الشهم2
17 - 1 - 2008, 12:27 PM
لا تكن وقوداً لنيران الأسهم
عبدالله الجعيثن
أسواق الأسهم - لدينا وفي أنحاء العالم - فيها خير كثير لاقتصاد البلد واقتصاد الفرد، فلولاها ما قامت الشركات الكبرى التي توفر فرص العمل وتقدم أجود السلع وتتنافس على خفض السعر وتضيف للناتج الوطني، لأن السوق المالية توجه الموارد النادرة (الأموال) للقطاعات المنتجة، فلولا تداول الأسهم في السوق ما ساهم الناس في الشركات المطروحة، وما تجمعت الأموال المبعثرة لتبني صروحاً اقتصادية عملاقة، وأخرى صغيرة تسد ثغرات في الطلب، ولكن سوق الأسهم التي لا عمق لها ولا تجدد نفسها بالطرح الأولي المدروس والمستمر قد تتحول إلى معوق للنمو الاقتصادي كما حدث لدينا عامي 2005م و2006م إذ انصرف الناس عن البناء والعمل الجاد إلى المضاربات العنيفة على أسهم قليلة بهدف الربح السريع الكبير تاركين أعمالهم الأساسية ومنصرفين عن بناء المنازل وإنشاء المؤسسات والمشاريع الصغيرة بسبب ضيق سوقنا وعدم عمقه وقتها مقارنة بحجم السيولة..
وكما أن في أسواق الأسهم خيراً كثيراً فإن فيها أيضاً شراً كبيراً على من يجهل التعامل معها، ويفقد الوعي الاقتصادي والاستثماري، فيشتري ويبيع على التوصيات والشائعات، ويحدق في شاشة الأسهم باستمرار وقد ركبه القلق والتوتر والتسرع ووقع فريسة للصراع بين الخوف والطمع مما يضر بصحته النفسية والجسدية ويصيبه في الغالب بالخسائر الجسيمة أيضاً لأنه دخل معركة السوق بدون عدة، أي بدون وعي استثماري بل كان مجرد (ريشة في دريشة) تهتز مع كل نسمة وتتجاوب مع كل ناعق ممن يوصون ليبيعوا مغررين بإخوانهم المسلمين..
أمثال هؤلاء يصبحون مع الأسف وقوداً لنيران الأسهم تلتهم صحتهم ومالهم، لأنهم عملوا فيها وهم جاهلون بها، وسلموا آذانهم وقراراتهم لتوصيات مشبوهة تأتيهم من هنا وهناك..
للاستفادة من خيرات سوق الأسهم والبعد عن شروره ونيرانه قدر الإمكان لابد من التسلح بالوعي الذاتي واختيار الأسهم عن دراسة جادة بحيث تكون مربحة وأقل من القيمة العادلة، ثم لا داعي بعدها للتحديق في الشاشة، بل ينصرف المتداول لعمله الأساسي وهواياته المفضلة ورعاية أسرته ويترك السوق تأخذ مجراها على مهل وهو في الأغلب لصالحه على المدى الطويل.
عبدالله الجعيثن
أسواق الأسهم - لدينا وفي أنحاء العالم - فيها خير كثير لاقتصاد البلد واقتصاد الفرد، فلولاها ما قامت الشركات الكبرى التي توفر فرص العمل وتقدم أجود السلع وتتنافس على خفض السعر وتضيف للناتج الوطني، لأن السوق المالية توجه الموارد النادرة (الأموال) للقطاعات المنتجة، فلولا تداول الأسهم في السوق ما ساهم الناس في الشركات المطروحة، وما تجمعت الأموال المبعثرة لتبني صروحاً اقتصادية عملاقة، وأخرى صغيرة تسد ثغرات في الطلب، ولكن سوق الأسهم التي لا عمق لها ولا تجدد نفسها بالطرح الأولي المدروس والمستمر قد تتحول إلى معوق للنمو الاقتصادي كما حدث لدينا عامي 2005م و2006م إذ انصرف الناس عن البناء والعمل الجاد إلى المضاربات العنيفة على أسهم قليلة بهدف الربح السريع الكبير تاركين أعمالهم الأساسية ومنصرفين عن بناء المنازل وإنشاء المؤسسات والمشاريع الصغيرة بسبب ضيق سوقنا وعدم عمقه وقتها مقارنة بحجم السيولة..
وكما أن في أسواق الأسهم خيراً كثيراً فإن فيها أيضاً شراً كبيراً على من يجهل التعامل معها، ويفقد الوعي الاقتصادي والاستثماري، فيشتري ويبيع على التوصيات والشائعات، ويحدق في شاشة الأسهم باستمرار وقد ركبه القلق والتوتر والتسرع ووقع فريسة للصراع بين الخوف والطمع مما يضر بصحته النفسية والجسدية ويصيبه في الغالب بالخسائر الجسيمة أيضاً لأنه دخل معركة السوق بدون عدة، أي بدون وعي استثماري بل كان مجرد (ريشة في دريشة) تهتز مع كل نسمة وتتجاوب مع كل ناعق ممن يوصون ليبيعوا مغررين بإخوانهم المسلمين..
أمثال هؤلاء يصبحون مع الأسف وقوداً لنيران الأسهم تلتهم صحتهم ومالهم، لأنهم عملوا فيها وهم جاهلون بها، وسلموا آذانهم وقراراتهم لتوصيات مشبوهة تأتيهم من هنا وهناك..
للاستفادة من خيرات سوق الأسهم والبعد عن شروره ونيرانه قدر الإمكان لابد من التسلح بالوعي الذاتي واختيار الأسهم عن دراسة جادة بحيث تكون مربحة وأقل من القيمة العادلة، ثم لا داعي بعدها للتحديق في الشاشة، بل ينصرف المتداول لعمله الأساسي وهواياته المفضلة ورعاية أسرته ويترك السوق تأخذ مجراها على مهل وهو في الأغلب لصالحه على المدى الطويل.