مطنوخ
3 - 3 - 2009, 12:40 AM
اختى الكريمه النبع الصافى اشكرك على صراحتك كنت اتمنا ان تحددى الموضوع الذى ترغبين انمااخترت لك هذ 0000زى المراه000قبل الخوض في الأحكام المتعلقة بالزي هنالك عدة منطلقات نود التأكيد عليها فيما يتصل بهذا الموضوع، وذلك على النحو التالي :
- ينبغي التخفف من صورة المجتمعات الإسلامية خلال القرون الماضية واستحضار صورة عصرنا بكل معطياته وتفاصيله وأوضاعه مهما كانت مصادمة لقيم وتكاليفالدين .
- لقد شهد الواقع الحديث تحولات وتطورات كبرى لم يعد من الممكن إلغاؤها أو القفز فوقها ، ومن ذلك اتساع عمل المرأة وظهور وشيوع فنون الصورة والتزايد السكاني الهائل والضغوط الاقتصادية المتعددة وتنوع مصادر ووسائل تشكيل الوعي وقَولَبة السلوك ، إلى غير ذلك من العوامـل التي تلقي بظلالها علىقضية الزي. بلإننا نواجه في زماننا تحديات غير مسبوقة، ومنها كون الانحلال أصبح يمثل تجارة مؤسسية عالمية رائجة.
- ينبغي النظر إلى الموضوع من خلال فكرة ومنطق الاختبار والامتحان الذي تتحقق فصوله في إطار الزمن الذي نعيشه ، مع ما يترتب على ذلك من ضرورة التهيؤ لرؤية مكاسب نسبية وجزئية وعوائق متعددة وجوانب متشابكة ومتداخلة. ووضع القضية في إطار الزمن الذي نعيشه من شأنه أن يسمح لنا برؤية صورة أوضح وأوسع للاختبار والامتحان تشتمل على إيجابيات ومنجزات لم نكن نعدها كذلك وعوائق وسلبيات لم نكن نتنبه لبعضها أو نلقي لها بالاً .
- قضية الزي هي إحدى القضايا التي ينبغي التعاطي معها من خلال المعالجة الإصلاحية، مثلها في ذلك مثل غيرها من الالتزامات التي اكتفى الشارع بالأمر بها أو النهي عنها دون أن يتضمنالوحي عقوبات محددة لها.
- التكاليف المتعلقة بالزي تثير أنواعاً متعددة منالاستجابات والتمايزات والاختلافات حتى على مستوى الأسرة الواحدة ، فكيف بالأمر حين نتصوره على مستوى القرية ثم على مستوى المدينة وبعد ذلك على مستوى المنطقة أو الإقليم ثم على مستوى الدولة وأخيراً على مستوى العالم الإسلامي بأجمعه .
- يجب وضع قضية الزي في إطار موضوعها الجامع، وهو موضوع الالتزام الخلقي. وهذا الموضوع يتضمن درجات عديدة من الالتزام على مستوى السلوك ودرجات عديدة من الالتزام على مستوى المظهر. والالتزامات السلوكية هي الأهم، وهي تتدرج إيجابياً من إحصان الفرج إلى غض البصر، وتتدرج سلبياً من النظرة الغرائزية إلى شيوع – ونشدد على كلمة شيوع - الزنا. كما أنه يوجد ثلاث درجات للالتزامات المظهرية هي درجة الاحتشام ودرجة الامتثال ودرجة التطوع. وداخل درجة الاحتشام هنالك مستويات تطبيق متعددة ومتفاوتة، وذلك بحسب اختلاف المجتمعات والأنشطة. ومن المهم إعطاء التدرجات الإيجابية أو السلبية وزنها النسبي ومكانتها وحجمها الصحيح، سواء من حيث قياس السلوك الاجتماعي الغالب أو من حيث أهمية ومكانة هذا السلوك مقارنة بمختلف الظواهر والسلوكيات الاجتماعية.
ننتقل الآن إلى الأحكام المتعلقة بالزي من خلال التأكيد على أنه لولا أن للمرأة خاصية تنفرد بها عن الرجل لما وردت نصوص قرآنية تتحدث عن زي المرأة . ولعل تلك الخاصية واضحة في أذهان الجميع بالقدر الذي يغني عن الحديث عنها . ورغم أن تكاليف الدين لا تُفهم إلا في إطار فكرة ومنطق الاختبار والامتحان فإننا نقول : إذا كان مقياس احترام الرجل للمرأة يتمثل في مدى تقديره لإنسانيتها فإن الآيات القرآنية التي تحدد زي المرأة تعمل على تهيئة الرجل وتعويده ، بل وإرغامه ، على التعامل مع الجانب الإنساني للمرأة .
وللمرء أن يتأمل كيف تم في العصر الحديث كشف وتقديم كل جزء من جسد المرأة أمر الشارع بستره ؟ وأي جانب يستثيره ذلك الكشف والتقديم ، أهو الجانب الإنساني أم الجانب الغرائزي ؟ ولماذا لم يخضع زي الرجل لكل ألـوان التعرية التي خضع لها زي المرأة ؟. ثم من هن أكثر المستفيدات من مثل هذا الوضع ، هل هن الرائدات على صعيد العلم والعطاء الفكري والإنساني أم أن الأمر بخلاف ذلك ؟. وما هو تأثير مثل هذا الوضع على القيم الأخلاقية والحضارية التي تنشدها كل أمة تحلم بالنهوض ؟.
لا شك أن هذه الأسئلة ستظل باردة ومملة حين يستقبلها عقل تابع ووجدان تابع وذوق تابـع . ولذلك فإننا نلتفت إلى آخرين يصلون بقضية الزي إلى الحدود القصوى في الاتجاه المعاكس .
إنهم المستمرون في القـول بوجوب - ونشدد على كلمة وجوب - النقاب ( كشف العينين فقط ) والحجاب ( تغطية جميع الأعضاء ) . ونحن لن نعمل على عرض أدلة القائلين بوجوب الخمار ( غطاء الرأس ) وتجاهل أدلة القائلين بوجوب النقاب والحجاب أو العكس ، بل سنعمد إلى التسليم بمختلف الأدلة ونحاول من خلال ذلك أن نخلص إلى رؤية جامعة تسمح لنا بالوصول إلى مرتبة فهم جديدة وطور جديد من أطوار الاختبار والامتحان دون تجاهل أو إسقاط أي دليل .
إن القائلين بوجوب النقاب والحجاب لغير أمهات المؤمنين يميلون إلى تجاهل الأحاديث التي تثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر الاكتفاء بالخمار ، كما أن القائلين بوجوب الخمار يميلون إلى تجاهل الآثار التي تثبت أن بعض الصحابيات كن يرتدين النقاب والحجاب . وبأكبر قدر ممكن من الإيجاز نقول : إنه يكفي لهدم رأي القائلين بوجوب النقاب أو الحجاب وجود حديث واحد يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقر الاكتفاء بالخمـار . والحال أنه لا يوجد حديث واحد فقط ، بل يوجـد العديد من الأحاديث والآثار التي تنبئ عن أن الاكتفاء بارتداء الخمار كان سلوكاً متحققاً في عصر الصحابة ([1] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn1)). أما حكم الحجاب الوارد في قولـه تعالى ( ...... وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ....... ) ([2] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn2)) فهو خاص بأمهات المؤمنين ، بدلالة سياق الآية وبدلالة سبب نزولها ، حيث روي عن أنس رضي الله عنه قولـه [ قال عمر رضي الله عنه : قلت : يا رسول الله : يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فأنزل الله آية الحجاب ] . ومعظم القائلين بالحجاب والنقاب قد يوافقون على هذا التفسير ، إلا أنهم يرون أن ثبوت حكم الحجاب في حق أمهات المؤمنين يجعل ثبوته في حق بقية النساء من باب أولى . والواقع أن هذا الرأي هو مظهر من مظاهر النسخ الموهوم الذي تحدثنا عنه في مقدمة هذا الكتاب . إنه لا يصح تعدية حكم حالة منصوص عليها إلى حالة أخرى منصوص عليها ، ففي ذلك استدراك على المشرع في ما شرع وضرب للنصوص ببعضها .
لقد صرح القرآن الكريم بأن أمهات المؤمنين لسن كبقية النسـاء ، وذلك في قوله تعالى ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ....... ) ([3] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn3)). ولا شك أن اختلافهن عن بقية النساء ينبع من ذلك الموقع الديني والاجتماعي الذي كن يشغلنه وطابعه المؤقت وغير المتكرر الذي يبرر تفرده ببعض الأحكام الخاصة . ثم أن بقية النساء لسن حالة غير منصوص عليها ، بل ورد بشأن حدود ما ينبغي ستره بالنسبة لهن نص قرآني خاص ، هو قوله تعالى ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ ...... ) ([4] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn4)). ورغم أن جملة [ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ] ظلت مصدراً للعديد من التفسيرات ، إلا أن فهم الحدود النهائية للحكم التكليفي الذي تحمله الآية ظل موضع اتفاق من قبل معظم المسلمين .
والواقع أنه لا جديد يمكن طرحه بشأن ذلك المضمون النهائي ، إلا أننا نعتقد أن إعادة التعريف ببعض معطيات الموضوع من شأنها أن تسمح بطرح الجديد حول المضمون الأولي أو التأسيسي لذلك الحكم .
إن الآية السابقة - في تقديرنا - تشتمل على درجتين تكليفيتين ، إحداهما أولية أو تأسيسية والأخرى تامة ومكتملة أو نهائية . أما الدرجة الأولية أو التأسيسية فتتمثل في الالتزام بما تمليه العادات والتقاليد الأخلاقية الشائعة في المجتمع المسلم أو تحقيق درجة الاحتشام بحسب الأوضاع السائدة في كل مجتمع ، وذلك دون الوصول إلى الدرجة التي يتطلبها تطبيق النصـوص المتعلقة بالزي ، وفق ما يمكن أن يفهم من قولـه تعالى [ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ] .
إن هذا المقطع من الآية يتضمن ما يشبه الإقرار لوضع الزي الذي كان شائعاً في المجتمع المسلم . ويشهد لذلك أن بعض التفاسير ذكرت أن النساء كن وقت نزول الآية إذا غطـين رؤوسهن بالخُمُر ( جمع خمار ) سدلنها خلفهن ، فتبقى النحور والأعناق بادية ([5] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn5)). ومن ثم فإن جملـة [ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ] تعد بمثابة إقرار ضمني لذلك الوضع التاريخي ، ولولا أنه مقصود من هذا الإقرار أن يكون مصدراً لإحدى درجتَي التكليف المتعلق بالزي لما تم إفراده بجملة مستقلة غير متداخلة مع غيرها .
أما درجة التكليف النهائية فيرشد إليها قوله تعالى [ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ ] ، فبعد إقرار الوضع التاريخي الذي أشارت إليه الآية أمر الله المؤمنات بليِّ الخمار حول العنق وأعلى الصدر ونهاهن عن كشف ما عدا ذلك إلا أمام محارمهن .
وفي تقديرنا فإنه في ظل وجود الإقرار الضمني المشار إليه ، وفي ظل عدم وجود نسخ لدرجة التكليف الأولية أو التأسيسية ( درجة الاحتشام ) وذلك بحكم أن درجتَي التكليف وردتـا بصورة متتابعة في الآيـة ذاتها ، فإن الطابع المطلق والكلي لحكم الحرمة لا يلحق سوى السلوك الذي يحمل مخالفة مكتملة وتامة للتكليف الذي اشتملت عليه الآية . أما السلوك الذي يحقق درجة التكليف الأولية أو التأسيسية فإنه يخرج عن دائرة الحرمة المطلقة والكلية ، وذلك بحكم اشتماله على قدر من الامتثال الجزئي والنسبـي الذي لا يسمح باكتمال المخالفة وتمامها بل يؤدي إلى تداخلها مع السلوك المعبر عن الطاعة الامتثال .
وحين يزول حكم الحرمة المطلقة والكلية ولا يتحقق السلوك الذي يقتضيه امتثال التكليف بصورة مكتملة وتامة فإن من شأن ذلك أن يرتب حكم الحرمة الجزئية على السلوك الذي يحقق درجة التكليف الأولية أو التأسيسية ويقف عندها .
وفي كل الأحوال فإنه ينبغي التنبُّه إلى أن وزن كل من الامتثال الجزئي والامتثال التام ودرجة الثواب والعقاب عليهما تختلف وتتباين تبعاً لاختلاف الأشخاص واختلاف الظروف التي تتحقق تلك الصور من الامتثال في ظلها . إذ كلما ازدادت الأهمية الدنيوية للمرأة وعظم تأثيرها وكلما كان تحقيق الامتثال التام صعباً وشاقاً وغير منسجم مع العادات والتقاليد والإغراءات والمكاسب الدنيوية السائدة أو الغالبة كلما ازداد وزن ذلك الامتثال وتعاظمت درجته إلى أن يصبح من أفضل الأعمـال ومن أعظم القربات . وبالمقابل فإنه كلما قلَّت الأهمية الدنيوية للمرأة وضعف تأثيرها وكلما كان تحقيق درجة الامتثال التام سهلاً وميسوراً ومنسجماً مع العادات والتقاليد والإغراءات السائدة أو الغالبة كلما كان النـزول إلى درجة الامتثال الجزئي من أسوأ المحرمات الجزئية ومن أشدها تأثيماً .
وعودة إلى الحديث عن حكم كل من الخمار والنقاب والحجاب . إذ في تقديرنا فإن الخمار يحدد درجة التكليف النهائية للنساء المسلمات . ولعل نهي الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة المحرمة عن لبس النقاب والقفازين كان يستهدف ترسيخ وإبراز هذا المعنى ، حيث كان النقاب منتشراً في المناطق البدوية من الجزيرة العربية ، وكان له العديد من الأسماء والأنواع ، فكانت مناسبة الإحرام بمثابة فرصة لتأكيد وترسيخ لبس الخمار باعتباره يمثل درجة التكليف النهائية للنساء المسلمات . أما بالنسبة للنقاب والحجاب فلا شك أن بعض الصحابيات كن يقتدين بأمهات المؤمنين ، وبعضهن كن يعكسن بعض التقاليد الموجودة ، ناهيك عن أن النقاب والحجاب يحققان الوضع الأتقى والأنقى ([6] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn6)).
واستناداً إلى ذلك ، ومع الأخذ في الاعتبار مختلف الجوانب التي تم عرضها ، فإنه يمكن القول بأن ارتداء النقاب والحجاب يمثل سلوكاً تطوعياً غير ملزم يتجاوز - في معظم الأحوال - محل المسؤولية إلى مراتب أعلى وأسمى ، وذلك من منظور معايير الإيمان وحسن العبادة ومتطلبات حسن إكمال المسيرة البشرية .
بقي النص القرآني الذي يشير إلى الجلباب ( العباءة وما شابهها ) وهو قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ([7] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn7)).
وكما هو واضح فإن خطاب هذه الآية ينصرف إلى أمهات المؤمنين وغيرهن . والذي نفهمه من هذه الآية هـو أنها تأمر جميع النساء بإدناء جلابيبهن ( إرخائها وإطالتها ) بحيث لا يظهر إلا أقدامهن . على أن الآية أشارت إلى علة هذا الأمر ، وهو ما يسمح بربط الأمر بعلته وبحث كافة الجوانب التي قد تترتب على ذلك الربط ([8] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn8)).
ولعل من المناسب التنبيه إلى أن الآيات التي أشارت إلى زي المؤمنات لا تحمل خطاباً مباشراً لهن ، بل تأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتوجيههن إلى امتثال ما أمرت به الآيات ، الأمر الذي نعتقد أنه يدل بصورة غير مباشرة على أن قضية الزي ينبغي أن تخضع للمعالجة الإصلاحية لا للمعالجة القانونية الفورية والمباشرة . والإصلاح يعني التركيز على الجانب الدعوي والتربوي واعتماد أسلوب الحكمة والتدرج ومراعـاة طبـاع الناس وأوضاعهم وأحوالهم ، والعمل على الارتقـاء الهادئ والمستمر بالأوضاع والسلوكيات المستمدة من درجة التكليف الأولية أو التأسيسية والتي ستختلف تجسيداتها من مجتمع لآخر بل وستختلف تجسيداتها داخل المجتمع الواحـد ، وذلك تبعاً لمعايير الاحتشام السائدة أو الغالبـة في المجتمع والتي قد تتنـوع بحسب تنوع النشاطات والمواقف التي تكون المرأة طرفاً فيها .
[1] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref1)- للإطلاع على الأحاديث والآثـار المشار إليها يمكن مراجعة كتاب الشيخ ناصر الدين الألبـاني : جلبـاب المرأة المسلمة ، عمان : المكتبة الإسلامية ،
الطبعة الأولى ، 1413هـ ، ص60 وما بعدها.
[2] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref2)- [الأحزاب:53]. وللإطلاع على الأحاديث والآثار المشار إليها يمكن مراجعة كتاب الشيخ ناصر الدين الألباني : جلباب المرأة المسلمة ، عمان : المكتبة الإسلامية ،
الطبعة الأولى ، 1413هـ ، ص60 وما بعدها.
[3] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref3)- [الأحزاب:32]
[4] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref4)- [النور:31]
[5] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref5)- الألباني : المرجع السابق ، ص56 ، 78 .
[6] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref6)- الأحاديث التي أشرنا إلى إمكانية مراجعتها تنبئ عن أن الفهم كان مستقراً أو شبه مستقر في عهد الصحابة على التمييز بين المأمورات بالحجاب وهن أمهات المؤمنين ، وغير المأمورات به وهن بقية النساء .
[7] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref7)- [الأحزاب:59].
[8] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref8)- إذا كان لباس الخروج يحقق درجة الاحتشام المطلوبة وفق المعايير الأخلاقية الخاصة بكل مجتمع فهو يقوم مقام العباءة .
- ينبغي التخفف من صورة المجتمعات الإسلامية خلال القرون الماضية واستحضار صورة عصرنا بكل معطياته وتفاصيله وأوضاعه مهما كانت مصادمة لقيم وتكاليفالدين .
- لقد شهد الواقع الحديث تحولات وتطورات كبرى لم يعد من الممكن إلغاؤها أو القفز فوقها ، ومن ذلك اتساع عمل المرأة وظهور وشيوع فنون الصورة والتزايد السكاني الهائل والضغوط الاقتصادية المتعددة وتنوع مصادر ووسائل تشكيل الوعي وقَولَبة السلوك ، إلى غير ذلك من العوامـل التي تلقي بظلالها علىقضية الزي. بلإننا نواجه في زماننا تحديات غير مسبوقة، ومنها كون الانحلال أصبح يمثل تجارة مؤسسية عالمية رائجة.
- ينبغي النظر إلى الموضوع من خلال فكرة ومنطق الاختبار والامتحان الذي تتحقق فصوله في إطار الزمن الذي نعيشه ، مع ما يترتب على ذلك من ضرورة التهيؤ لرؤية مكاسب نسبية وجزئية وعوائق متعددة وجوانب متشابكة ومتداخلة. ووضع القضية في إطار الزمن الذي نعيشه من شأنه أن يسمح لنا برؤية صورة أوضح وأوسع للاختبار والامتحان تشتمل على إيجابيات ومنجزات لم نكن نعدها كذلك وعوائق وسلبيات لم نكن نتنبه لبعضها أو نلقي لها بالاً .
- قضية الزي هي إحدى القضايا التي ينبغي التعاطي معها من خلال المعالجة الإصلاحية، مثلها في ذلك مثل غيرها من الالتزامات التي اكتفى الشارع بالأمر بها أو النهي عنها دون أن يتضمنالوحي عقوبات محددة لها.
- التكاليف المتعلقة بالزي تثير أنواعاً متعددة منالاستجابات والتمايزات والاختلافات حتى على مستوى الأسرة الواحدة ، فكيف بالأمر حين نتصوره على مستوى القرية ثم على مستوى المدينة وبعد ذلك على مستوى المنطقة أو الإقليم ثم على مستوى الدولة وأخيراً على مستوى العالم الإسلامي بأجمعه .
- يجب وضع قضية الزي في إطار موضوعها الجامع، وهو موضوع الالتزام الخلقي. وهذا الموضوع يتضمن درجات عديدة من الالتزام على مستوى السلوك ودرجات عديدة من الالتزام على مستوى المظهر. والالتزامات السلوكية هي الأهم، وهي تتدرج إيجابياً من إحصان الفرج إلى غض البصر، وتتدرج سلبياً من النظرة الغرائزية إلى شيوع – ونشدد على كلمة شيوع - الزنا. كما أنه يوجد ثلاث درجات للالتزامات المظهرية هي درجة الاحتشام ودرجة الامتثال ودرجة التطوع. وداخل درجة الاحتشام هنالك مستويات تطبيق متعددة ومتفاوتة، وذلك بحسب اختلاف المجتمعات والأنشطة. ومن المهم إعطاء التدرجات الإيجابية أو السلبية وزنها النسبي ومكانتها وحجمها الصحيح، سواء من حيث قياس السلوك الاجتماعي الغالب أو من حيث أهمية ومكانة هذا السلوك مقارنة بمختلف الظواهر والسلوكيات الاجتماعية.
ننتقل الآن إلى الأحكام المتعلقة بالزي من خلال التأكيد على أنه لولا أن للمرأة خاصية تنفرد بها عن الرجل لما وردت نصوص قرآنية تتحدث عن زي المرأة . ولعل تلك الخاصية واضحة في أذهان الجميع بالقدر الذي يغني عن الحديث عنها . ورغم أن تكاليف الدين لا تُفهم إلا في إطار فكرة ومنطق الاختبار والامتحان فإننا نقول : إذا كان مقياس احترام الرجل للمرأة يتمثل في مدى تقديره لإنسانيتها فإن الآيات القرآنية التي تحدد زي المرأة تعمل على تهيئة الرجل وتعويده ، بل وإرغامه ، على التعامل مع الجانب الإنساني للمرأة .
وللمرء أن يتأمل كيف تم في العصر الحديث كشف وتقديم كل جزء من جسد المرأة أمر الشارع بستره ؟ وأي جانب يستثيره ذلك الكشف والتقديم ، أهو الجانب الإنساني أم الجانب الغرائزي ؟ ولماذا لم يخضع زي الرجل لكل ألـوان التعرية التي خضع لها زي المرأة ؟. ثم من هن أكثر المستفيدات من مثل هذا الوضع ، هل هن الرائدات على صعيد العلم والعطاء الفكري والإنساني أم أن الأمر بخلاف ذلك ؟. وما هو تأثير مثل هذا الوضع على القيم الأخلاقية والحضارية التي تنشدها كل أمة تحلم بالنهوض ؟.
لا شك أن هذه الأسئلة ستظل باردة ومملة حين يستقبلها عقل تابع ووجدان تابع وذوق تابـع . ولذلك فإننا نلتفت إلى آخرين يصلون بقضية الزي إلى الحدود القصوى في الاتجاه المعاكس .
إنهم المستمرون في القـول بوجوب - ونشدد على كلمة وجوب - النقاب ( كشف العينين فقط ) والحجاب ( تغطية جميع الأعضاء ) . ونحن لن نعمل على عرض أدلة القائلين بوجوب الخمار ( غطاء الرأس ) وتجاهل أدلة القائلين بوجوب النقاب والحجاب أو العكس ، بل سنعمد إلى التسليم بمختلف الأدلة ونحاول من خلال ذلك أن نخلص إلى رؤية جامعة تسمح لنا بالوصول إلى مرتبة فهم جديدة وطور جديد من أطوار الاختبار والامتحان دون تجاهل أو إسقاط أي دليل .
إن القائلين بوجوب النقاب والحجاب لغير أمهات المؤمنين يميلون إلى تجاهل الأحاديث التي تثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر الاكتفاء بالخمار ، كما أن القائلين بوجوب الخمار يميلون إلى تجاهل الآثار التي تثبت أن بعض الصحابيات كن يرتدين النقاب والحجاب . وبأكبر قدر ممكن من الإيجاز نقول : إنه يكفي لهدم رأي القائلين بوجوب النقاب أو الحجاب وجود حديث واحد يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقر الاكتفاء بالخمـار . والحال أنه لا يوجد حديث واحد فقط ، بل يوجـد العديد من الأحاديث والآثار التي تنبئ عن أن الاكتفاء بارتداء الخمار كان سلوكاً متحققاً في عصر الصحابة ([1] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn1)). أما حكم الحجاب الوارد في قولـه تعالى ( ...... وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ....... ) ([2] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn2)) فهو خاص بأمهات المؤمنين ، بدلالة سياق الآية وبدلالة سبب نزولها ، حيث روي عن أنس رضي الله عنه قولـه [ قال عمر رضي الله عنه : قلت : يا رسول الله : يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فأنزل الله آية الحجاب ] . ومعظم القائلين بالحجاب والنقاب قد يوافقون على هذا التفسير ، إلا أنهم يرون أن ثبوت حكم الحجاب في حق أمهات المؤمنين يجعل ثبوته في حق بقية النساء من باب أولى . والواقع أن هذا الرأي هو مظهر من مظاهر النسخ الموهوم الذي تحدثنا عنه في مقدمة هذا الكتاب . إنه لا يصح تعدية حكم حالة منصوص عليها إلى حالة أخرى منصوص عليها ، ففي ذلك استدراك على المشرع في ما شرع وضرب للنصوص ببعضها .
لقد صرح القرآن الكريم بأن أمهات المؤمنين لسن كبقية النسـاء ، وذلك في قوله تعالى ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ....... ) ([3] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn3)). ولا شك أن اختلافهن عن بقية النساء ينبع من ذلك الموقع الديني والاجتماعي الذي كن يشغلنه وطابعه المؤقت وغير المتكرر الذي يبرر تفرده ببعض الأحكام الخاصة . ثم أن بقية النساء لسن حالة غير منصوص عليها ، بل ورد بشأن حدود ما ينبغي ستره بالنسبة لهن نص قرآني خاص ، هو قوله تعالى ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ ...... ) ([4] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn4)). ورغم أن جملة [ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ] ظلت مصدراً للعديد من التفسيرات ، إلا أن فهم الحدود النهائية للحكم التكليفي الذي تحمله الآية ظل موضع اتفاق من قبل معظم المسلمين .
والواقع أنه لا جديد يمكن طرحه بشأن ذلك المضمون النهائي ، إلا أننا نعتقد أن إعادة التعريف ببعض معطيات الموضوع من شأنها أن تسمح بطرح الجديد حول المضمون الأولي أو التأسيسي لذلك الحكم .
إن الآية السابقة - في تقديرنا - تشتمل على درجتين تكليفيتين ، إحداهما أولية أو تأسيسية والأخرى تامة ومكتملة أو نهائية . أما الدرجة الأولية أو التأسيسية فتتمثل في الالتزام بما تمليه العادات والتقاليد الأخلاقية الشائعة في المجتمع المسلم أو تحقيق درجة الاحتشام بحسب الأوضاع السائدة في كل مجتمع ، وذلك دون الوصول إلى الدرجة التي يتطلبها تطبيق النصـوص المتعلقة بالزي ، وفق ما يمكن أن يفهم من قولـه تعالى [ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ] .
إن هذا المقطع من الآية يتضمن ما يشبه الإقرار لوضع الزي الذي كان شائعاً في المجتمع المسلم . ويشهد لذلك أن بعض التفاسير ذكرت أن النساء كن وقت نزول الآية إذا غطـين رؤوسهن بالخُمُر ( جمع خمار ) سدلنها خلفهن ، فتبقى النحور والأعناق بادية ([5] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn5)). ومن ثم فإن جملـة [ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ] تعد بمثابة إقرار ضمني لذلك الوضع التاريخي ، ولولا أنه مقصود من هذا الإقرار أن يكون مصدراً لإحدى درجتَي التكليف المتعلق بالزي لما تم إفراده بجملة مستقلة غير متداخلة مع غيرها .
أما درجة التكليف النهائية فيرشد إليها قوله تعالى [ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ ] ، فبعد إقرار الوضع التاريخي الذي أشارت إليه الآية أمر الله المؤمنات بليِّ الخمار حول العنق وأعلى الصدر ونهاهن عن كشف ما عدا ذلك إلا أمام محارمهن .
وفي تقديرنا فإنه في ظل وجود الإقرار الضمني المشار إليه ، وفي ظل عدم وجود نسخ لدرجة التكليف الأولية أو التأسيسية ( درجة الاحتشام ) وذلك بحكم أن درجتَي التكليف وردتـا بصورة متتابعة في الآيـة ذاتها ، فإن الطابع المطلق والكلي لحكم الحرمة لا يلحق سوى السلوك الذي يحمل مخالفة مكتملة وتامة للتكليف الذي اشتملت عليه الآية . أما السلوك الذي يحقق درجة التكليف الأولية أو التأسيسية فإنه يخرج عن دائرة الحرمة المطلقة والكلية ، وذلك بحكم اشتماله على قدر من الامتثال الجزئي والنسبـي الذي لا يسمح باكتمال المخالفة وتمامها بل يؤدي إلى تداخلها مع السلوك المعبر عن الطاعة الامتثال .
وحين يزول حكم الحرمة المطلقة والكلية ولا يتحقق السلوك الذي يقتضيه امتثال التكليف بصورة مكتملة وتامة فإن من شأن ذلك أن يرتب حكم الحرمة الجزئية على السلوك الذي يحقق درجة التكليف الأولية أو التأسيسية ويقف عندها .
وفي كل الأحوال فإنه ينبغي التنبُّه إلى أن وزن كل من الامتثال الجزئي والامتثال التام ودرجة الثواب والعقاب عليهما تختلف وتتباين تبعاً لاختلاف الأشخاص واختلاف الظروف التي تتحقق تلك الصور من الامتثال في ظلها . إذ كلما ازدادت الأهمية الدنيوية للمرأة وعظم تأثيرها وكلما كان تحقيق الامتثال التام صعباً وشاقاً وغير منسجم مع العادات والتقاليد والإغراءات والمكاسب الدنيوية السائدة أو الغالبة كلما ازداد وزن ذلك الامتثال وتعاظمت درجته إلى أن يصبح من أفضل الأعمـال ومن أعظم القربات . وبالمقابل فإنه كلما قلَّت الأهمية الدنيوية للمرأة وضعف تأثيرها وكلما كان تحقيق درجة الامتثال التام سهلاً وميسوراً ومنسجماً مع العادات والتقاليد والإغراءات السائدة أو الغالبة كلما كان النـزول إلى درجة الامتثال الجزئي من أسوأ المحرمات الجزئية ومن أشدها تأثيماً .
وعودة إلى الحديث عن حكم كل من الخمار والنقاب والحجاب . إذ في تقديرنا فإن الخمار يحدد درجة التكليف النهائية للنساء المسلمات . ولعل نهي الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة المحرمة عن لبس النقاب والقفازين كان يستهدف ترسيخ وإبراز هذا المعنى ، حيث كان النقاب منتشراً في المناطق البدوية من الجزيرة العربية ، وكان له العديد من الأسماء والأنواع ، فكانت مناسبة الإحرام بمثابة فرصة لتأكيد وترسيخ لبس الخمار باعتباره يمثل درجة التكليف النهائية للنساء المسلمات . أما بالنسبة للنقاب والحجاب فلا شك أن بعض الصحابيات كن يقتدين بأمهات المؤمنين ، وبعضهن كن يعكسن بعض التقاليد الموجودة ، ناهيك عن أن النقاب والحجاب يحققان الوضع الأتقى والأنقى ([6] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn6)).
واستناداً إلى ذلك ، ومع الأخذ في الاعتبار مختلف الجوانب التي تم عرضها ، فإنه يمكن القول بأن ارتداء النقاب والحجاب يمثل سلوكاً تطوعياً غير ملزم يتجاوز - في معظم الأحوال - محل المسؤولية إلى مراتب أعلى وأسمى ، وذلك من منظور معايير الإيمان وحسن العبادة ومتطلبات حسن إكمال المسيرة البشرية .
بقي النص القرآني الذي يشير إلى الجلباب ( العباءة وما شابهها ) وهو قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ([7] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn7)).
وكما هو واضح فإن خطاب هذه الآية ينصرف إلى أمهات المؤمنين وغيرهن . والذي نفهمه من هذه الآية هـو أنها تأمر جميع النساء بإدناء جلابيبهن ( إرخائها وإطالتها ) بحيث لا يظهر إلا أقدامهن . على أن الآية أشارت إلى علة هذا الأمر ، وهو ما يسمح بربط الأمر بعلته وبحث كافة الجوانب التي قد تترتب على ذلك الربط ([8] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn8)).
ولعل من المناسب التنبيه إلى أن الآيات التي أشارت إلى زي المؤمنات لا تحمل خطاباً مباشراً لهن ، بل تأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتوجيههن إلى امتثال ما أمرت به الآيات ، الأمر الذي نعتقد أنه يدل بصورة غير مباشرة على أن قضية الزي ينبغي أن تخضع للمعالجة الإصلاحية لا للمعالجة القانونية الفورية والمباشرة . والإصلاح يعني التركيز على الجانب الدعوي والتربوي واعتماد أسلوب الحكمة والتدرج ومراعـاة طبـاع الناس وأوضاعهم وأحوالهم ، والعمل على الارتقـاء الهادئ والمستمر بالأوضاع والسلوكيات المستمدة من درجة التكليف الأولية أو التأسيسية والتي ستختلف تجسيداتها من مجتمع لآخر بل وستختلف تجسيداتها داخل المجتمع الواحـد ، وذلك تبعاً لمعايير الاحتشام السائدة أو الغالبـة في المجتمع والتي قد تتنـوع بحسب تنوع النشاطات والمواقف التي تكون المرأة طرفاً فيها .
[1] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref1)- للإطلاع على الأحاديث والآثـار المشار إليها يمكن مراجعة كتاب الشيخ ناصر الدين الألبـاني : جلبـاب المرأة المسلمة ، عمان : المكتبة الإسلامية ،
الطبعة الأولى ، 1413هـ ، ص60 وما بعدها.
[2] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref2)- [الأحزاب:53]. وللإطلاع على الأحاديث والآثار المشار إليها يمكن مراجعة كتاب الشيخ ناصر الدين الألباني : جلباب المرأة المسلمة ، عمان : المكتبة الإسلامية ،
الطبعة الأولى ، 1413هـ ، ص60 وما بعدها.
[3] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref3)- [الأحزاب:32]
[4] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref4)- [النور:31]
[5] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref5)- الألباني : المرجع السابق ، ص56 ، 78 .
[6] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref6)- الأحاديث التي أشرنا إلى إمكانية مراجعتها تنبئ عن أن الفهم كان مستقراً أو شبه مستقر في عهد الصحابة على التمييز بين المأمورات بالحجاب وهن أمهات المؤمنين ، وغير المأمورات به وهن بقية النساء .
[7] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref7)- [الأحزاب:59].
[8] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref8)- إذا كان لباس الخروج يحقق درجة الاحتشام المطلوبة وفق المعايير الأخلاقية الخاصة بكل مجتمع فهو يقوم مقام العباءة .