خفاش قرون الشيطان
12 - 2 - 2010, 12:56 AM
تأثير عادات وسط الجزيره على توجهنا الديني (المنطقة الجنوبية)
قلّ أن يوجد في هذه الدنيا تيار إسلامي يرفع أتباعه شعار " قال الله وقال الرسول " كأتباع التيار السلفي في مجتمعنا .
ورغم ذلك فإنه عند التحقيق والبحث سنجد أن المعطيات الثقافية والاجتماعية والسياسية المحلية – خصوصاً في وسط الجزيرة العربية – كانت ذات أثر جوهري وحاسم في تفسير ما قاله الله ورسوله وتحديد أولوية القضايا والتشديد على بعضها وإهمال بعضها الآخر .
نستطيع أن نلمس دور بيئة وسط الجزيرة العربية في تشكيل ثقافتنا الدينية على صعيد كل القضايا الثقافية والسياسية والمجتمعية الكبرى ، مثل الشأن الدنيوي ، والعلاقة بالآخر ، وفقه المرأة ، والفنون ، وقضايا النهوض ، والوعي الدنيوي العام .
لننظر إلى قضية مثل قضية المرأة ، ولنتأمل الرأي الفقهي الشائع بشأن قضيتين هما قضية كشف وتغطية وجه المرأة ، وقضية الاختلاط .
في هاتين القضيتين ، هل تعكس الثقافة الشائعة مدلولات النصوص ، أم أن للبيئة أثراً جوهرياً وحاسماً في تفسير النصوص وتحديد أولوية القضايا ؟!
في قضية كشف وتغطية الوجه ، هل يمكن لأي مراقب للثقافة المحلية أن يشعر بأن القضية أصلاً في أقوى حالاتها هي قضية خلافية في الفقه الإسلامي العام تسمح بهذا الرأي وهذا الرأي ؟!
كل هذه الحساسية والصراعات والأولوية لقضية تغطية الوجه في الثقافة الدينية المحلية ، هل تعكس ترجمة أمينة وموضوعية ومجردة للنصوص ، وهل تعكس الوزن الشرعي للمسألة ، أم أنها تعكس أثر البيئة الثقافية المحلية في تفسير النصوص وإعادة تحديد أولويات القضايا ومدى أهميتها ووزنها .
الاتصالات التي تمت من قبل فضيلة المفتي ووزير العدل وبعض أعضاء هيئة كبار العلماء بالشيخ عائض القرني حين أبدى رأيه بخصوص كشف وجه المرأة ، هل تعكس اهتماماً بالخروج عن تكاليف الدين ، أم تعكس اهتماماً بالخروج عن الثقافة المحلية ؟!
في قضية الاختلاط ، هل تعكس الثقافة المحلية ترجمة أمينة وموضوعية ومجردة للنصوص ، أم أنها تعكس أثر البيئة الثقافية والاجتماعية المحلية - خصوصاً في وسط الجزيرة العربية – في تفسير النصوص وتحديد أولوية وأهمال اخرى
لننتقل إلى قضية أخرى .....
قضية العلاقة بالآخر ، سواء المسلم أو غير المسلم . هل يتم الاحتكام في هذه القضايا إلى دلالات النصوص بتجرد وأمانة وموضوعية ، أم أن ظروف ومعطيات الثقافة المحلية – خصوصاً في وسط الجزيرة العربية – أثرت تأثيراً جوهرياً وحاسماً على صعيد التفسير وعلى صعيد الاختيارات والوعي العام بهذا الموضوع ؟!
لننتقل إلى قضيةاخرى
مفهوم البدعة ونقله إلى الشؤون الدنيوية . هل يعكس فهماً أميناً وموضوعياً ومتجرداً لدلالات النصوص ، أم أنه يعكس تأثير البيئة المحلية – خصوصاً في وسط الجزيرة العربية – في التفسير والانتقاء وإعادة تحديد المعاني والدلالات وأولويات القضايا ؟!
أين حدث الاجتهاد الواسع في الثقافة الدينية المحلية منذ قرنين من الزمان ؟!
هل حدث في الشؤون الدنيوية ؟!
هل حدث في الشأن الاداري أو الاقتصادي أو الاجتماعي ؟!
سنجد أن الاجتهاد الأوسع الذي لا يوازيه ولا يدانيه اجتهاد عبر التاريخ الإسلامي حدث بخصوص إعادة تحديد عقائد المسلمين وأسلوب التعامل مع المخالفين .
في هذه القضية تم فتح بوابة الشرك والمشركين على نحو لم يحدث بذات الدرجة والمستوى عبر التاريخ ، وتم تحويل فقه الجهاد إلى الداخل الإسلامي على نحو لم يحدث عبر التاريخ إلا على أيدي الخوارج ؟!(الارهابيين الحاليين)
===
هذا الفتح لبوابة الشرك والمشركين وإعادة توجيه فقه الجهاد نحو الداخل الإسلامي ، هل يعكس دلالات نصوص الوحي والفقه الإسلامي الشائع بين عموم المسلمين ، أم أنه يعكس تأثير الثقافة والبيئة المحلية – خصوصاً في وسط الجزيرة العربية – في التفسير والانتقاء وإعادة تحديد المعاني والدلالات وأولويات القضايا ؟!
هل يوجد قضية تم التحذير منها مثل قضية تكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم ؟!
وفي أسوأ الأحوال : ألا توجد نصوص تدعو إلى التوقف والتحفظ والتحوط بشأن هذه القضية ؟!
إذا كانت توجد مثل هذه النصوص ، فلماذا حدث الاكتساح وحدثت الفاعلية الاجتهادية الواسعة في هذه القضية التي لا تشجع النصوص على التوسع فيها ، بينما حدث الانطفاء والتقليد الشديد والجمود في القضايا القابلة للاجتهاد بطبعها ، مثل القضايا الدنيوية ؟!
لن نجد تفسيراً منطقياً ومتماسكاً إلا إذا أخذنا بالاعتبار كافة المعطيات الثقافية والاجتماعية في وسط الجزيرة العربية منذ قرابة قرنين من الزمان .
في بيئة تشيع فيها الأمية الشديدة والانغلاق التاريخي والمستوى الدنيوي البسيط والغلظة والقسوة والعلاقات الحربية بين القرى والهجر والحفاوة بأعمال النهب والسلب ، كيف يمكن تسويق التسامح والشورى والسلم والتطوير الدنيوي والاجتماعي والثقافي ؟!
في مثل هذه البيئة ، أليس منطقياً أن يخرج وأن يشيع فقه ينحو باتجاه الأفكار والتفسيرات التي تنسجم مع سمات وأوضاع البيئة ووعي أهلها وظروفهم .
هل كان يمكن للثقافة الدينية التي شاعت لدينا منذ قرابة قرنين من الزمان أن تشيع في العواصم الإسلامية الحضرية ، مثل الحجاز ومصر والشام والعراق ؟!
البيئة الصحراوية هي بيئة ما قبل الحضارة وما قبل المجتمع المستقر . ثقافتهم السياسية قوامها الإيمان بالزعيم وشيخ العشيرة الذي يزداد احترامه وكفاءته كلما ازدادت سلطاته . علاقتهم بالآخرين قوامها الانغلاق والتمجيد الهائل للذات . لديهم ميل وشغف عميق بأعمال النهب والسلب . نظرتهم للمرأة يحكمها الجنس من البدء إلى المنتهى .
في مثل هذه الثقافة البيئية الخاصة كيف يمكن أن نتوقع سمات الفكر الديني الذي يمكن أن يخرج منها ؟ وكيف يمكن أن نتوقع سمات الفكر غير الديني الذي يمكن أن يخرج منها ؟.
في ميدان الفكر الديني سيصبح شيخ العشيرة أو الهجرة الكل وسيتم الصعود بأعمال النهب والسلب إلى ميادين الجهاد وسيظهر فقه ديني يتأثر في كل تفاصيله بهذا الوعي الجنسي عن المرأة . وأفسر كل الرهاب الاجتماعي إزاء كل القضايا المحيطة بالمرأة ، وأفسر فقه الارهاب الحالي وتحويرالنصوص بتسميته ( الجهاد )الذي طبق في طول العالم الاسلامي وعرضه ولا زالت إفرازاته تظهر بين الحين والآخر ، وأفسر هذا التواضع للوعي الدنيوي وهذا الظهور الواسع لطوائف الجامية والمداخلة وكافة المتعبدين بغير الله .
في ميدان الفكر غير الديني شيخ العشيرة أو الهجرة هو الكل وفي الكل ، والمجتمع يكاد يكون ملكية خاصة لشيخ العشيرة وأقاربه ، الارهابيين والفئات الضالة يطلق عليهم مجاهدين ، والمرأة متعة وجسد . وأنا في هذا الإطار أيضاً أفسر كل هذا التخلف الدستوري(القضاء) لدينا مقارنة حتى باليمن والبحرين والأردن . وأفسر كل هذا الهروب من مواجهة الذات حول منشأ الأفكار التكفيرية ، وأفسر كل ألوان الاندفاع نحو السياحة الجنسية وإنشاء عشرات القنوات الغرائزية المملوكة لأبناء الأسرة المترفه ،
لا يوجد فارق كبير من حيث الوعي والدوافع بين هذا الذي يلهب المشاعر تجاه الحور العين وبين ذاك الذي يخصص جزءاً كبيراً من ثروته واهتماماته لإنشاء عشرات القنوات عن عالم الجواري المعاصر ،
من هذه البيئة الصحراوية المنغلقة ظهرت وتظهر أشد صور التطرف الديني ، ومن هذه البيئة أيضاً ظهرت وتظهر أشد صور التطرف الإلحادي والعلماني .
ليس غريباً أن الكاتب الإلحادي الأشهر الذي ظهر في الجزيرة هو عبدالله القصيمي . وليس غريباً أن ينتقل أبناء هذه البيئة من أقصى صور التطرف الديني إلى أقصى صور التطرف العلماني ( منصور النقيدان ، الذايدي ، عبدالله بن بجاد ، محمد آل الشيخ )
الثقافة الصحراوية ثقافة تطرف بالضرورة ، سواء بالاتجاه الديني أو بالاتجاه النفعي المصلحي .
رجل الصحراء سريع الوقوع في الفساد المالي والأخلاقي . وهذا النهب الهائل للمال العام ، وعالم الجواري في القصور والفضاء والمنتجعات هو انعكاس لثقافة الصحراء .
ثقافتنا الدينية في ميزان الوحي
ما مصدر هذا اليقين وهذا الاطمئنان وهذا الرفض لأي تطوير لثقافتنا الدينية ؟!
هل ينبع ذلك من قوة هذه الثقافة ، أم أنه ينبع من انعزالها وانغلاقها وتحصينها ضد النقد والتطوير ؟!
يقال بأن ثقة المرء تزداد كلما قلت معلوماته . وبالنسبة لثقافة ارتبطت ببيئة وسط الجزيرة العربية واصطبغت بالتقاليد وحظيت بالدعم الطويل وانطلقت من التميز عن بقية المسلمين والشك فيهم ، لا غرابة أن توجد هذه الثقة وهذا الاطمئنان وهذا الرفض للنقد والمراجعة والتطوير .
في هذه الثقافة تم فتح بوابة هائلة للتكفير والحكم على عموم المخالفين في الجزيرة العربية بالشرك الأكبر ، بينما أحاديث الرسول تؤكد أن الشيطان قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب ، ولم تنبئ الأحاديث سوى عن انحراف جزئي بسيط في هذه المسألة منذ عهد الرسالة إلى قيام الساعة ، حيث أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الساعة لن تقوم حتى يلحق حي من أمته بالمشركين وحتى يعبد فئام من الناس ( جماعة من الناس ) الأصنام .
وإذن فأحاديث الرسول تنفي أن يعبد الشيطان في جزيرة العرب وتنفي عبادة الأوثان إلى قيام الساعة إلا من قبل حي من الأمة وفئام من الناس ، بينما ثقافتنا الدينية قامت على أن الشرك الأكبر قد عم الأمة ، وبناء على ذلك تم تطبيق مفاهيم الجهاد والغزو والفتوحات والغنائم على امتداد العالم الاسلامي وحتى الجزيرة العربيه (انظر كيف الوضع اليمني) . فأيهما هو الأصح : أحاديث الرسول حول مستقبل الشرك في أمته ، أم مفاهيم ثقافتنا الدينية وتجربتها الممتدة حول أوضاع الشرك في الجزيرة وغيرها ؟!.
أحاديث الرسول تنبئ عن أن أول عروة من عرى الدين يتم نقضها هي عروة الحكم ، وتصف الحكم منذ عهد بني أمية بأنه مُلك عضوض وجبري ، بينما ثقافتنا تقول ان الخلافه مستمره من عهد الخلافاء الراشدين الى اخر الخلافه العثمانيه ولم ترى نقضاً لعروة من عرى الدين ، بل رأته خلافه . فأيهما أصح : أحاديث الرسول عن الحكم ، أم ثقافتنا الدينية المناقضة لدلالات أحاديث الرسول ؟!
أحاديث الرسول لا تبشر بتجديد يأتي من نجد أو من المشرق ولا تنبئ عن شرك يعم الأمة ويمتد إلى مكة والمدينة ، بل تنبئ عن فتنة كبرى تظهر من نجد في آخر الزمان يتبعها أناس مميزون في صلاتهم وصومهم وترديدهم لأقوال خير البرية ، ولكنهم أهل غلظة وقسوة وسطحية وقتل لأهل الإسلام ، بينما ثقافتنا الدينية تحمل نقيض دلالات الأحاديث النبوية . فأيهما أصح : دلالات أحاديث الرسول أم ثقافتنا الدينية المناقضة لهذه الدلالات ؟!
أحاديث الرسول تنبئ عن قابلية الدين للتجديد ، بينما ثقافتنا الدينية مدت البدعة حتى إلى التجديدات الدنيوية فقادت في النهاية إلى نوع جديد من فصل الدين عن الحياة الدنيوية !!
أحاديث الرسول تحذر من الغلو ، خصوصاً في الحكم على عقائد ودماء الناس ، بينما ثقافتنا الدينية لم تبرع ولم تتوسع في شيء قدر براعتها وتوسعها في الحكم على عقائد ودماء الناس !!
بموجب أحاديث الرسول نحن نعيش في واحدة من أسوأ مراحلنا التاريخية ( تداعي الأمم على المسلمين ) بينما المتشبعين بثقافتنا الدينية مليئين بالثقة والاطمئنان الهائل واليقين تجاه هذه الثقافة .
وهكذا ، فسواء عدنا إلى دلالات أحاديث الرسول أو إلى معطيات الواقع فإنه لا شيء يدعو إلى هذه الثقة وهذا الاطمئنان وهذا اليقين تجاه ثقافتنا الدينية الشائعة .
في الثقافة الدينية الشائعة لدينا اختلط الإيمان العميق والنقاء وحسن العبادة بالقسوة والغلظة ومصادمة المسلمين ، ثم شاعت هذه الثقافة وأصبحت أقوى الثقافات الإسلامية استقطاباً ورسماً لصورة الإسلام . ولن يتم نزع هذا الاختلاط والالتباس من عقول أتباعه إلا حين تكتسب مثل هذه النبوءات (قرن الشيطان)،، (المهدي)الخاصة مصداقيتها وتدفع الناس نحو التغيير الجماعي السريع والواسع . !!
دمتم جميعا بالف عافيه
منقول/////////////////////
قلّ أن يوجد في هذه الدنيا تيار إسلامي يرفع أتباعه شعار " قال الله وقال الرسول " كأتباع التيار السلفي في مجتمعنا .
ورغم ذلك فإنه عند التحقيق والبحث سنجد أن المعطيات الثقافية والاجتماعية والسياسية المحلية – خصوصاً في وسط الجزيرة العربية – كانت ذات أثر جوهري وحاسم في تفسير ما قاله الله ورسوله وتحديد أولوية القضايا والتشديد على بعضها وإهمال بعضها الآخر .
نستطيع أن نلمس دور بيئة وسط الجزيرة العربية في تشكيل ثقافتنا الدينية على صعيد كل القضايا الثقافية والسياسية والمجتمعية الكبرى ، مثل الشأن الدنيوي ، والعلاقة بالآخر ، وفقه المرأة ، والفنون ، وقضايا النهوض ، والوعي الدنيوي العام .
لننظر إلى قضية مثل قضية المرأة ، ولنتأمل الرأي الفقهي الشائع بشأن قضيتين هما قضية كشف وتغطية وجه المرأة ، وقضية الاختلاط .
في هاتين القضيتين ، هل تعكس الثقافة الشائعة مدلولات النصوص ، أم أن للبيئة أثراً جوهرياً وحاسماً في تفسير النصوص وتحديد أولوية القضايا ؟!
في قضية كشف وتغطية الوجه ، هل يمكن لأي مراقب للثقافة المحلية أن يشعر بأن القضية أصلاً في أقوى حالاتها هي قضية خلافية في الفقه الإسلامي العام تسمح بهذا الرأي وهذا الرأي ؟!
كل هذه الحساسية والصراعات والأولوية لقضية تغطية الوجه في الثقافة الدينية المحلية ، هل تعكس ترجمة أمينة وموضوعية ومجردة للنصوص ، وهل تعكس الوزن الشرعي للمسألة ، أم أنها تعكس أثر البيئة الثقافية المحلية في تفسير النصوص وإعادة تحديد أولويات القضايا ومدى أهميتها ووزنها .
الاتصالات التي تمت من قبل فضيلة المفتي ووزير العدل وبعض أعضاء هيئة كبار العلماء بالشيخ عائض القرني حين أبدى رأيه بخصوص كشف وجه المرأة ، هل تعكس اهتماماً بالخروج عن تكاليف الدين ، أم تعكس اهتماماً بالخروج عن الثقافة المحلية ؟!
في قضية الاختلاط ، هل تعكس الثقافة المحلية ترجمة أمينة وموضوعية ومجردة للنصوص ، أم أنها تعكس أثر البيئة الثقافية والاجتماعية المحلية - خصوصاً في وسط الجزيرة العربية – في تفسير النصوص وتحديد أولوية وأهمال اخرى
لننتقل إلى قضية أخرى .....
قضية العلاقة بالآخر ، سواء المسلم أو غير المسلم . هل يتم الاحتكام في هذه القضايا إلى دلالات النصوص بتجرد وأمانة وموضوعية ، أم أن ظروف ومعطيات الثقافة المحلية – خصوصاً في وسط الجزيرة العربية – أثرت تأثيراً جوهرياً وحاسماً على صعيد التفسير وعلى صعيد الاختيارات والوعي العام بهذا الموضوع ؟!
لننتقل إلى قضيةاخرى
مفهوم البدعة ونقله إلى الشؤون الدنيوية . هل يعكس فهماً أميناً وموضوعياً ومتجرداً لدلالات النصوص ، أم أنه يعكس تأثير البيئة المحلية – خصوصاً في وسط الجزيرة العربية – في التفسير والانتقاء وإعادة تحديد المعاني والدلالات وأولويات القضايا ؟!
أين حدث الاجتهاد الواسع في الثقافة الدينية المحلية منذ قرنين من الزمان ؟!
هل حدث في الشؤون الدنيوية ؟!
هل حدث في الشأن الاداري أو الاقتصادي أو الاجتماعي ؟!
سنجد أن الاجتهاد الأوسع الذي لا يوازيه ولا يدانيه اجتهاد عبر التاريخ الإسلامي حدث بخصوص إعادة تحديد عقائد المسلمين وأسلوب التعامل مع المخالفين .
في هذه القضية تم فتح بوابة الشرك والمشركين على نحو لم يحدث بذات الدرجة والمستوى عبر التاريخ ، وتم تحويل فقه الجهاد إلى الداخل الإسلامي على نحو لم يحدث عبر التاريخ إلا على أيدي الخوارج ؟!(الارهابيين الحاليين)
===
هذا الفتح لبوابة الشرك والمشركين وإعادة توجيه فقه الجهاد نحو الداخل الإسلامي ، هل يعكس دلالات نصوص الوحي والفقه الإسلامي الشائع بين عموم المسلمين ، أم أنه يعكس تأثير الثقافة والبيئة المحلية – خصوصاً في وسط الجزيرة العربية – في التفسير والانتقاء وإعادة تحديد المعاني والدلالات وأولويات القضايا ؟!
هل يوجد قضية تم التحذير منها مثل قضية تكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم ؟!
وفي أسوأ الأحوال : ألا توجد نصوص تدعو إلى التوقف والتحفظ والتحوط بشأن هذه القضية ؟!
إذا كانت توجد مثل هذه النصوص ، فلماذا حدث الاكتساح وحدثت الفاعلية الاجتهادية الواسعة في هذه القضية التي لا تشجع النصوص على التوسع فيها ، بينما حدث الانطفاء والتقليد الشديد والجمود في القضايا القابلة للاجتهاد بطبعها ، مثل القضايا الدنيوية ؟!
لن نجد تفسيراً منطقياً ومتماسكاً إلا إذا أخذنا بالاعتبار كافة المعطيات الثقافية والاجتماعية في وسط الجزيرة العربية منذ قرابة قرنين من الزمان .
في بيئة تشيع فيها الأمية الشديدة والانغلاق التاريخي والمستوى الدنيوي البسيط والغلظة والقسوة والعلاقات الحربية بين القرى والهجر والحفاوة بأعمال النهب والسلب ، كيف يمكن تسويق التسامح والشورى والسلم والتطوير الدنيوي والاجتماعي والثقافي ؟!
في مثل هذه البيئة ، أليس منطقياً أن يخرج وأن يشيع فقه ينحو باتجاه الأفكار والتفسيرات التي تنسجم مع سمات وأوضاع البيئة ووعي أهلها وظروفهم .
هل كان يمكن للثقافة الدينية التي شاعت لدينا منذ قرابة قرنين من الزمان أن تشيع في العواصم الإسلامية الحضرية ، مثل الحجاز ومصر والشام والعراق ؟!
البيئة الصحراوية هي بيئة ما قبل الحضارة وما قبل المجتمع المستقر . ثقافتهم السياسية قوامها الإيمان بالزعيم وشيخ العشيرة الذي يزداد احترامه وكفاءته كلما ازدادت سلطاته . علاقتهم بالآخرين قوامها الانغلاق والتمجيد الهائل للذات . لديهم ميل وشغف عميق بأعمال النهب والسلب . نظرتهم للمرأة يحكمها الجنس من البدء إلى المنتهى .
في مثل هذه الثقافة البيئية الخاصة كيف يمكن أن نتوقع سمات الفكر الديني الذي يمكن أن يخرج منها ؟ وكيف يمكن أن نتوقع سمات الفكر غير الديني الذي يمكن أن يخرج منها ؟.
في ميدان الفكر الديني سيصبح شيخ العشيرة أو الهجرة الكل وسيتم الصعود بأعمال النهب والسلب إلى ميادين الجهاد وسيظهر فقه ديني يتأثر في كل تفاصيله بهذا الوعي الجنسي عن المرأة . وأفسر كل الرهاب الاجتماعي إزاء كل القضايا المحيطة بالمرأة ، وأفسر فقه الارهاب الحالي وتحويرالنصوص بتسميته ( الجهاد )الذي طبق في طول العالم الاسلامي وعرضه ولا زالت إفرازاته تظهر بين الحين والآخر ، وأفسر هذا التواضع للوعي الدنيوي وهذا الظهور الواسع لطوائف الجامية والمداخلة وكافة المتعبدين بغير الله .
في ميدان الفكر غير الديني شيخ العشيرة أو الهجرة هو الكل وفي الكل ، والمجتمع يكاد يكون ملكية خاصة لشيخ العشيرة وأقاربه ، الارهابيين والفئات الضالة يطلق عليهم مجاهدين ، والمرأة متعة وجسد . وأنا في هذا الإطار أيضاً أفسر كل هذا التخلف الدستوري(القضاء) لدينا مقارنة حتى باليمن والبحرين والأردن . وأفسر كل هذا الهروب من مواجهة الذات حول منشأ الأفكار التكفيرية ، وأفسر كل ألوان الاندفاع نحو السياحة الجنسية وإنشاء عشرات القنوات الغرائزية المملوكة لأبناء الأسرة المترفه ،
لا يوجد فارق كبير من حيث الوعي والدوافع بين هذا الذي يلهب المشاعر تجاه الحور العين وبين ذاك الذي يخصص جزءاً كبيراً من ثروته واهتماماته لإنشاء عشرات القنوات عن عالم الجواري المعاصر ،
من هذه البيئة الصحراوية المنغلقة ظهرت وتظهر أشد صور التطرف الديني ، ومن هذه البيئة أيضاً ظهرت وتظهر أشد صور التطرف الإلحادي والعلماني .
ليس غريباً أن الكاتب الإلحادي الأشهر الذي ظهر في الجزيرة هو عبدالله القصيمي . وليس غريباً أن ينتقل أبناء هذه البيئة من أقصى صور التطرف الديني إلى أقصى صور التطرف العلماني ( منصور النقيدان ، الذايدي ، عبدالله بن بجاد ، محمد آل الشيخ )
الثقافة الصحراوية ثقافة تطرف بالضرورة ، سواء بالاتجاه الديني أو بالاتجاه النفعي المصلحي .
رجل الصحراء سريع الوقوع في الفساد المالي والأخلاقي . وهذا النهب الهائل للمال العام ، وعالم الجواري في القصور والفضاء والمنتجعات هو انعكاس لثقافة الصحراء .
ثقافتنا الدينية في ميزان الوحي
ما مصدر هذا اليقين وهذا الاطمئنان وهذا الرفض لأي تطوير لثقافتنا الدينية ؟!
هل ينبع ذلك من قوة هذه الثقافة ، أم أنه ينبع من انعزالها وانغلاقها وتحصينها ضد النقد والتطوير ؟!
يقال بأن ثقة المرء تزداد كلما قلت معلوماته . وبالنسبة لثقافة ارتبطت ببيئة وسط الجزيرة العربية واصطبغت بالتقاليد وحظيت بالدعم الطويل وانطلقت من التميز عن بقية المسلمين والشك فيهم ، لا غرابة أن توجد هذه الثقة وهذا الاطمئنان وهذا الرفض للنقد والمراجعة والتطوير .
في هذه الثقافة تم فتح بوابة هائلة للتكفير والحكم على عموم المخالفين في الجزيرة العربية بالشرك الأكبر ، بينما أحاديث الرسول تؤكد أن الشيطان قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب ، ولم تنبئ الأحاديث سوى عن انحراف جزئي بسيط في هذه المسألة منذ عهد الرسالة إلى قيام الساعة ، حيث أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الساعة لن تقوم حتى يلحق حي من أمته بالمشركين وحتى يعبد فئام من الناس ( جماعة من الناس ) الأصنام .
وإذن فأحاديث الرسول تنفي أن يعبد الشيطان في جزيرة العرب وتنفي عبادة الأوثان إلى قيام الساعة إلا من قبل حي من الأمة وفئام من الناس ، بينما ثقافتنا الدينية قامت على أن الشرك الأكبر قد عم الأمة ، وبناء على ذلك تم تطبيق مفاهيم الجهاد والغزو والفتوحات والغنائم على امتداد العالم الاسلامي وحتى الجزيرة العربيه (انظر كيف الوضع اليمني) . فأيهما هو الأصح : أحاديث الرسول حول مستقبل الشرك في أمته ، أم مفاهيم ثقافتنا الدينية وتجربتها الممتدة حول أوضاع الشرك في الجزيرة وغيرها ؟!.
أحاديث الرسول تنبئ عن أن أول عروة من عرى الدين يتم نقضها هي عروة الحكم ، وتصف الحكم منذ عهد بني أمية بأنه مُلك عضوض وجبري ، بينما ثقافتنا تقول ان الخلافه مستمره من عهد الخلافاء الراشدين الى اخر الخلافه العثمانيه ولم ترى نقضاً لعروة من عرى الدين ، بل رأته خلافه . فأيهما أصح : أحاديث الرسول عن الحكم ، أم ثقافتنا الدينية المناقضة لدلالات أحاديث الرسول ؟!
أحاديث الرسول لا تبشر بتجديد يأتي من نجد أو من المشرق ولا تنبئ عن شرك يعم الأمة ويمتد إلى مكة والمدينة ، بل تنبئ عن فتنة كبرى تظهر من نجد في آخر الزمان يتبعها أناس مميزون في صلاتهم وصومهم وترديدهم لأقوال خير البرية ، ولكنهم أهل غلظة وقسوة وسطحية وقتل لأهل الإسلام ، بينما ثقافتنا الدينية تحمل نقيض دلالات الأحاديث النبوية . فأيهما أصح : دلالات أحاديث الرسول أم ثقافتنا الدينية المناقضة لهذه الدلالات ؟!
أحاديث الرسول تنبئ عن قابلية الدين للتجديد ، بينما ثقافتنا الدينية مدت البدعة حتى إلى التجديدات الدنيوية فقادت في النهاية إلى نوع جديد من فصل الدين عن الحياة الدنيوية !!
أحاديث الرسول تحذر من الغلو ، خصوصاً في الحكم على عقائد ودماء الناس ، بينما ثقافتنا الدينية لم تبرع ولم تتوسع في شيء قدر براعتها وتوسعها في الحكم على عقائد ودماء الناس !!
بموجب أحاديث الرسول نحن نعيش في واحدة من أسوأ مراحلنا التاريخية ( تداعي الأمم على المسلمين ) بينما المتشبعين بثقافتنا الدينية مليئين بالثقة والاطمئنان الهائل واليقين تجاه هذه الثقافة .
وهكذا ، فسواء عدنا إلى دلالات أحاديث الرسول أو إلى معطيات الواقع فإنه لا شيء يدعو إلى هذه الثقة وهذا الاطمئنان وهذا اليقين تجاه ثقافتنا الدينية الشائعة .
في الثقافة الدينية الشائعة لدينا اختلط الإيمان العميق والنقاء وحسن العبادة بالقسوة والغلظة ومصادمة المسلمين ، ثم شاعت هذه الثقافة وأصبحت أقوى الثقافات الإسلامية استقطاباً ورسماً لصورة الإسلام . ولن يتم نزع هذا الاختلاط والالتباس من عقول أتباعه إلا حين تكتسب مثل هذه النبوءات (قرن الشيطان)،، (المهدي)الخاصة مصداقيتها وتدفع الناس نحو التغيير الجماعي السريع والواسع . !!
دمتم جميعا بالف عافيه
منقول/////////////////////