PDA

عرض الاصدار الكامل : اختى الكريمه النبع الصافى 0لاتزعلى هذى لك00


مطنوخ
3 - 3 - 2009, 12:40 AM
اختى الكريمه النبع الصافى اشكرك على صراحتك كنت اتمنا ان تحددى الموضوع الذى ترغبين انمااخترت لك هذ 0000زى المراه000قبل الخوض في الأحكام المتعلقة بالزي هنالك عدة منطلقات نود التأكيد عليها فيما يتصل بهذا الموضوع، وذلك على النحو التالي :
- ينبغي التخفف من صورة المجتمعات الإسلامية خلال القرون الماضية واستحضار صورة عصرنا بكل معطياته وتفاصيله وأوضاعه مهما كانت مصادمة لقيم وتكاليفالدين .
- لقد شهد الواقع الحديث تحولات وتطورات كبرى لم يعد من الممكن إلغاؤها أو القفز فوقها ، ومن ذلك اتساع عمل المرأة وظهور وشيوع فنون الصورة والتزايد السكاني الهائل والضغوط الاقتصادية المتعددة وتنوع مصادر ووسائل تشكيل الوعي وقَولَبة السلوك ، إلى غير ذلك من العوامـل التي تلقي بظلالها علىقضية الزي. بلإننا نواجه في زماننا تحديات غير مسبوقة، ومنها كون الانحلال أصبح يمثل تجارة مؤسسية عالمية رائجة.
- ينبغي النظر إلى الموضوع من خلال فكرة ومنطق الاختبار والامتحان الذي تتحقق فصوله في إطار الزمن الذي نعيشه ، مع ما يترتب على ذلك من ضرورة التهيؤ لرؤية مكاسب نسبية وجزئية وعوائق متعددة وجوانب متشابكة ومتداخلة. ووضع القضية في إطار الزمن الذي نعيشه من شأنه أن يسمح لنا برؤية صورة أوضح وأوسع للاختبار والامتحان تشتمل على إيجابيات ومنجزات لم نكن نعدها كذلك وعوائق وسلبيات لم نكن نتنبه لبعضها أو نلقي لها بالاً .
- قضية الزي هي إحدى القضايا التي ينبغي التعاطي معها من خلال المعالجة الإصلاحية، مثلها في ذلك مثل غيرها من الالتزامات التي اكتفى الشارع بالأمر بها أو النهي عنها دون أن يتضمنالوحي عقوبات محددة لها.
- التكاليف المتعلقة بالزي تثير أنواعاً متعددة منالاستجابات والتمايزات والاختلافات حتى على مستوى الأسرة الواحدة ، فكيف بالأمر حين نتصوره على مستوى القرية ثم على مستوى المدينة وبعد ذلك على مستوى المنطقة أو الإقليم ثم على مستوى الدولة وأخيراً على مستوى العالم الإسلامي بأجمعه .
- يجب وضع قضية الزي في إطار موضوعها الجامع، وهو موضوع الالتزام الخلقي. وهذا الموضوع يتضمن درجات عديدة من الالتزام على مستوى السلوك ودرجات عديدة من الالتزام على مستوى المظهر. والالتزامات السلوكية هي الأهم، وهي تتدرج إيجابياً من إحصان الفرج إلى غض البصر، وتتدرج سلبياً من النظرة الغرائزية إلى شيوع – ونشدد على كلمة شيوع - الزنا. كما أنه يوجد ثلاث درجات للالتزامات المظهرية هي درجة الاحتشام ودرجة الامتثال ودرجة التطوع. وداخل درجة الاحتشام هنالك مستويات تطبيق متعددة ومتفاوتة، وذلك بحسب اختلاف المجتمعات والأنشطة. ومن المهم إعطاء التدرجات الإيجابية أو السلبية وزنها النسبي ومكانتها وحجمها الصحيح، سواء من حيث قياس السلوك الاجتماعي الغالب أو من حيث أهمية ومكانة هذا السلوك مقارنة بمختلف الظواهر والسلوكيات الاجتماعية.
ننتقل الآن إلى الأحكام المتعلقة بالزي من خلال التأكيد على أنه لولا أن للمرأة خاصية تنفرد بها عن الرجل لما وردت نصوص قرآنية تتحدث عن زي المرأة . ولعل تلك الخاصية واضحة في أذهان الجميع بالقدر الذي يغني عن الحديث عنها . ورغم أن تكاليف الدين لا تُفهم إلا في إطار فكرة ومنطق الاختبار والامتحان فإننا نقول : إذا كان مقياس احترام الرجل للمرأة يتمثل في مدى تقديره لإنسانيتها فإن الآيات القرآنية التي تحدد زي المرأة تعمل على تهيئة الرجل وتعويده ، بل وإرغامه ، على التعامل مع الجانب الإنساني للمرأة .
وللمرء أن يتأمل كيف تم في العصر الحديث كشف وتقديم كل جزء من جسد المرأة أمر الشارع بستره ؟ وأي جانب يستثيره ذلك الكشف والتقديم ، أهو الجانب الإنساني أم الجانب الغرائزي ؟ ولماذا لم يخضع زي الرجل لكل ألـوان التعرية التي خضع لها زي المرأة ؟. ثم من هن أكثر المستفيدات من مثل هذا الوضع ، هل هن الرائدات على صعيد العلم والعطاء الفكري والإنساني أم أن الأمر بخلاف ذلك ؟. وما هو تأثير مثل هذا الوضع على القيم الأخلاقية والحضارية التي تنشدها كل أمة تحلم بالنهوض ؟.
لا شك أن هذه الأسئلة ستظل باردة ومملة حين يستقبلها عقل تابع ووجدان تابع وذوق تابـع . ولذلك فإننا نلتفت إلى آخرين يصلون بقضية الزي إلى الحدود القصوى في الاتجاه المعاكس .
إنهم المستمرون في القـول بوجوب - ونشدد على كلمة وجوب - النقاب ( كشف العينين فقط ) والحجاب ( تغطية جميع الأعضاء ) . ونحن لن نعمل على عرض أدلة القائلين بوجوب الخمار ( غطاء الرأس ) وتجاهل أدلة القائلين بوجوب النقاب والحجاب أو العكس ، بل سنعمد إلى التسليم بمختلف الأدلة ونحاول من خلال ذلك أن نخلص إلى رؤية جامعة تسمح لنا بالوصول إلى مرتبة فهم جديدة وطور جديد من أطوار الاختبار والامتحان دون تجاهل أو إسقاط أي دليل .
إن القائلين بوجوب النقاب والحجاب لغير أمهات المؤمنين يميلون إلى تجاهل الأحاديث التي تثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر الاكتفاء بالخمار ، كما أن القائلين بوجوب الخمار يميلون إلى تجاهل الآثار التي تثبت أن بعض الصحابيات كن يرتدين النقاب والحجاب . وبأكبر قدر ممكن من الإيجاز نقول : إنه يكفي لهدم رأي القائلين بوجوب النقاب أو الحجاب وجود حديث واحد يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقر الاكتفاء بالخمـار . والحال أنه لا يوجد حديث واحد فقط ، بل يوجـد العديد من الأحاديث والآثار التي تنبئ عن أن الاكتفاء بارتداء الخمار كان سلوكاً متحققاً في عصر الصحابة ([1] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn1)). أما حكم الحجاب الوارد في قولـه تعالى ( ...... وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ....... ) ([2] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn2)) فهو خاص بأمهات المؤمنين ، بدلالة سياق الآية وبدلالة سبب نزولها ، حيث روي عن أنس رضي الله عنه قولـه [ قال عمر رضي الله عنه : قلت : يا رسول الله : يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فأنزل الله آية الحجاب ] . ومعظم القائلين بالحجاب والنقاب قد يوافقون على هذا التفسير ، إلا أنهم يرون أن ثبوت حكم الحجاب في حق أمهات المؤمنين يجعل ثبوته في حق بقية النساء من باب أولى . والواقع أن هذا الرأي هو مظهر من مظاهر النسخ الموهوم الذي تحدثنا عنه في مقدمة هذا الكتاب . إنه لا يصح تعدية حكم حالة منصوص عليها إلى حالة أخرى منصوص عليها ، ففي ذلك استدراك على المشرع في ما شرع وضرب للنصوص ببعضها .
لقد صرح القرآن الكريم بأن أمهات المؤمنين لسن كبقية النسـاء ، وذلك في قوله تعالى ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ....... ) ([3] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn3)). ولا شك أن اختلافهن عن بقية النساء ينبع من ذلك الموقع الديني والاجتماعي الذي كن يشغلنه وطابعه المؤقت وغير المتكرر الذي يبرر تفرده ببعض الأحكام الخاصة . ثم أن بقية النساء لسن حالة غير منصوص عليها ، بل ورد بشأن حدود ما ينبغي ستره بالنسبة لهن نص قرآني خاص ، هو قوله تعالى ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ ...... ) ([4] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn4)). ورغم أن جملة [ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ] ظلت مصدراً للعديد من التفسيرات ، إلا أن فهم الحدود النهائية للحكم التكليفي الذي تحمله الآية ظل موضع اتفاق من قبل معظم المسلمين .
والواقع أنه لا جديد يمكن طرحه بشأن ذلك المضمون النهائي ، إلا أننا نعتقد أن إعادة التعريف ببعض معطيات الموضوع من شأنها أن تسمح بطرح الجديد حول المضمون الأولي أو التأسيسي لذلك الحكم .
إن الآية السابقة - في تقديرنا - تشتمل على درجتين تكليفيتين ، إحداهما أولية أو تأسيسية والأخرى تامة ومكتملة أو نهائية . أما الدرجة الأولية أو التأسيسية فتتمثل في الالتزام بما تمليه العادات والتقاليد الأخلاقية الشائعة في المجتمع المسلم أو تحقيق درجة الاحتشام بحسب الأوضاع السائدة في كل مجتمع ، وذلك دون الوصول إلى الدرجة التي يتطلبها تطبيق النصـوص المتعلقة بالزي ، وفق ما يمكن أن يفهم من قولـه تعالى [ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ] .
إن هذا المقطع من الآية يتضمن ما يشبه الإقرار لوضع الزي الذي كان شائعاً في المجتمع المسلم . ويشهد لذلك أن بعض التفاسير ذكرت أن النساء كن وقت نزول الآية إذا غطـين رؤوسهن بالخُمُر ( جمع خمار ) سدلنها خلفهن ، فتبقى النحور والأعناق بادية ([5] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn5)). ومن ثم فإن جملـة [ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ] تعد بمثابة إقرار ضمني لذلك الوضع التاريخي ، ولولا أنه مقصود من هذا الإقرار أن يكون مصدراً لإحدى درجتَي التكليف المتعلق بالزي لما تم إفراده بجملة مستقلة غير متداخلة مع غيرها .
أما درجة التكليف النهائية فيرشد إليها قوله تعالى [ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ ] ، فبعد إقرار الوضع التاريخي الذي أشارت إليه الآية أمر الله المؤمنات بليِّ الخمار حول العنق وأعلى الصدر ونهاهن عن كشف ما عدا ذلك إلا أمام محارمهن .
وفي تقديرنا فإنه في ظل وجود الإقرار الضمني المشار إليه ، وفي ظل عدم وجود نسخ لدرجة التكليف الأولية أو التأسيسية ( درجة الاحتشام ) وذلك بحكم أن درجتَي التكليف وردتـا بصورة متتابعة في الآيـة ذاتها ، فإن الطابع المطلق والكلي لحكم الحرمة لا يلحق سوى السلوك الذي يحمل مخالفة مكتملة وتامة للتكليف الذي اشتملت عليه الآية . أما السلوك الذي يحقق درجة التكليف الأولية أو التأسيسية فإنه يخرج عن دائرة الحرمة المطلقة والكلية ، وذلك بحكم اشتماله على قدر من الامتثال الجزئي والنسبـي الذي لا يسمح باكتمال المخالفة وتمامها بل يؤدي إلى تداخلها مع السلوك المعبر عن الطاعة الامتثال .
وحين يزول حكم الحرمة المطلقة والكلية ولا يتحقق السلوك الذي يقتضيه امتثال التكليف بصورة مكتملة وتامة فإن من شأن ذلك أن يرتب حكم الحرمة الجزئية على السلوك الذي يحقق درجة التكليف الأولية أو التأسيسية ويقف عندها .
وفي كل الأحوال فإنه ينبغي التنبُّه إلى أن وزن كل من الامتثال الجزئي والامتثال التام ودرجة الثواب والعقاب عليهما تختلف وتتباين تبعاً لاختلاف الأشخاص واختلاف الظروف التي تتحقق تلك الصور من الامتثال في ظلها . إذ كلما ازدادت الأهمية الدنيوية للمرأة وعظم تأثيرها وكلما كان تحقيق الامتثال التام صعباً وشاقاً وغير منسجم مع العادات والتقاليد والإغراءات والمكاسب الدنيوية السائدة أو الغالبة كلما ازداد وزن ذلك الامتثال وتعاظمت درجته إلى أن يصبح من أفضل الأعمـال ومن أعظم القربات . وبالمقابل فإنه كلما قلَّت الأهمية الدنيوية للمرأة وضعف تأثيرها وكلما كان تحقيق درجة الامتثال التام سهلاً وميسوراً ومنسجماً مع العادات والتقاليد والإغراءات السائدة أو الغالبة كلما كان النـزول إلى درجة الامتثال الجزئي من أسوأ المحرمات الجزئية ومن أشدها تأثيماً .
وعودة إلى الحديث عن حكم كل من الخمار والنقاب والحجاب . إذ في تقديرنا فإن الخمار يحدد درجة التكليف النهائية للنساء المسلمات . ولعل نهي الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة المحرمة عن لبس النقاب والقفازين كان يستهدف ترسيخ وإبراز هذا المعنى ، حيث كان النقاب منتشراً في المناطق البدوية من الجزيرة العربية ، وكان له العديد من الأسماء والأنواع ، فكانت مناسبة الإحرام بمثابة فرصة لتأكيد وترسيخ لبس الخمار باعتباره يمثل درجة التكليف النهائية للنساء المسلمات . أما بالنسبة للنقاب والحجاب فلا شك أن بعض الصحابيات كن يقتدين بأمهات المؤمنين ، وبعضهن كن يعكسن بعض التقاليد الموجودة ، ناهيك عن أن النقاب والحجاب يحققان الوضع الأتقى والأنقى ([6] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn6)).

واستناداً إلى ذلك ، ومع الأخذ في الاعتبار مختلف الجوانب التي تم عرضها ، فإنه يمكن القول بأن ارتداء النقاب والحجاب يمثل سلوكاً تطوعياً غير ملزم يتجاوز - في معظم الأحوال - محل المسؤولية إلى مراتب أعلى وأسمى ، وذلك من منظور معايير الإيمان وحسن العبادة ومتطلبات حسن إكمال المسيرة البشرية .
بقي النص القرآني الذي يشير إلى الجلباب ( العباءة وما شابهها ) وهو قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ([7] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn7)).
وكما هو واضح فإن خطاب هذه الآية ينصرف إلى أمهات المؤمنين وغيرهن . والذي نفهمه من هذه الآية هـو أنها تأمر جميع النساء بإدناء جلابيبهن ( إرخائها وإطالتها ) بحيث لا يظهر إلا أقدامهن . على أن الآية أشارت إلى علة هذا الأمر ، وهو ما يسمح بربط الأمر بعلته وبحث كافة الجوانب التي قد تترتب على ذلك الربط ([8] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftn8)).
ولعل من المناسب التنبيه إلى أن الآيات التي أشارت إلى زي المؤمنات لا تحمل خطاباً مباشراً لهن ، بل تأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتوجيههن إلى امتثال ما أمرت به الآيات ، الأمر الذي نعتقد أنه يدل بصورة غير مباشرة على أن قضية الزي ينبغي أن تخضع للمعالجة الإصلاحية لا للمعالجة القانونية الفورية والمباشرة . والإصلاح يعني التركيز على الجانب الدعوي والتربوي واعتماد أسلوب الحكمة والتدرج ومراعـاة طبـاع الناس وأوضاعهم وأحوالهم ، والعمل على الارتقـاء الهادئ والمستمر بالأوضاع والسلوكيات المستمدة من درجة التكليف الأولية أو التأسيسية والتي ستختلف تجسيداتها من مجتمع لآخر بل وستختلف تجسيداتها داخل المجتمع الواحـد ، وذلك تبعاً لمعايير الاحتشام السائدة أو الغالبـة في المجتمع والتي قد تتنـوع بحسب تنوع النشاطات والمواقف التي تكون المرأة طرفاً فيها .
[1] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref1)- للإطلاع على الأحاديث والآثـار المشار إليها يمكن مراجعة كتاب الشيخ ناصر الدين الألبـاني : جلبـاب المرأة المسلمة ، عمان : المكتبة الإسلامية ،
الطبعة الأولى ، 1413هـ ، ص60 وما بعدها.


[2] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref2)- [الأحزاب:53]. وللإطلاع على الأحاديث والآثار المشار إليها يمكن مراجعة كتاب الشيخ ناصر الدين الألباني : جلباب المرأة المسلمة ، عمان : المكتبة الإسلامية ،
الطبعة الأولى ، 1413هـ ، ص60 وما بعدها.

[3] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref3)- [الأحزاب:32]

[4] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref4)- [النور:31]

[5] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref5)- الألباني : المرجع السابق ، ص56 ، 78 .

[6] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref6)- الأحاديث التي أشرنا إلى إمكانية مراجعتها تنبئ عن أن الفهم كان مستقراً أو شبه مستقر في عهد الصحابة على التمييز بين المأمورات بالحجاب وهن أمهات المؤمنين ، وغير المأمورات به وهن بقية النساء .

[7] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref7)- [الأحزاب:59].



[8] (http://altajdeed.net/f56.htm#_ftnref8)- إذا كان لباس الخروج يحقق درجة الاحتشام المطلوبة وفق المعايير الأخلاقية الخاصة بكل مجتمع فهو يقوم مقام العباءة .

النبع الصافي
5 - 3 - 2009, 11:14 AM
مشكووووووووووووووووور يا خوي على أجمل هدية

كتب الله لك الاجر والثواب

هدية رائعة من انسان رائع


كلمات كتبت بما الذهب

والازياء هذه الايام اخذت اشكال والوان يصعب علينا اتغلب على مواجهتها

لذا فضلت عدم تنزيل اي زي الا ما كان شاهدنا لي لا عليّ

اتمنى لك التوفيق وهديتك وصلتني ووصلني ما تحمله من معاني

تقبل شكري وتقديري اخي منطوخ لا عدمناك ولا عدمنا نصائحك الهادفة

مطنوخ
5 - 3 - 2009, 12:39 PM
اختى الكريمه اشكرك على الا طرى و التشجيع وسف اقوم بانزال مواضيع فقهيه عن المراه فى هذ الموضوع علما بان جل ما اشارك به هنا سبق وشاركت به فى منتديات كبيره واخذت حقها من النقاش دمتى لااخيك

مطنوخ
5 - 3 - 2009, 12:48 PM
المراه والعمل والاختلاط
في سورة القصص نقرأ قولـه تعالى عن موسى عليه السلام ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ . وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ . فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ . فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ . قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ . قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ . فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَـارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) ([1] (http://altajdeed.net/f45.htm#_ftn1)).
حين نتدبر هذه الآيات سنجد أن الأحداث التي لم تستغرق سوى بعض يوم هي جوهر القصة ، أما العشرة أعوام التي قضاها موسى عليه السلام في مدين بعد ذلك فقد تم التعبير عنها بقولـه تعالى [ فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ ] . فما سبب تفصيل الأحداث التي استغرقت وقتاً يسيراً وإيجاز ما استغرق وقتاً طويلاً من الزمن ؟.
إن الجواب المنطقي على ذلك هو أننا إزاء كتاب هداية تتظافر كل آياته وقصصه نحو خدمة هذا الغرض ، وذلك دون الإخلال بمتطلبات وجود واستمرار الوظيفة الأساسية التي يؤديها الوحي ويعززها ويدفع باتجاهها ، وهي الاختبار والامتحان .
لقد احتوى القسم الأول من القصة التي تم عرضها على فلسفة ممارسة المرأة للأعمـال الشاقة التي تتطلب احتكاكاً بعامة الرجـال ، ويمكن إيضاح جوانب تلك الفلسفة على النحو التالي :
أ- أن ممارسة المرأة لتلك الأعمال لا تكون إلا للضرورة ، ويتضح ذلك من حرص القرآن الكريم على إبراز قول المرأتين لموسى عليه السلام [ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ] لتبرير أدائهما لذلك النوع من العمل .
ب- يجب أن تظل تلك الممارسة محكومة بالقيم الأخلاقية الفاضلة ، ويتضح ذلك من حرص القرآن الكريم على تحديد موقع الفتاتين بالنسبة لبقية الرجال المجتمعين عند الماء ، وتصريح الفتاتين بأنهما لن تقوما بالسقاية إلا بعد أن يفرغ الرعاة من سقايتهم [ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَـدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ] .
ج- المجتمع يظل مسؤولاً عن عـلاج تلك الضرورة ، ويتضح ذلك من مبادرة موسى عليه السلام إلى السقاية للفتاتين [ فَسَقَى لَهُمَـا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّـلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ] .
أما القسم الأخير من القصة فيحتوي على مجموعة من القيم والأخلاق الأسرية . فرغم أن إحدى الفتاتين قد أشارت إلى شرطَي الأهلية للعمل وهما القوة ( الكفاءة ) والأمانة ، إلا أن حديثها كان يحمل إيحاء بالرغبة في الزواج من موسى عليه السلام . وفي ذلك دلالة على حق الفتاة في مصارحة أهلها بصورة مؤدبة برغبتها في الزواج ممن ترضاه ، كما أن قول الفتاة يحمل دلالة على الشروط التي ينبغي للفتاة توخيها في اختيار الزوج . وفي رد والد الفتاة بقوله [ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ] دلالة على واجب الآباء في السعي نحـو تحقيق رغبات بناتهم ما دامت تستند إلى معايير سليمة .
ولعلنا بعد هذا العرض نكون قد اهتدينا إلى سبب تفصيل الأحداث التي لم تستغرق سوى بعض يوم ، ثم التعبير عن السنوات العشر اللاحقة بقوله تعالى [ فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ ] . والواقع أنه يصعب العثور على أنموذج يفوق ما تضمنته هذه القصة للتدليل على أن القصص المكي يقصد منه هداية المسلم وحسن بناء شخصيته ، وإعداده إعداداً سليماً لمرحلة بناء المجتمع .


[1] (http://altajdeed.net/f45.htm#_ftnref1)- [القصص:22-29]

مطنوخ
5 - 3 - 2009, 12:56 PM
خصوصية امهات المؤمنين
صورة أخرى من صـور النسخ الموهـوم نلمسها من خلال تعامل البعض مع قولـه تعالى ( يَا نِسَـاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفـًا . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْـنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْـلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ([1] (http://altajdeed.net/f57.htm#_ftn1)).
إن هذه الآيات تبدأ بقولـه تعالى [ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ] وتنتهي بقولـه تعالى [ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا] ومن ثم فإنه لا وجه لإلغاء خصوصية هذه الآيات وتعميم حكمها ليشمل سائر النساء .
ونحن إذ نؤكد على أن خطاب الآيات السابقة خاص بأمهات المؤمنين فإن ذلك لا يعني أن على بقيـة النساء مخالفته ، بل يعني أن الأوامر الواردة فيه تدخل ضمن الواجبات التي يتعين على أمهات المؤمنين امتثالها . أما بقية النساء فلكل واحد من تلك الأوامر حكمه الخاص بالنسبة لهن ، فعدم الخضوع بالقول هو واجب بالنسبة لأمهات المؤمنين ( وفق نص الآيات السابقة ) مستحب بالنسبة لبقية النساء ( وفق المعايير الأخلاقية العامة المستمدة من مختلف نصوص الوحي ) . والقرار في البيوت واجب بالنسبة لأمهات المؤمنين ، أما بالنسبة لبقية النساء فذلك مرتبط بطبيعة العمل وفق ما سبقت الإشـارة إلى بعض جوانبه . والنهـي عن تبرج الجاهلية الأولى ليس المقصود منه التبرج خارج المنـزل ، فذلك وضع تعالجه آية الحجاب . ومن ثم فإن المقصود هو النهي عن التبرج الجاهلي داخل المنـزل ، فبعد أن أمر الله أمهات المؤمنين بالقرار في بيوتهن نهاهن عن التبرج الجاهلي [ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى.... ] . وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإطاعة الله ورسوله واجب بالنسبة لأمهات المؤمنين ( نص الآيات السابقة وغيرها ) وواجب بالنسبة لبقية النساء ( آيات أخرى ) .
ومرة أخرى نعيد التأكيد على أن حكم القياس لا يطبـق إلا على الحالات المسكوت عنها التي تتحد مع الحالات المنصوص عليها في العلة . فالله تعالى لا يضل ولا ينسى ، ومن ثم فإن الخطاب الخاص ينبغي أن يظل على خصوصيته ، ومفهوم القياس ينبغي أن يعمل في إطار تلك الخصوصية .

[1] (http://altajdeed.net/f57.htm#_ftnref1)- [الأحزاب:32-33].

مطنوخ
5 - 3 - 2009, 01:02 PM
المراه والعمل القضائى
هانحن أمام صورة جديدة من صور القياس الخاطئ ، حيث يقول تعالى عن شهادة المرأة في إحدى المعاملات المالية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ([1] (http://altajdeed.net/f62.htm#_ftn1)).
وكما هو واضح فإن المعاملة المالية التي أشارت إليها الآية قد رُبطت بظروف وأحوال واحتمالات تعكس خصوصية وتاريخية الحالة الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية التي يمكن أن تتحقق فيها تلك المعاملة . وبحكم وجود هذه الخصوصية فإنه لا يصح تعدية الحكم الذي تضمنته الآية إلى الحالات الأخرى مالم تتحقق فيها ذات العلة .
إن علة الحكم الوارد في الآية بشأن شهادة المرأة هي - في تقديرنا - عدم دخول موضوع الشهادة ( القضايا المالية ) في دائرة الاهتمامات العقلية الكبرى والممارسات العملية الواسعة للمرأة ، وذلك ضمن الظروف والمعطيات التي أشارت إليها الآية ، وفي إطار معاملة تحتاج إلى دقة الضبط . وقد أشارت الآية إلى مظهر تلك العلة في قوله تعالى [ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا - لا تحسن تذكر مبلغ الدَّين وملابساته بصـورة دقيقة وحاسمة - فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ] .
إن المرأة - ونحن نتحدث هنا عن سمات عامة البشر منذ نزول القرآن الكريم إلى قيام الساعة - أقوى عاطفة وأكثر نزعة ذاتية وأقل ممارسة للأعمال المالية من الرجل ، في حين أن الاهتمام بالقضايا المالية غير المتصلة بالذات ، وعلى رأسها قضية الشهادة على الدَّين ، يتطلب غلبة الحكمة والنـزعة الموضوعية وممارسة ذلك النوع من الأعمال . وحين نحاول تعدية حكم النص السابق إلى الحالات غير المنصوص عليها فإن كل الأعمال القضائية تتطلب غلبة الحكمة والنـزعة الموضوعية ووجود حد معقول من الممارسة العملية التي تخدم متطلبات تلك الأعمال . وفي تقديرنا فإن الحديث عن شهادة المرأة في الآية السابقة لم يكن يقتصر هدفه على تنظيم المعاملة المالية التي تضمنتها الآية ، فهي معاملة تاريخية واستثنائية ، ومن ثم فإن الهدف البعيد لنص الآية - في تقديرنا - هو التنبيه إلى السمات التي ينبغي توخيها عند البحث بشأن تولي المرأة للأعمال القضائية . ورغم أن وسائل التحقق من وجود تلك السمات ستختلف وتتغير بحسب ظروف ومعطيات الزمـان والمكان فإن المهم هو أن تؤدي في النهاية إلى ضمان تمتع المرأة التي ترغب في ممارسة العمل القضائي بالحكمة والنـزعة الموضوعية والخبرة العملية التي تخدم متطلبات العمل القضائي .
[1] (http://altajdeed.net/f62.htm#_ftnref1)- [البقرة:282]

مطنوخ
5 - 3 - 2009, 01:08 PM
التعددالمشروط
إعادة التعريف ببعض معطيات موضوع تعدد الزوجات من شأنه أن يسمح بإعادة تكييف التكليف الذي يحمله دليل مشروعية التعدد . على أن ذلك سيؤدي إلى توفير إمكانية تطبيق فكرة النسخ الإحلالي على المعرفة المستقرة حول ذلك التكليف وعبر دليل المشروعية ذاته . ولفهم ذلك نقول : إن الوظيفة التي شرع تعدد الزوجات من أجلها هي تحقيق العدل . ولأول وهلة قد يبدو حديثنا هذا غير مفهوم . ولذلك فإننا نبادر إلى القول بأن القارئ الكريم حين يكون قد شعر بمدى دقة اللفظ القرآني وتجدد عطائه فإنه قد لا يفاجأ حين نذكر لـه أن تعدد الزوجات يقبل الإطلاق وعدم التنظيم ويقبل التقييد والتنظيم ، وذلك تبعاً لظروف وأحوال كل مجتمع ، بل إن إقراره أو عدم إقراره هو من الأمور الموكولة لجماعة المسلمين .
ولإيضاح ما ذكرناه نقول : إن معظم من يتعرضون لقضية تعدد الزوجات لا يكادون يستحضرون من دليل مشروعيتها سوى قولـه تعالى [ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَـاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُـوا فَوَاحِدَةً ..... ] . والواقـع أن هذا الشق من الآية هو جواب الشرط فيها ، أما فعل الشرط فهو لا يكاد يحضر إلى الأذهان ، رغم أنه محور القضية ، فهو يبين سبب تشريع التعدد ومجاله .
يقول تعالى ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ) ([1] (http://altajdeed.net/f58.htm#_ftn1)).
وكما هو واضح فإن هذه الآية تصرح بأن تعدد الزوجات شرع من أجل تحقيق العدل . أليس هذا هو ما يعنيه قوله تعالى [ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا - تعدلوا - فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا ....] ؟. وبعبارة أخرى : إذا خشيتم الظلم ( ظلم اليتامى ) فانكحوا .
لقد نزلت هذه الآية عقب غزوة أحد التي استشهد فيها الكثير من المسلمين وخلفوا أرامل وأيتاماً لا يجدون من يعولهم في معظم الأحيان . وبدلاً من ترك أولئك اليتامى ( أبناء الشهداء ) للصدقات التي قد تأتي وقد لا تأتي ، وقد تفي بالحاجة وقد لا تفي ، فتح الله للمسلمين باباً يستطيعون من خلاله كفالة أبناء الشهداء ( اليتامى ) دون منة أو أذى .
وهكذا فإن قوله تعالى [ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ] يعني : إذا خشيتم عدم تحقيق العدل بالنسبة لأبناء الشهداء ومن في حكمهم [ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ ..... ] . ولا شك أن ذلك التعدد سيشمل الأرامل في الغالب ، وبذلك يستطيع الأغنياء والقادرون إعالـة الأرامل وأيتامهن ، وفي ذلك تحقيق للعدل في المجتمع ، إذ أن أولئك اليتامى سيصبحون مثل بقية الأطفال ، يجدون ولياً مسؤولاً عن رعايتهم والإنفاق عليهم . ولنتذكر أننا نتحدث عن الظروف المجتمعية التي تعقب الحروب في الغالب . [ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ..... ] أي أنه إذا كان تحقيق العدل بالنسبة لليتامى ( أبناء الشهداء ومن في حكمهم ) سيترتب عليه ظلم الزوجات فإنه يجب الاكتفاء بواحدة . وهكذا فإن القضية محاطة بالعدل من البدء إلى المنتهى . بل إنه حتى في ظل الحالة المنصوص عليها في الآية فإن تقرير مدى تحقق تلك الحالة من عدمه هو حق جوازي لجماعة المسلمين [ وَإِنْ خِفْتُمْ.... ] .
ولا شك أنه قد يثور التساؤل عن سبب عدم تطبيق الصحابة للزواج على النحو الذي عرضناه ؟. وجوابنا على ذلك يتلخص في الآتي :
أ‌- أن الصحابة كانوا يعيشون قبل نزول آية التعدد على النحو الذي كان سائداً قبل الإسلام ، حيث التعدد الذي لا ضوابط لـه ولا قيود . وبالتالي فقد كان تطبيق الآية بالنسبة لهم يعني تطليق ما يجاوز الأربع من الزوجات أو الاكتفاء بواحدة في حالة الخوف من عدم تحقيق العدل .
ب- أن الصحابة الكرام منذ غزوة أحد كانوا يعايشون الصورة التي استدعت تشريع التعدد ، وهي كثرة الأرامل والأيتام . فالصحابة الكرام كانوا يعيشون في جهاد دائم ، فلا تكاد تنتهي معركة حتى تبدأ أخرى ، الأمر الذي يعني أن وجود الأرامل والأيتام - نتيجة الاستشهاد - كان بمثابة الوضع الطبيعي السائد . وقد استمر ذلك الوضع إلى حين توقف حركة الفتوح الإسلامية . أما بعد ذلك فقد ظل يتحقق بصور متقطعة ومتباعدة . ويخطئ كثيراً من يظن أن الإسلام شرع تعـدد الزوجات للباحثين عن المتعة أو المغامرة . لقد شرع لمن يريدون تحقيق العدل في مجتمعاتهم . إنه صورة من صور التضحية ، ولكن البعض للأسف أحالوه إلى صورة للظلم والمغامرة وأُسقطت عنه قاعدة عدم جواز التعسف في استعمال الحق وقاعدة مقابلة الحقوق بالواجبات ، وإن كانت بعض حالاته يمكن أن تقـاس على ما ورد في الآية ، أما بقية الحالات فقد كان إقرارها وسيظل موكولاً لجماعة المسلمين .

[1] (http://altajdeed.net/f58.htm#_ftnref1)- [النساء:3].