PDA

عرض الاصدار الكامل : في عاشوراء حصل اعظم كوارث الاسلام بمسخ الشيعه اعظم رمز في الاسلام (الحسين)


مطنوخ
23 - 12 - 2009, 10:35 PM
(1)
لعل أعظم كوارثنا الثقافية هي ذلك الوقوف عند أحداث المجزرة الدموية المروعة التي طالت الحسين وآل بيته رضي الله عنهم في يوم عاشوراء دون الانتقال إلى مضمونها السياسي والمسار الذي رسمته في حياة المسلمين منذ ذلك الحين إلى يومنا الحاضر .

في عاشوراء لم يستشهد الحسين وأهل بيته فقط ، بل استشهدت الأمة سياسياً ودخلت بيت الطاعة السياسي بغيرالشورى واصطفت إلى جوار المقتنيات التي يورثها الأب للإبن !!

كل ما حدث قبل ذلك يمكن تفهمه في إطار جو الفتنة الكبرى وعدم فقدان الأمل في الإصلاح والتصحيح . وحتى حكم معاوية يمكن النظر إليه كمرحلة انتقالية لم يذهب معها الأمل ، خصوصاً بعد الصلح مع الحسن . إلا أنه منذ تنصيب الإبن على رقاب الناس بحد السيف تم تثبيت المُلك العضوض ونقضت أول عروة من عرى الدين ، وهي عروة الحكم ، بحسب ما أنبأ عنه الرسول الكريم . صلى الله عليه وسلم

الشيعة هم من أقوى الداعمين لمنهج يزيد

لماذا انتفض الحسين رضي الله عنه ضد يزيد ؟ ولماذا هذه القيمة الرمزية الكبرى لذكرى استشهاد الحسين ؟!

لو أخلص الشيعة في تلمس إجابة هذين السؤالين من خلال أحوال المسلمين سنة وشيعة لعرفوا أنهم في النهاية ورغم الدموع والبكاء والعويل واستحضار التاريخ لا ينصرون من الناحية الثقافية والسياسية إلا يزيد .

لا يحتاج الشيعة إلى جمع الأقوال التي قيلت في الحسين من قبل بعض غير المسلمين ، فالحسين جدير بأن يصبح لأكثر من مليار مسلم ملهماً ، ولكن فقط حين يتم تناول اسمه ومنهجه من البوابة السياسية لا من البوابة العقائدية .

إن الشيعة ينقلون اسم الحسين وذكرى استشهاده من عالم السياسة إلى عالم العقيدة ، عبر تناول الأمر في إطار عقيدة الأئمة المعصومين ، فما الذي ينتج عن ذلك ؟!

على مستوى الشيعة أنفسهم لا يستطيعون تحديد القضية المحورية التي دعت إلى انتفاضة الحسين رضي الله عنه والتضحية بنفسه وأبنائه وأقاربه في سبيل تلك القضية .

إنهم بمجرد تناول الأمر في إطار عقيدة الأئمة المعصومين يجعلون انتفاضة الحسين فاقدة للمعنى الديني وفاقدة للمعنى السياسي .

كيف يمكن أن يكون رمزاً وحكيماً وإماماً هذا الذي يسكت عن انتهاك عقيدة الأئمة المعصومين في عهد أبي بكر وعمر وعثمان ثم يتجاوز عنها بعد إبرام الصلح مع معاوية ، ولا يتذكر التضحية من أجل عقيدته الدينية إلا عند اغتصاب أمر الأمة وتوريث الحكم ليزيد ؟!!

ما هو المعنى الديني هنا ؟!

ولماذا نجعل سلوكه ومنهجه الطويل في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وبعد الصلح مع معاوية غير معبر عن عقيدته الدينية ، ثم نحصر عقيدته الدينية في موقفه تجاه يزيد ؟!!

لماذا تكون التضحية بالنفس والأبناء والأقارب واجبة في مواجهة حكم يزيد ، بينما كانت غير مطروحة مطلقاً في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وبعد الصلح مع معاوية ؟!!

بل إذا كان الخلل يرتبط بنقض عقيدة الأئمة المعصومين فإن تضحية الحسين بنفسه وأبنائه وأقاربه تعبر فعلاً – والعياذ بالله - عن حماقة شديدة وتهور شديد وخلل في التفكير والرؤية والمنهج . إذ ما هي الرسالة التي يمكن أن نستنتجها من موقف الحسين غير السكوت عن الناقضين الكبار لعقيدة الأئمة المعصومين ( أبو بكر وعمر وعثمان وجملة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ) ثم التضحية بكل شيء في مواجهة يزيد الذي لم يكن أول ولا أهم ناقض لعقيدة الأئمة المعصومين ؟!!

ثم لماذا تصبح هذه التضحية من قبل الحسين محل حفاوة وتقدير وذات دلالة دينية على عقيدة الأئمة المعصومين ، بينما لا نجد ذات التضحية ولا ذات المنهج ولا ذات المنطق لدى الإمام علي كرم الله وجهه ولا لدى الحسن رضي الله عنه ؟!

إذا كان الحسين رضي الله عنه قد ضحى بنفسه وأبنائه وإخوته وأقربائه من أجل عقيدة الأئمة المعصومين فهو مجرد مغامر غير مستقر الأفكار وغير ثابت المنهج ومخالف لنهج الإمام علي ونهج الحسن ، بل ونهجه هو منذ وفاة الرسول إلى حين تنصيب يزيد ؟!!

ومرة أخرى ، ما هو مغزى انتفاضة الحسين رضي الله عنه ضد يزيد من وجهة النظر الشيعية ؟!!

المتتبع للكتابات الشيعية سيجد كلاماً إنشائياً ووجدانياً لا حدود له عن الثورة ضد الظلم . فهل كانت انتفاضة الحسين رضي الله عنه وتضحيته بنفسه وأبنائه وإخوته وأقاربه مجرد ثورة ضد الظلم ؟!!

ثم – وهذا هو الأهم – ما هو الظلم هنا ؟!!

لقد حدثت انتفاضة الحسين في بدايات عهد يزيد . أي أن الوقت لم يكن قد أسعف يزيد لإحداث الظلم الواسع المؤكد الذي يفوق – بحسب المنطق الشيعي – ظلم من سبقوه ويستدعي التضحية بالنفس والأبناء والإخوة والأقارب لمواجهة هذا الظلم ؟!!

يزيد كان في بداية عهده ، فما هو الظلم العظيم الذي اقترفه وتجاوز به ما فعله كل السابقين إلى الحد الذي دفع الحسين رضي الله عنه للتضحية بنفسه وأبنائه وإخوته وأقاربه في سبيل دفع هذا الظلم ؟!!

الواقع أنه مهما تم البحث في دوافع انتفاضة الحسين ضد يزيد والقيمة الرسالية التي تحملها انتفاضته فإن هذه الدوافع والقيمة تتقزّم وتضمحل إلى أن يصبح المرء أمام شخصية بلا منهج وبلا منطق وبلا حكمة ، وذلك حين يتم تناول الأمر في إطار عقيدة الأئمة المعصومين . أما حين يتم تناول انتفاضة الحسين والقيمة الرسالية لانتفاضته في إطار مضمونها السياسي المتعلق باغتصاب أمر الأمة وفرض التوريث للأبناء بغير الشورى ، فإن دوافع انتفاضة الحسين وقيمة انتفاضته تصعد إلى أعلى عليين ، ويصبح المرء أمام شخصية فذة بمنهج ثابت ممتد وحكمة ومنطق ورسالة تستحق استلهامها من قبل كل مسلم وكل مصلح .

إن الشيعة يحجبون إمكانات الوعي السياسي بقضية الحسين منذ البداية ، ويحولون الحسين إلى مجرد مغامر خالف منهج علي ومنهج الحسن ومنهجه هو منذ وفاة الرسول ، ويحولون ما حدث للحسين إلى مجرد حلقة ضمن انحراف عقائدي بدأ منذ عهد الرسول ، ويذيبون الفوارق بين أبي بكر وعمر وبين يزيد إلى درجة يصبح معها اسم الحسين وذكرى استشهاده مجرد مناسبة للبكاء والعويل والسواطير والدماء والثورة التي لا تحمل معها منطقاً ولا فكراً يصلح حياة الناس ، بل يصبح الأمر مجرد مناسبة لتكريس وترسيخ الانقسام العقائدي وتجديد وإحياء مشاعر الشحن والكراهية وشخصنة الأحداث والصراع حول الماضي وصرف الأنظار والعقول عن سنن ومنهج حكام التغلب ورفعهم إلى منزلة موازية لمنزلة أبي بكر وعمر والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار بدل أن يكونوا من أبعد الناس عنها .

ما أهنأ حكام التغلب وما أسعدهم بالمنطق الشيعي !!.

لاحقاً بمشيئة الله سيكون لنا جولة موسعة مع هذا المنطق الذي لا يخدم ولا ينصر في النهاية سوى منهج يزيد وأمثاله ولا يطوي ولا يغيّب سوى منهج الحسين وأمثاله ،،،،
دمتم جميعا بالف خير

abu fawaz
23 - 12 - 2009, 11:08 PM
المسلم يعلم أن الحياة تنتهي بالموت، ثم يتقرر المصير: إما إلى الجنة وإما إلى النار، ولا شك أن المسلم حريص على أن يكون من أهل الجنة، لذا لا بد أن يعمل على إرضاء ربه جل وعلا، وأن يبتعد عن كل ما نـهى عنه، مما يوقع الإنسان في غضب الله ثم في عقابه، ولهذا نرى المسلم يحرص على طاعة ربه وسلوك كل ما يقربه إليه، وهذا دأب المسلم من عوام الناس، فكيف إذا كان من خواصهم...

قال الله تعالى : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً }
تحياتي

مطنوخ
24 - 12 - 2009, 01:05 PM
المسلم يعلم أن الحياة تنتهي بالموت، ثم يتقرر المصير: إما إلى الجنة وإما إلى النار، ولا شك أن المسلم حريص على أن يكون من أهل الجنة، لذا لا بد أن يعمل على إرضاء ربه جل وعلا، وأن يبتعد عن كل ما نـهى عنه، مما يوقع الإنسان في غضب الله ثم في عقابه، ولهذا نرى المسلم يحرص على طاعة ربه وسلوك كل ما يقربه إليه، وهذا دأب المسلم من عوام الناس، فكيف إذا كان من خواصهم...

قال الله تعالى : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً }
تحياتي

اخي الكريم الاستاذ/ابو فواز
مرورك يرشدني لوجود كاتب ومفكر متمكن وهي سمة عرفت بها هذه
الشبكه المباركه ، مرورك انار الموضوع وجعل له توهجا !
ارجو متابعتك للموضوع فهو يحكي عن حادثه تاريخيه لازال المسلمين يعيشون توابعها الى الان وهي من عدة حلقات ساحول الاستعجال بها نظرا لان موعد الجلد عند الشيعه قرب جلدهم الله ، وسترى كيف توابعها على العالم الاسلامي حتى الان !!
دمت بالف عافيه
بعد قليل الحلقه الثانيه

مطنوخ
24 - 12 - 2009, 01:29 PM
(2)
الشيعة في مقدمة الناصرين لمنهج يزيد

الشيعة يصبون معظم تركيزهم باتجاه المجزرة والجريمة الكبرى التي ارتكبت بحق الحسين وآل بيته . ومن هنا المعين الذي لا يكاد ينضب للأسى والحزن والبكاء والعويل واللطم والدماء . ولكن الذي لا يهتمون به ولا يركزون عليه هو سبب انتفاضة الحسين .
هذه التضحية بالنفس والأبناء والإخوة والأقارب لا بد لها من مبرر يوازي حجم هذه التضحية ويتناسب مع حجم المأساة ويصلح لاستلهامه كقيمة رسالية يستهدي بها المسلمون إلى قيام الساعة . فما هو سبب هذه الانتفاضة وهذه التضحية التي قدمها الحسين ؟!!
إذا كان الحسين رضي الله عنه قد انتفض ضد الظلم فما هو هذا الظلم العظيم الذي اقترفه يزيد في بداية عهده وتجاوز به ما فعله كل السابقين إلى الحد الذي يبرر التضحية بالنفس والأبناء والإخوة والأقارب في سبيل دفع هذا الظلم ؟!!
إن مجرد الحديث عن الثورة ضد الظلم في بداية عهد يزيد والتضحية بالنفس والأبناء والإخوة والأقارب في سبيل دفع هذا الظلم يعد بحد ذاته دليلاً قاطعاً وأكيداً على عدم صحة عقيدة الأئمة المعصومين .
لننظر إلى انتفاضة الحسين رضي الله عنه في ضوء الأحداث التي وقعت منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى وقت انتفاضة الحسين . ما هو الحدث الجوهري الذي وقع ويصلح سبباً ومبرراً لانتفاضة الحسين والتضحية بنفسه وأبنائه وإخوته وأقربائه ؟!
إن قيل نقض عقيدة الإمامة فهذه العقيدة لم تنقض في عهد يزيد بل نقضت في عهد أبي بكر وعمر وعثمان . وإذا كان الحسين قد تغاضى عن هذا النقض وتعايش معه في عهد أبي بكر وعمر وعثمان فكان أولى به وأحرى أن يتغاضى عنه ويتعايش معه في عهد يزيد . بل إن يزيداً ليبدو مظلوماً ومجنياً عليه حين يتم تحميله وزر نقض عقيدة الأئمة المعصومين ، وإن الحسين ليبدو متقلباً ومتهوراً ومخطئاً وغير جدير بالاتباع أو التأسي وهو يوجه انتفاضته في الوقت الخطأ باتجاه الإنسان الخطأ وبالمخالفة لنهج أبيه وأخيه ونهجه هو منذ وفاة الرسول إلى حين تنصيب يزيد !!.
إن قيل إن انتفاضة الحسين كانت ثورة ضد الظلم فهذا بحد ذاته يدل على أن لدى الحسين قضية أولى وأهم وأكثر قدسية واستحقاقاً للتضحية من قضية الأئمة المعصومين ، وهي قضية الثورة ضد الظلم . ولكننا لن نفلح في معرفة هذا الظلم الذي اقترفه يزيد في بداية عهده وتجاوز به ظلم كل الحكام السابقين إلى الحد الذي دفع الحسين للثورة ضد حكمه والتضحية في سبيل ذلك بنفسه وأبنائه وإخوته وأقربائه !!
وهكذا ، فإن نظرنا إلى انتفاضة الحسين من حيث توقيتها ومستواها فإننا لن نجد سبباً دينياً ولا مبرراً رسالياً صالحاً لها ومتناسباً معها إلا في مواجهة خرق ديني ورسالي عظيم حدث في بداية عهد يزيد . فما هو الخرق الديني والرسالي العظيم الذي حدث في بداية عهد يزيد ؟!
الخرق هو اغتصاب إرادة الأمة والإزهاق الصريح والنهائي للشورى وتثبيت المُلك من خلال تأسيس الحكم بغير الشورى وتوريث شؤون الأمة للأبناء مثلما يتم توريث الأموال والمقتنيات .
هذا هو أعظم خرق ديني ورسالي تعرض له المسلمون منذ وفاة الرسول إلى عهد يزيد . بل إنه أعظم خرق ديني ورسالي تعرض له المسلمون منذ وفاة الرسول إلى وقتنا الراهن .
وإن عدنا إلى أحداث التاريخ وسنن السياسة منذ عهد يزيد إلى وقتنا الراهن فسنجد أنها تؤكد هذا الخرق . وإن عدنا إلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فسنجد أنها تؤكد هذا الخرق ، بل تصفه بأنه أول نقض لعروة من عرى الدين ، وتصف الدعوة السياسية التي يستند إليها بأنها دعوة إلى النار أو إلى سبب من أسبابها ، وتصف الحكم الذي قام في ظل هذه الدعوة بأنه مُلك عضوض !!
من هنا تنبع قيمة الحسين الكبرى . ومن هنا يمكن أن يكون لانتفاضته سبباً مشروعاً وعظيماً وجديراً بالحفاوة والاتباع والتأسي في مواجهة أعظم خرق ديني ورسالي حدث في حياة المسلمين .
أما بدون هذا المبرر وهذا السبب فالحسين بحسب الفقه السياسي السنّي لا يعدو أن يكون خارجياً ينطبق عليه ما ينطبق على الخوارج ، حتى وإن كان أهل السنة يعرفون مقام ومكانة الحسين الدينية ويرددون وصف الرسول له بأنه سيد شباب أهل الجنة . وبدون هذا المبرر وهذا السبب فإن الحسين بحسب الفقه السياسي الشيعي لا يعدو أن يكون متقلباً ومتهوراً ومخطئاً وغير جدير بالاتباع أو التأسي ، فقد خان عقيدته أو تغاضى عنها أو أهملها منذ وفاة الرسول إلى حين تنصيب يزيد ثم قام بانتفاضته في الوقت الخطأ باتجاه الإنسان الخطأ وبالمخالفة لنهج أبيه وأخيه ونهجه هو منذ وفاة الرسول إلى حين تنصيب يزيد !!.
قد يقول قائل : ولكن الحسين رضي الله عنه لم يتحدث عن الشورى ولم ينطق بهذه التحليلات السياسية التي تعرضها . وأقول : نعم ، هو لم ينطق بهذه التحليلات السياسية مثلما أن الخلفاء الراشدين لم ينطقوا أيضاً بالتحليلات السياسية التي يمكن أن ننسبها لمواقفهم وسُنن حكمهم حين نقول إنه لم يصل أي منهم إلى الحكم بحد السيف ولم يورث أي منهم الحكم إلى أبنائه أو أفراد عائلته .
القضية هنا ، سواء بالنسبة للخلفاء الراشدين أو بالنسبة للحسين أو بالنسبة ليزيد هي قضية الموقف والسلوك والفعل ومدى اتساقه مع القيم والتكاليف وصلاحيته لأن يكون موقفاً وسلوكاً متبعاً وهادياً للمسلمين في كل زمان ، أو مخالفته للقيم والتكاليف وعدم صلاحيته لأن يكون موقفاً وسلوكاً متبعاً .
لم يصل أي خليفة راشد إلى الحكم عن طريق السيف ولم يورث أي خليفة الحكم إلى أحد أبنائه أو أفراد عائلته . فإن أردنا تأصيل هذه السنن وإرجاعها إلى القيمة التي تسمح بها وتفسرها فهذه القيمة لا يمكن أن تكون غير قيمة الشورى .
قد يقال بأنه لم يتم تحديد ضوابط الشورى وآلياتها . والواقع أن هذا من مقتضيات الشورى . فالشورى تقتضي إبداء الآراء وطرح الاجتهادات والحوار والاختلاف والتغيير والمراجعة والتفاوض والولاء والمعارضة السلمية ، وهذه أمور تتناسب مع طبيعة السياسة ومع تطور آلياتها ووسائلها كلما تغيرت أحوال البشر . ولهذا فإنه لم يتم تحديد تلك الضوابط والآليات . ولو تم تحديدها لتجمد الشق السياسي من الدين عند ظروف وأحوال البشر في مرحلة نزول الرسالة .
بل إن تباين أساليب وصول الخلفاء الراشدين إلى الحكم يدل على أن قضية الأساليب تقبل التغيير وتقتضي التغيير ، أما ما يقتضي الثبات فهو الوصول السلمي إلى الحكم وعن طريق الشورى فقط
قد يقال بأن الشورى التي كانت موجـودة في عهد الصحابة كانت محدودة وضيقة . وهذا صحيح ، فالشورى التي وجدت في عهدهم هي شورى الصفوة - صفوة الأمة ، وهم المهاجرون والأنصار - وهذه الشورى كانت الأنسب لأحوال المجتمع المسلم الذي كان في طور الاتساع والتمدد وكان يتمتع بوجود صفوة جيدة الإعداد ومستجيبة للرسالة ومتواصلة معها منذ لحظات الضعف الأولى ، وهو وضع تميزوا به عن بقية المسلمين . وهذا الوضع تغير بصورة تدريجية ، وكان ينبغي أن تتسع تبعاً لذلك دائرة الصفوة وصولاً إلى عموم الأمة .
وعودة إلى انتفاضة الحسين رضي الله عنه ، فهذه الانتفاضة إن لم يتم فهمها في إطار مواجهة العدوان على الأمة واغتصاب أمرها فإن الحسين بحسب الفقه السياسي السنّي لا يعدو أن يكون خارجياً وغير جدير بأن يكون سيد شباب أهل الجنة ، فضلاً عن أنه لا معنى لأحاديث الرسول عن المُلك العضوض وعن أول نقض لعروة من عرى الدين ولا معنى لوصفه لدعوة أهل المُلك العضوض بأنها دعوة إلى النار أو إلى سبب من أسبابها . وبحسب الفقه السياسي الشيعي فإن الحسين لا يعدو أن يكون متقلباً ومتهوراً ومخطئاً وغير جدير بالاتباع أو التأسي ، فقد خان عقيدته أو تغاضى عنها أو أهملها منذ وفاة الرسول إلى حين تنصيب يزيد ثم قام بانتفاضته في الوقت الخطأ باتجاه الإنسان الخطأ وبالمخالفة لنهج أبيه وأخيه ونهجه هو منذ وفاة الرسول إلى حين تنصيب يزيد !!.
ليست هذه هي القضية الكبرى التي تؤدي إلى تقزيم قيمة ورسالة الحسين سواء لدى أهل السنة ولدى الشيعة ، فالمنطق السني يؤدي إلى إضفاء المشروعية الدينية على جهود هدم الشورى وجهود مخالفة سنن الخلافة الراشدة وجهود تثبيت سنن المُلك العضوض ، والمنطق الشيعي يؤدي إلى تحويل الحسين واسمه وذكراه إلى رأس حربة باتجاه السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وأهل بيعة الرضوان ومصادمة الآيات الصريحة التي وردت بتزكيتهم وتبشيرهم بالجنة ، وإلى وسيلة لحجب قضية الشورى ومعاداتها ، وإلى أداة لتمزيق وتشطير المسلمين والإساءة إلى أنصع مرحلة شهدها التاريخ الإسلامي ، فضلاً عن التهوين من شناعة وانحراف منهج يزيد السياسي ، بل والمساواة بين هذا المنهج وبين منهج السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار .
لاحقاً بمشيئة الله نواصل تتبع المنطق الشيعي الذي لا يخدم ولا ينصر في النهاية سوى منهج يزيد وأمثاله ولا يطوي ولا يغيّب ولا يحجب سوى منهج الحسين وأمثاله ،،،،
دمتم جميعا بالف عافيه

YAKY
24 - 12 - 2009, 02:34 PM
آلحقيقة آنهم لآ يبكون آلحسين ابدآ بل يبكون مصيرهم ومصير آجدادهم آلخونة الذين خآنوآ الله و رسوله و آلصحابه وعلي و آلحسين.. يبكون مصيرهم آلقادم بإذن الله جهنم و بئس آلمصير ، يبكون عقابهم في آلدنيا فزآدهم الله عقابآ قبل آلآخرة و جهلآ فوق جهلهم .

مطنوخ بآنتظآر البآقي من طرحك . وبصرآحة أفدتنآ بآشيآء كنآ نجهلهآ عن مآتم الشيعة الروآفض في عآشورآء ..






تحيتي لك.
.
.
.

مطنوخ
24 - 12 - 2009, 11:55 PM
آلحقيقة آنهم لآ يبكون آلحسين ابدآ بل يبكون مصيرهم ومصير آجدادهم آلخونة الذين خآنوآ الله و رسوله و آلصحابه وعلي و آلحسين.. يبكون مصيرهم آلقادم بإذن الله جهنم و بئس آلمصير ، يبكون عقابهم في آلدنيا فزآدهم الله عقابآ قبل آلآخرة و جهلآ فوق جهلهم .


مطنوخ بآنتظآر البآقي من طرحك . وبصرآحة أفدتنآ بآشيآء كنآ نجهلهآ عن مآتم الشيعة الروآفض في عآشورآء ..






تحيتي لك.
.
.

.

اخي الحبيب
اثمن تواصك وحبك لسبور اغوار الحقيقه وانت مؤهل لذلك الى ابعد مدا وتقدير لشخصك الكريم في التالي انسخ لك جزء من موضوع نشرته في لساحات عام 2005 م
_____________
لنوقد شمعة بدلاً من لعن الظلام .
لنمارس دور الدعاة إزاء الشيعة قبل أن نمارس دور القضاة .
لنجرب اختراق الثقافة الشيعية من داخلها بدلاً من الاكتفاء بوصفها ورجمها من خارجها .
قد يقول قائل : وهذا هو ما يفعله أهل السنة على مدى أكثر من ثلاثة عشر قرناً . وأقول إن ما يفعله أهل السنة والشيعة على حد سواء هو الصراع والسجال والتكفير المتبادل والوقوف عند أعراض الداء بدلاً من الوصول إلى أصل الداء .
كل الانقسامات السنية الشيعية نبعت من الموضوع السياسي . ومهما حاولنا التأثير في الشيعة ، فإن جهودنا ستبوء بالفشل مالم نعالج أساس وأصل الداء ، وهو إعادة فهم الجانب السياسي من حياة الصحابة الكرام .
لن يجدي التدافع نحو تكفير الشيعة والاكتفاء بوصف بعض معتقداتهم ومقولاتهم أو السخرية منها ، فحتى عباد البقر يستفزهم تسفيه أبقارهم ويجعلهم يزيدون الالتصاق بها . وفي ذات الوقت فإنه لن يجدي مطالبة الشيعة بإعادة النظر في معتقداتهم ومقولاتهم إذا لم نبادر نحن إلى معالجة مشكلات وكوارث فقهنا السياسي .
بعد قليل تابع الحلقه 3
دمت بالف عافيه

مطنوخ
25 - 12 - 2009, 12:22 AM
هذا الموضوع ينفع لمن يجهل الشيعه وليس الروافض(في نظري الروافض خرجوا من شريعة الاسلام)
( 3)
نعم الحسين يستحق أن يكون أعظم رمز سياسي
حين نأخذ بمعايير الفقه السياسي السنّي فإن الحسين رضي الله عنه ليس أكثر من خارجي ، ولكن مكانة الحسين الدينية تحول دون التصريح بهذا الاستنتاج . وحين نأخذ بمعايير الفقه السياسي الشيعي فإن الحسين رضي الله عنه ليس أكثر من باحث عن حقه في الإمامة ، ولكنه مفرط خان عقيدته أو تغاضى عنها أو أهملها منذ وفاة الرسول إلى حين تنصيب يزيد ثم قام بانتفاضته في الوقت الخطأ باتجاه الإنسان الخطأ وبالمخالفة لنهج أبيه وأخيه ونهجه هو منذ وفاة الرسول إلى حين تنصيب يزيد !!.
أما حين ننظر إلى انتفاضة الحسين رضي الله عنه في ضوء قيمة الشورى فإن الحسين رضي الله عنه يستحق فعلاً أن يكون أعظم رمز في التاريخ الإسلامي ، بل وفي التاريخ الإنساني كله ، احترم الشورى وقدم أعظم تضحية في سبيل مواجهة حالة اغتصاب أمر الأمة وتثبيت المُلك ووضع الأبناء على رقاب المسلمين بحد السيف !!
هذه المكانة التاريخية العظمى على المستوى الإسلامي والإنساني ، ما الذي يفعله بها الفقه السياسي الشيعي ؟!
يمسخها مسخاً !! بل يحجب البعد السياسي ويلغيه تماماً ويهون من أمر يزيد ومنهج يزيد ، ويحول المسألة إلى مسألة عقائدية يحتاج المسلم لكي يقبلها إلى مصادمة الآيات القرآنية الصريحة التي تحدثت عن الشورى وعن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وأهل بيعة الرضوان ممن زكاهم القرآن وشهد لهم بالجنة ولم ينتفض ضدهم علي والحسن والحسين وكل الشيعة الأوائل ولم ينظروا إليهم كمنافقين أو مرتدين أو ناقضين لأصل من أصول الدين .
يحتاج المسلم إلى رؤية الحسين كمفرط في أصل من أصول الدين أو متغاض عنه أو مهمل له منذ وفاة الرسول إلى حين تنصيب يزيد ثم إعادة رؤية الحسين كباحث عن الإمامة وليس عن مصالح المسلمين وكمدافع شديد عن حقه فيها وليس عن حقوق المسلمين ، وبالمخالفة لنهج أبيه وأخيه ونهجه هو منذ وفاة الرسول إلى حين تنصيب يزيد !!.
والمعضلة هنا هي أنه حتى إن استطاع المسلم قبول هذه الفرضيات سيكتشف أن الحسين كانت لديه قضية أعظم وأهم وأوضح وأولى بالدفاع والتضحية من عقيدة الأئمة المعصومين ، وهي الثورة ضد الظلم . ولكن المسلم في غياب قضية الشورى والمُلك لن يستطيع تحديد هذا الظلم الواسع والتاريخي الذي ارتكبه يزيد في بداية عهده وتجاوز به كل من سبقوه .
والواقع أن المنطق الشيعي لا يؤدي إلى مسخ مكانة ورسالة الحسين السياسية كأعظم رمز في التاريخ الإسلامي ، بل وفي التاريخ الإنساني كله ، احترم الشورى وقدم أعظم تضحية في سبيل مواجهة حالة اغتصاب أمر الأمة وتثبيت المُلك ووضع الأبناء على رقاب المسلمين بحد السيف ، بل إن المنطق الشيعي يتجاوز ذلك كله إلى الاجتهاد في نسف ماضي الشورى وتاريخها ونصوصها ورموزها منذ وفاة الرسول الكريم إلى حين تنصيب يزيد .
والأدهى من ذلك أنه تم تحويل ذكرى استشهاد الحسين رضي الله عنه إلى مناسبة سنوية لتجديد وإحياء هذا المسخ لمكانة ورسالة الحسين السياسية كأعظم رمز في التاريخ الإسلامي ، بل وفي التاريخ الإنساني كله ، لاحترام الشورى ومواجهة حالة العدوان على أمر الأمة وتثبيت المُلك ، وإلى مناسبة سنوية لتجديد وإحياء هذا النسف وهذا العداء لماضي الشورى وتاريخها ونصوصها ورموزها منذ وفاة الرسول الكريم إلى حين تنصيب يزيد !!.
ترى ، أية خدمة وأي انتصار لمنهج يزيد يمكن أن يوازي هذه الخدمة وهذا الانتصار ؟! وأي تحجيم وحجب وخذلان لمنهج الحسين يمكن أن يوازي هذا التحجيم وهذا الحجب وهذا الخذلان ؟!!!.
انتفاضة الحسين تؤكد أن الانحراف الأكبر حدث عند تنصيب يزيد ، بينما المنطق الشيعي يجتهد في إثبات أن الانحراف الأكبر حدث عند تنصيب أبي بكر .
انتفاضة الحسين حدثت في مواجهة منهج يزيد ، بينما المنطق الشيعي يجتهد في إثبات أن الحسين قام بانتفاضته في الوقت الخطأ وباتجاه الإنسان الخطأ ، وأن الانتفاضة كان ينبغي أن تحدث في مواجهة منهج السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وأهل بيعة الرضوان .
أعداء الحسين هم يزيد وأمثاله ، بينما المنطق الشيعي يجتهد في إثبات أن أعداء الحسين هم أبو بكر وعمر وجملة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين قال الله فيهم ( والسابقون الاولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها ابداً ذلك الفوز العظيم )
انتفاضة الحسين تؤكد أنه تم انتهاك القاعدة السياسية الكبرى التي تضمنها قوله تعالى عن المؤمنين ( وأمرهم شورى بينهم ) بينما المنطق الشيعي يجتهد في حجب وتقزيم التفسير الديني لانتفاضة الحسين .
سيرة الحسين تؤكد أنه احترم الشورى ولم ينتفض إلا ضد نقض الشورى والعدوان على الأمة من خلال تثبيت المُلك ، بينما المنطق الشيعي يصنع للحسين عقيدة باطنية تغطي على منهجه السياسي وتحجبه وتلغيه .
سيرة الحسين تؤكد أنه احترم الأمة ومصالح الأمة طوال حياته وضحى بنفسه وأبنائه وإخوته وأقربائه في مواجهة حالة العدوان على الأمة ، بينما المنطق الشيعي يجتهد في إثبات أن القضية المحركة للحسين هي حقه في الإمامة مقابل إصرار يزيد على حقه في الزعامة . وكأن المشكلة تدور بين رجلين كل منهما كان همّه هو الوصول إلى الكرسي ، ولكن أحدهما يستند إلى مكانته الدينية والآخر يستند إلى السيف .
سيرة الحسين تؤكد التناقض الصارخ والشديد بين منهج أبي بكر وأمثاله ، وبين منهج يزيد وأمثاله ، بينما المنطق الشيعي يجتهد في إلغاء هذا التناقض وهذه الفوارق ويجتهد في رفع يزيد وأمثاله إلى موقع أبي بكر وعمر وأمثالهم .
انتفاضة الحسين تجد تفسيراً رسالياً تاريخياً وإنسانياً لا نظير له في إطار قضية الشورى والمُلك ، بينما المنطق الشيعي يجتهد في إلغاء وحجب هذا التفسير الرسالي التاريخي والإنساني .
تفسير انتفاضة الحسين في إطار قضية الشورى والمُلك تجعل الحسين رمزاً وإماماً ومثلاً لكل مسلم ولكل باحث عن الإصلاح السياسي إلى قيام الساعة ، بينما المنطق الشيعي يجعل الحسين رمزاً طائفياً لعقيدة سياسية لا تصلح لمعالجة أحوال البشر ، بل ولا تصلح حتى لمعالجة أحوال الطائفة الشيعية ذاتها .
تفسير انتفاضة الحسين في إطار قضية الشورى والمُلك يمكن أن تحشد خلفها أكثر من مليون مسلم سنّي في وقتنا الراهن ، بينما المنطق الشيعي يجعل ذكرى الحسين مناسبة لطعن واستفزاز واستعداء أكثر من مليار مسلم .
والواقع أنه ينقص الشيعة أن يدركوا أن الطموح السياسي والاختلاف والصراع السلمي حول السلطة يعد من مقتضيات الشورى ، وأنه يمكن تفسير سيرة علي والحسن والحسين وكل الشيعة الأوائل والصحابة الأوائل في هذا الإطار . أما إلغاء الطموح السياسي والاختلاف والصراع السلمي حول السلطة فهو لا يحدث إلا في عالم المستبدين والجبابرة والطغاة .
ينقص الشيعة أن يدركوا أن عقيدة الإمامة لم تتشكل إلا بعد الحسين رضي الله عنه ، وفي جو مليء بالإرهاب السياسي الوحشي وتجريم عالم السياسة وفرض مكانة حكام التغلب والإساءة إلى خصومهم السياسيين التاريخيين وهم علي والحسن والحسين .
في هذا الجو المليء بالشحن والقمع والمطاردات والتطرف السياسي وغياب العقل وحضور العاطفة والوجدان تشكلت عقيدة الإمامة وأعيد تحديد الموقف من النصوص ومن التاريخ . ومهما ظن الشيعة بأن رموزهم وأئمتهم بشأن عقيدة الأئمة المعصومين هم علي والحسن والحسين والشيعة الأوائل ، فإن سيرة هؤلاء وأحداث التاريخ تثبت أن أبرز عوامل تشكيل وتطوير عقيدة الأئمة المعصومين هي الأفعال السياسية الأموية من جانب وردود الفعل العكسية من جانب آخر .
لاحقاً بمشيئة الله سيكون لنا وقفة مع سيرة علي والحسن والحسين ،،،،
دمتم بالف خير و عافيه

مطنوخ
25 - 12 - 2009, 11:59 PM
(4)

مع علي والحسن والحسين
لنفترض جدلاً أن معظم كبار المهاجرين الذين ضحوا بأموالهم وممتلكاتهم وهاجروا كاللاجئين إلى الحبشة وعايشوا الحصار والتعذيب والاستضعاف ، ثم تركوا بلادهم وضحوا بعلاقاتهم بآبائهم أو أبنائهم أو أقاربهم وناصروا الدعوة وشاركوا في إنشاء الدولة وحمل الرسالة إلى مختلف الأرجاء قد قدموا كل ذلك اتباعاً لله ورسوله ونصرة للدين ، إلا أنهم تذكروا مطامعهم الشخصية فقط عند مسألة الوصية لعلي ، فخالفوا أوامر الله ورسوله ونقضوا أصلاً من أصول الدين .

لنفترض أن كبار الأنصار الذين آووا ونصروا وضحوا بنصف أموالهم وممتلكاتهم للمهاجرين وشاركوا في نصرة الدولة وحمل الرسالة إلى مختلف الأرجاء واشتهروا بحب علي قد قدموا كل ذلك اتباعاً لله ورسوله ونصرة للدين ، إلا أنهم تذكروا مطامعهم الشخصية فقط عند مسألة الوصية لعلي ، فخالفوا أوامر الله ورسوله ونقضوا أصلاً من أصول الدين بطلب الزعامة لهم ، ثم تجاهلوا مطامعهم الشخصية وبايعوا دون رجلاً من قريش ( أبو بكر ) وخالفوا دون مبرر مصلحي معقول " وصية الرسول " بشأن رجل آخر من قريش ( علي ) .
لنفترض كل ذلك جدلاً . فماذا بشأن سيرة وأقوال وأعمال علي والحسن والحسين رضي الله عنهم ؟!

لماذا امتنعوا عن الاستدلال الصريح والقاطع والمؤكد بالنصوص التي تعطيهم حقاً سياسياً إلهياً .

لماذا لم يستدلوا بشكل قاطع وصريح ومؤكد بمثل هـذه النصوص بعد وفـاة الرسول صلى الله عليه وسلم واستعاض علي عنها بالحديث عن القرابة أو بتصريحات سياسية حول كفاءته وجدارته .

الأمر ليس أمر تقية ، فقد كان علي كرم الله وجهه واضحاً وصريحاً في ترشيح نفسه لمنصب الخلافة وفي السعي إليها وفي طرح كل الحجج التي تبرر استحقاقه لهذا المنصب . فهل كان دخوله من بوابة القرابة والكفاءة أولى وأكثر حاجة للوضوح والجرأة والصراحة من دخوله من بوابة الدين ؟!.

إذا كان علي والحسن والحسين يعتقدون بفكرة الأئمة المعصومين فلماذا قصروا في إبلاغ هذه العقيدة إلى الأمة ولماذا فرطوا في الدفاع عن إحدى عقائدهم ولماذا لم يفسروا الآيات التي تعطيهم حقوقاً سياسية إلهية ؟!.

كيف تجرأ علي على عدم مبايعة أبي بكر لمدة ستة أشهر دفاعاً عن موقفه السياسي بينما فرط بعد ذلك بكل سهولة في إظهار معتقده الديني والدفاع عنه ، وذلك بمبايعته لأبي بكر ، أو حتى بتعايشه مع الأوضاع ؟!.

كيف تجرأ على إخفاء معتقده الديني والتفريط فيه طوال مدة حكم عمر ؟!. وكيف قبل أن يدخل في منافسة ضمن المرشحين الستة لمنصب الخلافة بعد استشهاد عمر ؟!.

أين كان الحسن والحسين ومؤيدو علي والمؤمنون بحقه الديني في الولاية من كل هذا ؟!.

ما معنى رفضه لحقه الديني في الخلافة حين أتى إليه الثوار ، وما معنى عرضه بأن يكون وزيراً لهم بدل أن يكون أميراً ، ثم ما معنى إصراره على أن تكون البيعة بيد المهاجرين والأنصار ، وفي المسجد ؟!.

كيف انطلقت منه عبارات امتداح لحكم أبي بكر وعمر حين رد على من سأله عن أسباب تميز حكمهما عن حكمه ، حيث أشار إلى أن تميزهما يعود إلى وجوده هو وأمثاله بين المحكومين ؟!.

أين كان أبرز شيعة علي كرم الله وجهه ، كعمار بن ياسر ، والمقداد ، وأبي ذر ، وسلمان الفارسي ، وجابر بن عبد الله ... وغيرهم ؟!.

لماذا لم يستشهدوا بالنصوص ؟. ولماذا سكت أبرز شيعة علي ( عمار بن ياسر رضي الله عنه ) في عهد أبي بكر وعمر ، بل وقَبِل استعماله على الكوفة وعزله عنها في عهد عمر ، بينما لم يتردد في الإعلان عن أفضلية علي منذ اختيار عثمان للخلافة ؟!.

لماذا ظل العباس يتحدث فقط عن مسألة القربى حين طلب من الإمام علي ترشيح نفسه للحكم ، سواء بعد وفاة الرسول أو بعد استشهاد عمر ؟.

لنبتعد عن المهاجرين و " مخالفتهم للوصية " ولنتساءل عن الأنصار الذين قدموا أروع وأعظم الأمثلة في نصرة الدين واشتهروا بحب علي ؟!

لماذا لم يكن لديهم أي علم بالوصية منذ وفاة الرسول الكريم ؟!

لماذا اتجهوا إلى تنصيب رجل منهم واختلفوا حول انتمائه الأوسي أو الخزرجي ، ثم اقترحوا أميراً منهم وأميراً من قريش ؟!

ولماذا اتجهوا في النهاية إلى مبايعة أبي بكر دون إشارة أو ذكر للأحاديث الواردة بشأن علي ؟!.

ثم لماذا تغيرت مواقفهم في النصف الثاني من خلافة عثمان ومالوا بقوة إلى علي ؟!

هل يدل كل هذا على الاختلافات السياسية في إطار الشورى وتغير المواقف تبعاً للأداء السياسي ، أم يدل على تواطؤ السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين شهد لهم الوحي وزكاهم على مخالفة وصية الرسول وهدم أصل من أصول الدين ؟! هل كان الرسول مخدوعاً حتى في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، وألا يؤدي ذلك إلى تكذيب الآيات القرآنية الواردة بشأنهم ( والسابقون الاولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها ابداً ذلك الفوز العظيم )؟!

هل كان المسلمون سيحققون كل النجاحات التي حققوها وكل التلاحم بينهم في عهد أبي بكر وعمر لو كانت البداية قد شهدت تواطؤاً على هدم أصل من أصول الدين أو سكوتاً عن هدمه ؟!

كيف تنازل الحسن عن إحدى عقائده الدينية ودخل في مساومة حولها وأبرم اتفاقاً مع أبرز محاربيها ؟!.

لماذا فرط الحسين في عقيدته حول الأئمة المعصومين خلال حكم الخلفاء الراشدين وخلال حكم معاوية ثم نقض هذا الموقف ونسي التقية حين تم تنصيب يزيد ؟!.

إذا كان الأنصار وأبو بكر وعمر وأبو عبيدة وبقية المهاجرين القرشيين من غير آل البيت قد ارتدوا عن عقيدة الإمامة الإلهية ، فماذا نقول عن العباس والحسن والحسين ، وماذا نقول عن أبرز شيعة علي ، بل ماذا نقول عن علي ذاته ؟!

هل كان علي والحسن والحسين ممثلين غير جديرين بتمثيل الأمة وخائفين ومضطربين يعيشون بشخصيات مزدوجة يختلف فيها الظاهر عن الباطن ؟!.

هل كانوا يصلون ويصومون ويحجون ويجاهدون ويعيشون بعقليات ونفسيات الأغراب وسط مجتمع هادم لأصل من أصول الدين ؟!.

هل كانوا يمارسون الازدواجية والنفاق إلى حد مبايعة من هدموا أصلاً من أصول الدين ، بل ومصاهرتهم وتسمية بعض أبنائهم بأسماء هؤلاء الخارجين على أحد أصول الدين ؟!.

هل كانت التقية ضرورية حتى في الزواج وتسمية الأبناء ؟!.

هكذا تبدو سيرة وأقـوال وأعمال علي والحسن والحسين حين نتصورها في إطار عقيدة الأئمة المعصومين .

أما حين نتصورها في إطار الصراع السياسي السلمي المشروع والطبيعي والضروري الذي هو ضرورة من ضرورات وجود الشورى ، فإن أعظم ما قدموه على الصعيد السياسي هو احترام إرادة عموم صفـوة الأمة .

لقد قدمـوا أروع النماذج التي ينبغي الاقتداء بها على هذا الصعيد . وإن أعظم إنجاز سياسي حققه الصحابة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم هو استبعاد الحكم العائلي ، وأخطر انحراف حدث بعد ذلك هو الوقوع في أسر هذا النمط من الحكم .

لقد بايع علي ثلاثة خلفاء احتراماً لإرادة عموم صفوة الأمة ، وذلك رغم شعوره بأنه الأجدر بالخلافة ، وتنازل الحسن عن الحكم فحقق بذلك مصلحة عامة للأمة ، وتعايش الحسين مع كل الخلفاء والحكام الذين سبقوا لحظة مصادرة إرادة الأمة ، ثم حين فُرض توريث الحكم للأبناء انتفض ضد هذا العدوان على الأمة .

إن أبا بكر وعمر وعلياً والحسين ينتمون إلى ذات القيم وإلى عالم الرموز والشخصيات الاستثنائية التي يمكن أن تظل مصدراً لإلهام أهل السنة والشيعة على حد سواء ، وذلك إذا أخرجنا الاختلافات السياسية من عالم العقيدة وأبقيناها في عالم السياسة .

إذا آمنا بأن الأربعة كانوا ضد تقديس السياسة وضد الحكم العائلي وضد الاستيلاء القسري على السلطة وضد الحكم على عقيدة وإيمان مخالفيهم السياسيين .

إذا آمنا بأن الطموح السياسي مباح وشرط من شروط القيادة وأن الاختلاف السياسي ضرورة لا مناص منها ولا اختفاء لها إلا في عالم المستبدين . !!
((انتها ))
دمتم جميعا بالف عافيه