومضمون الاختبـار والامتحان الذي يخوضه البشر ، ومن هنا تأتي قـوة ارتباط الدين بالطبيعة التي خلـق الإنسـان عليها ، كما أشار إلى ذلك قولـه تعالى ( فَأَقِـمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْـقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْـثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )[4].
ولعل أهم قضية يمكن طرحها في إطار الحديث عن إمكانات الإنسان هي محاولة التمييز بين ما ينسب لله من الصفات والقدرات وما ينسب للبشر . ذلك أن عدم وضوح الفارق بينهما هو السبب في نشوء الكثير من الإشكاليات والشبهات .
فلنحاول تجلية ذلك الفارق من خلال نص قرآني يجسد بعض ما ذكرناه حول الاختبار والامتحان الذي يتم من خلال النصوص التي تحمل ما يسمح باستخدامها في طرح الشبهات وصـور الفهم والتطبيق المناقضة لمتطلبات حسن علاقـة الإنسان بالله وعلاقته بنفسه وبما سواه ، حيث يقـول تعـالى ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )[5] . ففي عصرنا تمكن الأطباء من معرفة جنس الجنين ، وتمكن العلماء من استمطار السحب أو ما سمي بالمطر الصناعي . ومن ثم فقد ثار الجدل حول ما تضمنته هذه الآية من إشارة إلى أن علم ما في الأرحام وإنزال الغيث هما من الصفات والقدرات المنسوبة لله تعالى وحده !!.
ولإيضاح هذه المسألة فإننا نعرض جملة من أسماء الله وصفاتـه ، مثل : السميع ، البصير ، القادر ، المهيمن ، القاهر ، الجبار ، المتكبر ، الرحيم . هذه الأسماء والصفات نطلقها على البشر حين تتحقق فيهم مدلولاتها بحسب تقديرنا ، ومع ذلك فإن التساؤل لا يثور حول مشاركة أولئك البشر لله تعالى في أسمائه وصفاته ، رغم أن علة التساؤل بشأن ما ورد في الآية السابقة متحققة هنا أيضاً . فلماذا لا يثور نفس التساؤل ؟.
لأننا نستصحب - بصورة شعورية أو لا شعورية - وعياً يتضمن التمييز بين نسبة بعض الأسماء والصفات إلى الله تعالى وبين نسبتها إلى البشر ، ولكننا لا نحاول تحليل ذلك الوعي .
حين نطلق صفة ( البصير ) على أحد البشر فنحن نقصد شخصاً بعينه ، وآلة إبصار محددة ، وقوة إبصار معينة ، وزماناً معيناً ، ومكاناً معيناً . أي أننا نطلق الوصف على صفة تعتورها المحددات والضوابط والقيود من كل جانب . فماذا نعني بنفس الصفة حين ننسبها إلى الله تعالى ؟.
إننا نعني إزالة كل هذه المحددات والضوابط والقيود ، ورفع الصفة إلى دائرة المطلق والكلي بصورة يتعذر علينا من خلالها تخيل أي قيد يمكن أن يرد على تلك الصفة .
وهكذا ، فإن ما يجعل الصفات والقـدرات تُنسب إلى الله تعالى هو كونها في صورتها الكلية والمطلقة . أما حين تكون في صورتها النسبية والجزئية فهي لا تستحق أن تنسب إلى الله ، بل لا تستحق أن تنسب إلا إلى غيره .
والحال أن معرفة الأطباء لجنس الجنين واستمطار السحب من قبل العلماء هي صـور لقدرات نسبية وجزئية ، بأشخاصها ووسائلها وزمانها ومكانها . فهل هذه هي الصورة التي يمكن نسبتها إلى الله تعالى ؟.
إن الله يعلن في آيات كثيرة أنه يعلم ما نخفي وما نعلن ، فهل نشارك الله ذلك العلم حين يعلم كل واحد منا ما يخفي وما يعلن ؟.
نعيد التأكيد على أن الصفة أو القدرة لا تُنسب إلى الله تعالى وتدخل ضمن قضية القضاء والقدر إلا حين تكون صفة مطلقة وقدرة كلية . أما حين تكون صفة نسبية - بأي قدر - أو قدرة جزئية - بأي قدر - فإنها لا يمكن أن تنسب إلا إلى المخلوق .
وما دمنا في إطار الحديث عن الإنسان فلنتذكر أنه خليفة الله في أرضه ، ولنتذكر أن الله نفخ فيه من روحه ، وآتاه القليل من العلم ، وأراد للقدرة البشرية أن تتعاظم وتتسع ، وذلك من خلال نقل الدور التطويري للحياة البشرية من الأحداث القدرية ذات الصلة المباشرة بعالم الغيب إلى العوامـل القدرية ذات الصلة الكلية بعالم الشهادة . وكأن الرحلة التصاعدية لقدرات الإنسان هي أشبه بالإشارات المتتالية التي تلفت أنظارنا إلى ما يغيب عنا من الصفات المطلقة والقدرات الكلية .
وترتيباً على ما سبق فإنه لا وجه للقول بأن الإنسان عاجز عن إنجاز أي فعل لا يتطلب امتلاك صفات مطلقة وقدرات كلية ، ومن ذلك المنجزات التي تحققت أو يمكن أن تتحقق نتيجة تجارب الهندسة الوراثية ، فكل هذه المنجزات تدخل ضمن القدرات الجزئية المتاحة للبشر ، وسيظل البشر يرتقون بها إلى ما دون القدرة الكلية التي تدخل هذه المنجزات في فلكها ، وهي قدرة الإيجاد من العـدم ( الخلق ) .
ولعلنا في ضوء ما سبق نستطيع تسليط بعض الضوء على إمكانات الإنسان . وللانتقال من البسيط إلى المركب نقول : إن قوانين الوراثة هي التي تحدد حجم طاقة الإنسان وإرادته ابتداء . ولا شك أن ظروف البيئة تؤثر بصورة كبيرة وجوهرية في تحديد مدى ومسار تلك الطاقة والإرادة . وظروف البيئة هي المحصلة النهائيـة لعاملين :
الأول : كل الجوانب المرتبطة بالقدرات الكلية والمطلقة التي تحكم حركة الكون ومسـيرة الحياة ، وعلى رأسها تلك الجوانب التي تسهم في تحديد الوضع الاقتصادي والاجتماعي للإنسان . وهي جوانب تحفل بدرجات عالية من التعـدد والتنوع والتباين ، وهو ما ينعكس على إمكانات الإنسـان ، ويؤدي إلى عمق واتساع الاختبار والامتحـان الذي يمر به البشر وإلى تعدد وتباين صـوره ، كما أن تلك الجوانب تسهم بصورة كبيرة وجوهرية في توفير أو إجهاض فرص النهوض والتقدم والرقي .
الثاني : أقوال وأفعال بقية أفراد بيئة الإنسان . وهذه الأقوال والأفعال مستمدة من طاقاتهم وإراداتهم التي تَحدد حجمها وفقاً لقوانين الوراثة وأثرت ظروف البيئة تأثيراً قوياً وجوهرياً في تحديد مداها ومسارها .
وقوانين الوراثة يمكن التدخل في حسن توجيهها أو سوء توجيهها من خلال عمليات الهندسة الوراثية التي تخطـو حالياً خطوات حثيثة ، وأيضاً من خلال حسن أو سوء اختيار شريك أو شريكة الحياة . وبعد أن يتخلق الإنسان يمكن التدخل خلال سائر مراحل حياته في حسن توجيه إمكاناته ومواهبه أو سوء توجيهها من خلال الإمكانيات الطبية المتوفرة ، وأيضاً من خلال حسن أو سوء اهتمام الإنسان بنفسه . وظروف البيئة يمكن التدخل في حسن توجيهها واستثمارها أو سوء توجيهها واستثمارها من خلال سائر أوجه نشاط الإنسان .
والشبهات والسلبيات إنما تحدث بفعل قصور وجمود فهمنا للقدرات الكلية والمطلقة من جانب وارتقاء حدود الإمكانات البشرية وآفاقها وممكناتها من جانب آخر . وحين يحدث ذلك فإن الشبهات تثور حول مفهوم بعض الصفات المطلقة والقدرات الكلية ، والسلبيات تحدث نتيجة الاعتقاد بأن استخدام القدرات النسبية والجزئية المتاحة للإنسان يؤدي إلى التعدي على القدرات الكلية والمطلقة التي هي لله وحده .
وكما هو واضح مما عرضناه فإنه لا يلزم لتلمس الجانب المتعلق بالقدرات النسبية والجزئية في أي حدث سوى التحقق من إمكانية صدوره عن الإنسان ، فوجود هذه الإمكانية ينبئ عن القدرة النسبية والجزئية . ومع ذلك فإن لكل حدث جانباً يرتبط بالقدرات الكلية والمطلقة ، مثل المضمون الأولي للإمكانات المتاحة للإنسان والسنن الإلهية التي تحكم حركة الكون ومسيرة الحياة . أي أن تحليل كل حـدث سيؤدي إلى اكتشاف صور متداخلة ومترابطة من القدرات الجزئية والنسبية من جهة ، والقدرات الكلية والمطلقة من جهة أخرى .
وفي كل الأحوال فإنه ينبغي التنبُّه إلى أن اتساع وتعاظم دور العوامل القدرية ذات الصلة الكلية بعالم الشهادة أدى إلى ازدياد قدرة البشر على الارتقاء المستمر بحدود إمكاناتهم وآفاقها وممكناتها ، وذلك بحكم قابلية الكثير من تلك العوامل للاستخدام أو التسخير .
لقد أصبحت تلك العوامل تقدم بعض أهم محفزات مسيرة العلم البشري وبعض أهم مداخل ومحفزات إعادة فهم خطاب الوحي وتجديد الوعي به . ومن ثم فإن فهم الآيات التي تتحدث عن القدرات الكلية والمطلقة سيظل بحاجة إلى التجديد المستمر والمراجعة المستمرة ، وذلك بحسب مدى تعرض ذلك الفهم للاختلال أو التجاوز بفعل مستجدات الحقائق التي تحملها رحلة العلم البشري ومسيرة الارتقاء بحدود وآفاق الإمكانات البشرية . على أننا سنجد دوماً بين أيدينا المعادل المعرفي لكل ذلك ، والمتمثل في عطاءات الوحي الاستباقية التي تستوعب مجمل غيب الحياة وتحمل الأدوات المعرفية اللازمة للارتقاء الثقافي .
[1] غالباً ما يتم التعبير عن السنن بأسلوب تقريبي ، أما الصور التي لم تكن معروفة في عصر الرسالة فيتم تشبيهها بما كان أهل ذلك العصر يعرفونه .
[2] [الأعراف:172]
[3] [الشمس:7-8]
[4] [الروم:30]
[5] [لقمان:34]
استفدت من تفسير الشيخ الشعراوي رحمه الله لغويا ، ومن احد مناظرات احمد ديدادت رحمه الله في ، البحث السابق بالذاتّ!!
دمتم جميعا بالف عافيه
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd تعريب :
اللازم للأستظافة