مطنوخ
9 - 4 - 2009, 01:14 AM
منقوله من موقع عسير التاريخ00000000000000000000000000000000000 الشنفرى عاش في سراة رجال الحجر لا في سراة زهران
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه ...
لقد اطلعت على المقالة القطعاء بعنوان " أعلام ومواقع " المنشورة في المجلة العربية عدد صفر عام 1430هـ وتحت عنوان " الشنفرى الصعلوك المنتقم في سراة زهران " للكاتب حسين الوادعي من الرياض وعندما قرأت المقالة إذ هو يعتمد على كتاب صدر حديثاً بعنوان " تصحيح الرؤى عن بيئة الشنفرى " للمؤلف محمد بن زياد اليوسي الزهراني وبحثت عنه فأرسله إليّ أحد الأصدقاء وقرأت الكتاب والمقال فوجدت أغلاطاً وتعديلات للمسميات وتزييف لما ورد في أشعار الشنفرى من أسماء ديار وما أوردته كتب المعاجم عن هذه الأسماء وما ذكره علماء الأنساب والمؤرخون عن نسب الأواس بن الحجر بن الهنؤ بن الأزد ونسب واسم الشنفرى ، فاسترجعت وقلت سامح الله ابن زياد حيث لم تمنعه أمانته الثقافية ولم يردع جماح هواه الخاطئ عن التحريف والتعديل بدون مبرر في نسب الأواس وشاعرهم الشنفرى وخصومه سلامان وعليه أوضح النقاط التالية :
أولاً : نسب الأواس بن الحجر : هو الأواس بن الحجر بن الهنؤ بن الأزد بن الغوث هذا النسب ثابت في كتاب نسب معد واليمن الكبير وذكره أبو علي الهجري والرشاطي في النسب وكتاب المقتضب للمحتوى، وكتاب مقاتل الفرسان ، وكتاب أنساب العرب القحطانيين لأبي المنذر مسلم بن سلمة الصحاري وورد أيضا في كتاب الأغاني وكلهم أجمعوا على صحة نسب الأواس بن الحجر بن الهنؤ بن الأزد وهناك نسب آخر ورد في روايات ضعيفة وهو أنهم الأواس بن الحجر بن عمران بن عمرو مزيقياء بن ماء السماء بن الأزد .
ثانياً : ديار الأواس : ورد في كتاب معجم البلدان ما يلي :
1. ثرام بالضم هو ثنية في ديار الأواس بن الحجر بن الهنوء بن الأزد بن الغوث باليمن . قال الشاعر زهير الغامدي :
أفي أن طلبنا أهل جرم بذنبهم ................ زففتم كم زف النعام النوافر
فإني زعيم أن تعود سيوفنا ................. بأيماننا كأنهن مجازر
حديث أتانا عن ثرام وأهلها ................. بني عامر وودعتنا الأوساور
(قلت ) ثرام موقع قرية قديمة تقع على ضفاف وادي بيشة والتي تسمى بعطان شرق بلاد بللسمر وأما بنو عامر فلا زال لهم بقية وهم أحد فخوذ بنو بوسي من بادية بللسمر وهم أهل عياء أبناء الأواس بن الحجر ولا زالت عزوته أبناء الواسي أي أبناء الشنفرى .
2- هضبة عيار من ديار الأواس قال الحموي في معجم البلدان عيار هضبة في ديار الأواس بن الحجر بن الهنوء بن الأزد بن الغوث. ويوم حراق : غزت غامد الأواس فيها فوجدوا خمسين رجلاً من الأواس فأحرقوهم في هضبة يقال لها عيار فقال زهير الغامدي هذين البيتين :
نبغى الأواس بأرضها وسمائها ................. حتى انتهينا في دواب تكبدا
حتى انتهينا في عيار كأننا ..................... أظب وقد لبد الروؤس من الندا
قلت : عيار هذا هضبة تقع شرق بلاد بللسمر ولا زال موقع الحريق الذي ذكره الشاعر ماثلاً للعيان في شعيب من هذه الهضبة يسمى حالياً شعب ( المصبح )
3- غابات حظوة وتقع في قلب بلاد بللسمر قال عمر رفيع في كتاب ربوع عسير أن الشنفرى كأن يتصيد رجال بني سلامان في حظوة بين الأشجار المتشابكة ، وقال حمد الجاسر رحمه الله في كتابه سراة غامد وزهران وفي تعليقه على كتاب شعر الشنفرى لمورج السدوسي أن حظوة في بلاد بني الأسمر وسكان هذا الموضع من بلعذمة يرجعون في حلف سلامان .
ومما سبق يتضح أن ديار الأواس بن الحجر تقع شمال وشرق بلاد بللسمر من مدينة تنومة إلى وادي بيشة في الموقع المسمى ثرام والصحن مروراً بهضبة عيار. والصحن ذكره الهمداني في صفة جزيرة العرب فقال : " والصحن مراع لبني شهر نجداها ، مما يصلي بيشة حيث تتبطح هي وخثعم )، وخثعم هنا هم شهران حالياً .
وقد أثبت كثير من الباحثين أن آل عياء هم الأواس ويسمون أنفسهم بني يوس كما ذكره الجاسر في كتابه سراة غامد وزهران وما ذكره في رده على بعض الكتَّاب في نشرة درويه لأبي داهش والمسمى سوق حباشة ، وأورده الشيخ سعيد الأسمري في كتابه تاريخ رجال الحجر وغيرهم وأور عمر العمروي في كتاب قبائل إقليم عسير.
ثالثاً : نسب الشنفرى واسمه :
فأما نسبه فلا يختلف فيه اثنان فهو من " الأواس بن الحجر قال في شعره :
أليس أبي خير الأواس وغيرها ............ وأمي ابنة الخيرين لو تعلمينها
وقال أيضا :
أنا ابن خيار الحجر بيتاً ومنصباً .............. وأمي ابنة الأحرار لو تعرفينها
أما اسمه فقال الميمني صاحب كتاب " الطرائب الأدبية " ، والعيني صاحب كتاب "المقاصد النحوية " والبستاني في كتابه " الروائع " أن الشنفرى اسمه عمرو بن براق ، أو ثابت بن أوس أو ثابت بن جابر ) وقد رد عليهم عبدالقادر البغدادي فقال : " زعم بعضهم أن الشنفرى لقبه وأن اسمه ثابت بن جابر وهذا غلط كما غلط العيني في زعمه أن اسمه عمرو بن براق بل هما صاحباه في التلصص وكان الثلاثة أعدى العدائين لم تلحقهم الخيل ولكن جرى المثل فقيل " أعدى من الشنفرى " وهكذا أثبت لهم أنه ليس اسم الشنفرى ثابت بن أوس كما يظنه الظانون .
أما اسم الشنفرى الصحيح فهو عمرو بن مالك الأواسي أو الشنفرى بن مالك الأواس كما ورد في كتاب الأعلام للزركلي ومعجم المؤلفين عمر كحالة ، فقد ورد في كتاب أبي المنذر سلمه بن مسلم العوتبي الصحاري قال : أن الشنفرى أسمه الشنفرى بن مالك أو مالك بن مالك ، ويقال اسمه عمرو بن مالك ، وقال في كتاب الأنساب للرشاطي أن اسم الشنفرى هو الشنفرى بن مالك الأواسي ، ويؤيد ذلك قول الشنفرى وهو يخاطب أمه أم عمرو وقد يقول لها في بعض الأبيات أميمة تصغير أم قال :
ألا أم عمرو أجمعت فاستقلت .......... وما ودعت جيرانها إذ تولت
ولقد سبقتنا أم عمرو بأمرها .......... على حين أعناق المطي؟ أظلت
فواكبدا على أميمة بعدما ............. جمعت فهبها نعمة العيش زلت
وهذه الأدلة تثبت أن اسم الشنفرى عمرو بن مالك وليس اسمه ثابت بن أوس أو ثابت بن جابر كما يظنه الظانون أو يتوهمه الواهمون ومن قال ان اسم الشنفرى غير ما أورده هؤلاء العلماء فلا يتلفت إليه لأنه محض توهم أما اسم ثابت والميسيب الوارد في بيت الشنفرى القائل :
فشن عليهم هزة السيف ثابت .............. وصمم فيهم بالحسام المسيب
فكل من ثابت والمسيب الذي يفتخر بهما الشنفرى هم من رفقائه ومن الفتيان الذي يتقى بهم من أعدائه ، وليس اسمه هو منهما .
وبذلك يتضح مما سبق أن الأواس عشيرة الشنفرى تقع ديارهم في بادية بللسمر وأن الشنفرى كان يعيش في سراة رجال الحجر ويغير على بلاد سلامان في عقر ديارهم الواقعة في سراة رجال الحجر وقد ذكرها في أشعاره وقصائده وهي لا زالت تحمل نفس المسميات بدون تحريف أو تعديل لهذه الأسماء وهي الرس ، والسرد ، وارفاغ ، والعضداء ، ورهو ، وعداف ، والحماط ، ويربُع ، ومنجل ، والقو ، وبيضان القرى ، على حسب التفصيل التالي . ولنا وقفات مع كتاب محمد بن زياد والزهراني :
فقول المؤلف أن الشنفرى ينتمي إلى قبيلة زهران كما يفهم من كلامه في صفحات 45 ، 56 ، 61، 62 ، ولكن أوردها بطريقة تبعد القارئ عن حقيقة الموضوع ثم قال أنه أورد العديد من الأدلة الذكية والمتعمقة التي تؤكد قوله أن الشنفرى شب وترعرع في قبيلة دوس .
فأقول وبالله التوفيق...
أن قول المؤلف أن الشنفرى ينتمي إلى دوس أو إلى زهران فهذا لم يرد في كتب الأنساب وكتب المعاجم بل تؤكد أن الشنفرى عاش وينتمي في ديار قومه الأواس بن الحجر وسلامان بن مفرج ، وأما تزكية الكاتب حسين الوادعي لصديقه المؤلف وقوله أنه أورد الدلائل الذكية والمتعمقة التي تؤكد قوله (قلت) : فتلك الأدلة عبارة عن تحريف وتعديل لم يذكرها أحد من قبله فلو عاش الشنفرى في دوس لكان ذكرها في أشعاره وإنما كان يمر مروراً طارئاً عندما جاء إلى أبيده وقُتل فيها وهذا لا يعني أنه عاش في بلاد دورس وزهران ولا ينتمي إلى أحدهما .
وأما قول المؤلف أن القرى التي يسكنها زهران وردت في شعر الشنفرى قلت : فهذا اعتمد عليه المؤلف عندما حرف الأسماء .
فبنو يوس أو الأواس أو بنو واس أو بنو أوس ليس منهم أحد من فروع وبطون زهران القديمة وإنما هو اسم حديث ، فإذا كان الشنفرى من بني يوس فبنو يوس كثير في القبائل فهل هم بنو يوس بلحارث الطائف . أو بنو يوس قحطان في الحرجة . أو بنو يوس خثعم في تبالة . أو بنو يوس بني شهر في النماص ، أو بنو يوس سكان غابات حظوة ، وهضبة عيار ، وثنية ثرام الواقعة في بلاد بللسمر رجال الحجر وغيرها من القبائل التي تحمل هذا الاسم وهل كانت تلك القبائل في عيار وثرام ومتى رحلت عنها هل هو قبل عصر الشنفرى أم بعده . والصحيح أن بني يوس الذي ينتمي إليهم الشنفرى هم الاواس بن الحجر الذين لازال لهم بقية في بلاد بللسمر سكان هضبة عيار وبلدة ثرام "وهم عشيرتي وإليهم أنتمي" وأن سلامان هم سلامان رجال الحجر وقد عاش في هاتين القبيلتين وترعرع فيها ولا يعرف دوس ولا زهران لأن ديارهم بعيدة كل البعد عن ديار قومه رجال الحجر و إلا كان أوردها في أشعاره كعادته . فقد ذكر سلامان وذكر بني الصعب بن مر وهو (جذيمة) بن الحجر بن عمران ويسمون حالياً آل جمعة من بني عمرو من رجال الحجر وذكر غيرهم .
وأما قول المؤلف ص 277 أن أم عمرو قرية وليس اسم امرأة كما يفهم من قوله ، قلت : قصيدة الشنفرى تدل دلالة واضحة لذي قلب وفهم إنه يصف امرأة وليس قرية وأما إذا كان يوجد قرية بهذا الاسم في زهران فلا يقصدها وليس فيه دليل للمؤلف أن الشنفرى من زهران .
وقول المؤلف : أن قرية أم عمرو ودعت جيرانها أذ تولت ، قلت : وهل القرية تتكلم وتتحرك وتودع غيرها هذا لا يستسيغه عاقل ولا حتى جاهل ، وأما قول المؤلف والكاتب أن قرى العفوص ورباع ومنحل والسود ومنور والحمرة والبراق وقلوة وحظوه ، وردت في شعر الشنفرى ، قلت : فهذا تحريف للحقائق فلم ترد هذه الأسماء في شعر الشنفرى حتى لو حرفها المؤلف لتطابق أقواله ، أما وادي حلية الذي يقع بين وادي أعيار ووادي عليب كما وردت في المعاجم فليست من المساكن التي كان الشنفرى يسكن فيها وإنما ذكرها لذكر شجرة الريحان ذات الرائحة الطيبة والتي تزرع فيه فقط لا غير وأما قول المؤلف ص 282 أن قرية يربغ من قرى بني حسن وأنها القرية الواردة في شعر الشنفرى وهي رباع ، قلت : فهذا غير صحيح وصحة ( يربُع ) بالعين المهملة وضم حرف الباء وليست بالغين المعجمة وهي بلدة لربوعه حالياً وتقع في غرب مدينة تنومة وفيه قرية أسفل جبل لربوعه يسمى يربوع ولو نطقها رباع أختل وزن البيت ، وأما الكلمة الثانية وهي ارفاغ الواردة في البيت الآتي فصحته كما ورد في لسان العرب وتاج العروس وهما أأكد من غيرهما فصحته هو :
واصبح بالعضداء أبغي سراتهم ................ وأسلك خلا بين أرفاغ والسرد
فالعضداء بالضاد المعجمة قبيلة من رجال الحجر كانت رياسة سلامان فيهم ويسمون حالياً العضيدات وقول بعض المعاجم أنها العصداء بالصاد المهملة غير صحيحة وهل يتوعد الشنفرى جبال وادية أم يتوعد رجال من كبار أعدائه والصحيح أنه هدد رجال من العضيدات سراة سلامان . أما أرفاغ فقد وردت في لسان العرب أرباع وصحيح ارفاغ . قال في الطرائف الأدبية أرفاغ بالغين المعجمة وهو الصواب . وقال في معجم ما استعجم الأرفاغ على وزن أفعال بالفاء والغين المعجمة جمع رفع وهو جبل في ديار سلامان مع جبل السرد . وصدق في قولهما هذا فمنطقة الأرفاغ عبارة عن هضاب متفرقة في بادية بني قشير من بني شهر وقد ينطقها أهلها الرفغ . وأما السرد فهو جبل كبير يقع شرق الأرفاغ وغرب وادي بيشة طوله من أعلاه من أسفل وادي غليلة إلى نخيل الفارعة حوالي عشرة كيلومتر ويوجد فيه حالياً الظباء والغزلان والوعول والحوش وغيرها ، وليس اسمه السود كما ذكره المؤلف وإلا اختل وزن البيت ، و دائما يقرن الشنفرى بين هضاب الرفغ وجبل السرد لتقاربهما في المكان ، وقول الشنفرى " أسلك خلا بين ارفاغ والسرد " فالخل هو الطريق وهو طريق رجال الحجر عندما يخرجون من عيار من ببللسمر وتنومة والنماص باتجاه بيشة النخل و يسلكون الطريق شمالاً بحيث يتركون السرد عن اليمين شرقا ويتركون الرفغ عن اليسار غرباً ويتجهون إلى بلدة الرس ثم جبل منجل وجبل الحماط ثم شعيب القو ثم بيضان القرى ، حتى يصلون أسواق بيشة وكنت أرافق القوافل قبل خمسين سنة مع هذا الطريق وهذه الجبال والديار هي التي وردت في أشعار الشنفرى والمعاجم العربية دون تحريف أو تعديل .
وأما قول المؤلف دهو وعداف ونور تقع في بلاد زهران فهو من باب التشابه في الأسماء فالد هو صحته الرهو بالراء وهو يقع جنوب النماص وفيه مستشفى النماص ويطلق عليه حالياً اسم الرهاوين جمع رهو والرهو كثير في سراة رجال الحجر وقد ورد في ذيل كتاب شعر الشنفرى أنه (رهو) صراحة ولم يرد دهو ولا دهر فقد ورد البيت على النحو التالي .
فلا تزرني حتفتي أو تلاقني ............... أمشي برهو أو عداف بنورا
أما عداف فهو أصدار وادي خاط وعقبة عداف أو عديف تقع غرب مدينة النماص في أصدار خاط قال في معجم البلدان عداف وادي أو جبل في ديار الأزد ولم يذكر أنها قرية ، وقال الهمداني في صفة الجزيرة عديف عقبة تنصب مياهها إلى خاط وادي ساكنه بنو عامر الغورية من الحجر ، أما قول المؤلف منجل صحته منحل (قلت ) فالشنفرى ذكر جبل منجل الواقع في أسفل الرس ودائماً يقرن الرس ومنجل في قصايده ومنجل قريب من سد ببشة وفي أغوار بلاد رجال الحجر الشرقية . وقول المؤلف في ص 291 ، 292 أن فيه وادي اسمه واد منجل بالقرب منه قرية اسمها النجيل . وقلت كأن المؤلف أراد أن يتراجع عن قوله السابق أن صحة منجل منحل وهو يشكك في أقوال العلماء أنه جبل وهو غير مقبول من المؤلف ، أما الرس فكان بئر لسلامان وصار حالياً هجرة لبني قشير من بني شهر ، وفيه موقع يسمى المشلة وقول المؤلف أن الرس ليس بئراً وإنما هي قرية ، قلت هذا تحريف وتعديل وتشكيك في أقوال العلماء بدون دليل لا ينبغي للمؤلف الإقدام عليه .
وقول المؤلف أن صحة الرس هو رأس فلا صحة لذلك لأنه يختلف الوزن لو قال ذات الرأس في البيت ، أما وادي الناصف الذي قتل فيه الشنفرى من فروع أبيدة فهذه الديار لم يسكن فيها الشنفرى وليست من ديار قومه ولم يذكرها في أشعاره ، وكل من السرد وأرفاغ ومنجل والرس وعداف ورهو ويربوع والحماط والقو وبيضان القرى كلها من ديار سلامان بن مفرج فكيف يصفها المؤلف بأوصاف مثل قوله أن ذات الرس قرية ومنجل هو قرية منحل والقو هي قلوة والعدفة هي عداف وقبيلة بيضان هي الواردة في شعر الشنفرى ولم يذكرها قرية . والعلماء يقولون أنها أودية وجبال هذا الشيء عجيب .
وبذلك يتضح أن استدلال المؤلف بأماكن يزعم أنها وردت في شعر الشنفرى وأنها تقع في بلاد زهران استدلال في غير محله فكل اسماء القرى والأودية والجبال التي وردت في أشعار الشنفرى تقع في سراة بلاد رجال الحجر ولا زالت تحمل أسمائها دون تحريف أو تعديل .
أما ما ذكره الكاتب والمؤلف أن كلمات وردت في شعر الشنفرى لا زال يتداولها زهران فهذه العبارات والكلمات سائدة في جميع أنحاء جنوب الحجاز ولاسيما ديار أزد السراة جميعاً بل في جميع الجزيرة العربية وليس استعمالها خاص بقبيلة معينة ، وأما القرى التي يؤكد المؤلف أنها مساكن الشنفرى وزميله حاجز السلاماني وصور القرى التي ضمها كتابه ، قلت : فلو أقسم إنسان أن الشنفرى وحاجز لم يسكن أحد منهما في هذه القرى لأبر في قسمه . وقول المؤلف لا يمت إلى الحقيقة بشيء . فالصعاليك يسكنون الجبال العواصم والأودية الساحقة ولا يسكنون قرى مأهولة .
وأما قول المؤلف ، ص 65 أن وجود الحجرة في زهران وفي بني يوس ووجود الحجر والأواس في بني شهر زاد الأمر غموضاً وأنه يعتقد أن أم الشنفرى وأباه من الحجره ، قلت : يفهم من كلام المؤلف أن الحجر الوارد في نسب الشنفرى هي قرية الحجرة وهذا كلام غير مقبول ولا يقبل به عاقل ، وقول المؤلف في ص 47 أن الجاسر وغيره قالوا أن الشنفرى من شعراء الحجر قلت هذا القول يثبت أن المؤلف لا يعرف كتب الأنساب التي اعتمد عليها الجاسر وغيره في نسب الأواس بن الحجر ونسب شاعرهم الشنفرى فالأواس من أبناء الحجر بن الهنوء والشنفرى من الأواس فهل يريد المؤلف أن ينشطب الأواس بن الحجر من نسب الشنفرى وننسبه إلى قرية الحجرة في تهامة زهران هذا اعتداء على الأنساب ، وقال المؤلف ص 141 أن الشنفرى عبداً مملوكاً ، قلت : هذا الوصف غير دقيق فالشنفرى من خيار الحجر والأواس بيتاً ومنصباً وكذلك بنو يوس أو أبناء الواسي بادية بللسمر ، يعتبرون أنفسهم هم خيار رجال الحجر إلى هذا العصر ، وايضاً لما علم السلاماني أنه من الأواس زوجة ابنته لشرف نسبه حتى ولو كان منظره قبيح ووجه مشوّه ، ولو كان عبداً لم يزوجه السلاماني فهذا يدل على أن الشنفرى ليس عبداً ، ويفهم من كلام المؤلف ص 45 أن الشنفرى عاش وتربى في مدينة بلجرشي ومنها أنطلق لمحاربة خصومه في بلاد بني بيضان وقرن ظبي من بلاد زهران ، قلت : هذا الوصف غير صحيح فالشنفرى لا يعرف بلجرشي وقرن ظبي إذ لو كان عاش في هذه الديار لكانت مذكورة في شعره وأما قوله :
إذا أصبحت بين جبال فو .................. وبيضان القرى لم تحذرني
فوادي القو يقع بالقرب من هجرة الرس في بادية رجال الحجر وبيضان القرى يقع بالقرب من مصنع أسمنت بيشة ويبعد عن جبل منجل الواقع أعلى سد بيشة بحوالي عشرين كيلو ودائما يقرن الشنفرى بين القو وبيضان القرى لتقاربهما في الموقع ، وكل من القو وبيضان القرى وما حولها من قفار هي عبارة عن جبال شوامخ وأودية ساحقة وقفار خالية يلجأ إليها الصعاليك عندما يخافون من أخصامهم فهذه الديار هي التي عاش فيها الشنفرى ولم يعش في بلاد زهران وأما بيضان الذي يستدل به المؤلف في بلاد زهران . فاسم بيضان كثير وبيضان الذي ذكره المؤلف اسم قبيلة وليس اسم جبل . أما بيضان القرى فهو اسم حداب عالية عن غيرها . والقرى كما أورده الجاسر بفتح القاف والراء . هو الذي يقع بالقرب من مصنع أسمنت بيشة بالقرب من القو والرس وجبال الحماط ومنجل ، ألا ترى أنه يقول لامرأته (إذا أصبحت بين جبال قو وبيضان القرى لم تحذرني) فهو يذكر الديار التي كان يسكن فيها هو وأهله ، وهي متقاربة مع بئر الرس وجبل منجل في حدود خمسين كيلو في خمسين كيلو ، ويقع جنوب منها جبل السرد وهضاب الرفغ وهو ينطلق منها ورفاقه على خصومه بني سلامان بن مفرج في تلك الديار وربما يهددهم أنه يقوم بغارات على بلادهم البعيدة من الديار التي يختفي فيها وتواعدهم بالهجوم على يربُع ( ربوعة ) وعداف ، والرهو ، وكلها تقع في أصدار تهامة سلامان بن مفرج غرب النماص وتنومة.
أما النقاع التي يستدل بها المؤلف فليس اسم مكان معين وإنما هو اسم عام لكل وادي فيه مياه ضحلة أو جارية وهذا الاسم يطلق على كثير من الأودية في سراة رجال الحجر وغيرها كنقاع وادي عياش في بلاد بني عمرو وهي ديار العضيدات .
أما قول المؤلف أن أسرة الشنفرى خرجت من قرية الحجرة القريبة من وادي منجل . قلت هذا غير مقبول فلم تذكر الروايات هذا القول وإنما هو وغيره من جعبة المؤلف . وقول المؤلف أن الشنفرى ابن عم حاجز بن عوف قلت فهذا تناقض منه فالشنفرى من الأواس بن الحجر وحاجز من سلامان بن مفرج من رجال الحجر . وقبر مفرج لا يزال معروفاً في شرق جبل منعاء في تنومة .
ولو أن المؤلف ذكر المواقع التي ذكرها الشنفرى بأنها مسميات تقع في سراة رجال الحجر وهي الرس والسرد والحماط ومنجل والأرفاغ وبيضان القرى والرهو وربوعه وغيره وقال أنها ليست المقصودة في أشعار الشنفرى لكان ذلك مقبول منه لأنه يريد أن يثبت للعالم أن الشنفرى عاش في سراة زهران فلم يأخذ بالأسماء التي في بلاد الحجر ثم أنه عندما تطرق إلى نسب الشنفرى لم يذكر أقوال العلماء في نسبه واسمه وحياته .
وأيضاً لم يذكر الاختلاف في نسب سلامان وشاعرهم حاجز بن عوف السلاماني وأقوال العلماء في ذلك ، وقد اغتر كثير من أبناء زهران من قول حمد الجاسر في كتابه " سراة غامد وزهران " ان اسم حاجز هو حاجز الزهراني الأزدي ، وقوله حاجز السلاماني الزهراني وقوله حاجز بن عوف الدوسي لا دليل لهم بذلك فليس حاجز من دوس وليس من زهران ولو كان كذلك لذكرهم في أشعاره .
وقول المؤلف أن الشنفرى لا يعرف أمه وأباه في ص 54 ثم يقول في ص 65 أنهما عبدان وقاما ببيع ابنهما على السلاماني ، قلت : هذا مخالف للحقيقة فالشنفرى يعرف أن أباه قتله بنو سلاماني ولم يُباع وهو يعرف أمه وكانت تخاف عليه القتل عندما هربت به من سلامان بعدما قُتل أبوه وأن أمه كانت كثيرة الحرص عليه وتوصيه . وهذا يدل أن ابنها قد بلغ فهل توصي إلا من كان يتقن الوصايا وكانت تولول أي تبكي خوفاً عليه فقال الشنفرى :
تولول أن علاها دهرها ............... بريت المكارة بالأروع
إلى آخر الأبيات . فهل هذا الشعر يقوله طفل لا يعرف أمه ومصير والده ثم أخذ أسيراً من قبل بني شبابه ثم جعلوه فداء لسلامان بن مفرج بدلاً من أسير من بني شبابه لديهم لأن الشنفرى كان يغير مع خواله بني فهم على بني شبابه وغيرهم وهذا ما أكدته كتب المعاجم والأنساب والتاريخ فهل هذه التصرفات تصدر عن طفل صغير هذا مستحيل .
أما قول المؤلف في ص 57 أنه لا يهمه إن كان الشنفرى شهري أم زهراني ، قلت : فلماذا يقوم بتتبع سيرة الشنفرى ويصر إصراراً قوياً أنه عاش في زهران وأن القرى الواردة في شعره هي التي تقع في بلاد زهران ولم يذكر نسبه الصحيح واسمه الراجح الورادة في كتب الأنساب ، أما قول المؤلف أن الشنفرى مدفون في مقبرة قرية سلامان ، قلت : فهذا قول غير دقيق فجميع الروايات تذكر أن جثمان الشنفرى أكلته الوحوش ولم يبق إلا جمجمته التي ضربها السلاماني فمات منها ، وقول المؤلف ص 62 – 63 أن بعض الأشخاص وقفوا على قبر الشنفرى وهذا ما توارثه أهل قرية سلامان ثم يقول أن كل قبر يضم ستة موتى وأن الشنفرى قبر لوحده . قلت : ومن الذي قام بدفنه وتخصيص قبر له لوحده وهذا لا يعمل إلا لشخصيات عزيزة على المجتمع ولا يعمل لشخص عدو لدود مثل الشنفرى وهذا كله لم تذكره الكتب التي تتحدث عن الشنفرى ، وقال المؤلف في ص 63 " أن بني سلامان نشأ بينهم الشنفرى " ثم زاد المؤلف جملة " يطلب النجاة " وهذه الجملة لم ترد في الروايات وإنما وردت أن الشنفرى أسرته بنو فهم ، فلم يزل الشنفرى فيهم حتى أسرت سلامان رجلاً من بني شبابه ففدته بنو شبابه بالشنفرى وهذا يؤكد أنه لم يلجأ إلى سلامان لطلب النجاة.
وأما قول المؤلف في نفس الصفحة 63 أن الروايات تذكر أنه ولد في ديار الحجر فكيف يأسره بنو سلامان في دوس ببلاد زهران ولم يتم نتيجة حرب وديار بني شهر وزهران يفصل بينهما قبائل كثيرة ، قلت : هذا تناقض من المؤلف الذي يصر أن الشنفرى من زهران وهذه حجة على المؤلف وغيره من أبناء زهران وهذا دليل على أن سلامان الذي كان عندهم الشنفرى هم سلامان رجال الحجر وأن الشنفرى كان فيهم وليس في سلامان زهران .
وقول المؤلف في ص 64 أن حاجز السلاماني له غارات على خثعم وأنه أسر الشنفرى وهو صغير لا يعرف شيئاً ونقله إلى عصابته للانتقام من زهران ، قلت : هذه تخمينات من المؤلف وغيره من جماعته فحاجز لم يأسر الشنفرى ولا يعرفه أما الغارات بين سلامان بن مفرج من رجال الحجر و خثعم وهم شهران فإنها تقع في بيشة البطحاء في موضع الصحن الذي قال عنه الهمداني في " صفة الجزيرة " في كلامه عن أرض السراة " الصحن مراع لبني شهر نجداها ، مما يصلي بيشة حيث تتبطح هي وخثعم " وخثعم هؤلاء هم شهران كانوا يتستنجدون بالبطل عمرو بن معديكرب قبيل الإسلام ، وديار بني زبيد وهم قوم عمرو بن معدي كرب تقع شرق بلاد شهران وهي تثليث وجاش ورجال الحجر وشهران يشتركون في بيشة البطحاء من وادي ابن هشبل إلى القوباء في أسفل ترج بالقرب من واعر بطول مائتين كيلو ، ثم أن الثابت أن الشنفرى وحاجز لا يعرف كل منهما الآخر وربما بينهما عشرات السنين وإلا لكان يذكر كل منهما الآخر في أشعاره إما صديقاً له أو عدواً له وهذا لم يرد في أشعارهما ، وقول المؤلف أن حاجز السلاماني أسر الشنفرى وهو صغير بعد قول المؤلف أن حاجز زهراني ، قلت ليس لهذا القول مستند ولا إثبات في كتب العلماء وهو قول غير مقبول فإن حاجز لم يكن من زهران وإنما هو سلامان . ولم يثبت أنه أسر الشنفرى . ثم أن حاجز من سلامان رجال الحجر كما ذكر ديارهم في أشعاره هو واخته وهذه الديار هي (جبل جندف ووادي الظبية) وتقع في بادية بني عمرو رجال الحجر (ووادي سروم ويقع في شرق النماص). وسروم الوارد في أشعار حاجز بالسين المهملة وليس بالشين المعجمة ، وترج من فروع مدينة تنومة وهذه مناطق معروفة في بلاد بني شهر " وأما كراء" فصحة كري وليس كراء كما أورده المؤلف وهو موقعان أحدهما في النماص والآخر يقع في عقبة ساقين غرب تنومة ودائماً يقع فيه معارك بين سلامان وبني يثلة مشهورة عند هؤلاء القبائل ، حتى قبيل عصرنا هذا ، وما ذكره المؤلف أنها في بلاد زهران فهو قول غير دقيق وربما هناك أسماء ديار تشابه ديار رجال الحجر .
أما قول المؤلف أن نسب حاجز كما ورد في كتاب الأغاني هو حاجز بن عوف بن الحارث بن الأخثم بن ذهل بن مالك بن سلامان بن مفرج بن مالك بن زهران بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد ، قلت : وبالرجوع إلى نسب زهران يتضح أن عوف بن ميدعان ليس في نسب زهران القبيل العظيم حسبما ورد في كتب علماء النسب كالكلبي وابن حزم ، والحموي في المقتضب ، وصاحب كتاب الاشتقاق وغيرهم بل يتفقون أن نسب زهران القبيل العظيم هو زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد ، فالنسب الذي استدل به المؤلف غير صحيح أنه ذكر عوف بن ميدعان في نسب زهران وهذا وهم من راوي النسب المذكور أو من غيره . وأما نسب بني سلامان فهو سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد ، وهذا النسب الصحيح كما أورده الصحاري ومقاتل الفرسان وإليك الأقوال في نسب سلامان بن مفرج .
1. لقد ورد في كتاب الكلبي معد واليمن الكبير وكتاب "جمهرة النسب " لابن حزم وغيره ممن أخذ عنه أن سلامان بن مفرج هو من زهران فقالو : « فولد مفرج بن مالك بن زهران سلامان بطن والحارث وهو كدادة منهم حاجز بن عوف بن الحارث بن الأخثم بن عبدالله بن ذهل بن مالك بن سلامان بن مفرج بن مالك بن زهران» هكذا أورده علماء النسب هؤلاء وصار لديهم القناعة أن هذا النسب هو الصحيح لنسب سلامان بن مفرج .
2. لكن ورد في كتب أنساب أخرى أن سلامان بن مفرج ينتسب إلى نصر بن الأزد دون ذكر زهران في نسبهم ، ولم يذكر علماء النسب هؤلاء في نسبهم أنهم من زهران وهذه الكتب التالية :
1- قال في مقاتل الفرسان من كتاب مختصر جمهرة النسب أن نسب سلامان هو الآتي :
" بنو سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد "
وذكر أنهم هم الذين أسروا الشنفرى ويلاحظ أن هذا النسب مغاير للنسب الذي ورد في كتاب جمهرة النسب وكتاب الكلبي وكتاب الأغاني للأصفهاني عندما ترجم للشاعر حاجز السلاماني فقال أن نسبه : هو حاجز بن عوف بن الحارث بن الأخثم بن عبدالله بن ذهل بن مالك بن زهران بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد وهذا النسب خطأ وفاسد حيث نسب سلامان بن مفرج إلى مالك بن زهران ثم نسب زهران إلى عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد والصحيح أن نسب زهران هو زهران بن كعب بن الحارث بن عبدالله بن مالك بن الأزد وليس في أجداد زهران من اسمه عوف بن ميدعان وأنما اسم عوف بن ميدعان في نسب سلامان بن مفرج فقط وهذا يدل على مدى الاختلاط والاختلاف في الأنساب عند من كتب عن أنساب القبائل وأفرادهم .
2- وفي ترجمة الشاعر الصعلوك الشنفرى في كتاب أنساب العرب القحطانية لأبي المنذر سمله بن مسلم العتبي الصحاري :
" قال في تفريغ نسب أبناء نصر بن الأزد ... ولد مالك بن نصر بن الأزد خمسة نفر هم :
1-عبدالله بن مالك ،
2- ميدعان بن مالك ، وأبناء ميدعان بن مالك بالحجاز وليس منهم أحد بعمان ،
3- وعمرو بن مالك وهو بالحجاز ،
4- ومعاوية بن مالك ملك اليمن كلها وهو أول من قطع الأيدي والأرجل .
ثم قال ما يلي :
ولد ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد ثلاثة رهط هم : 1- عوف بن ميدعان ، 2- مالك بن ميدعان ، 3- منهب بن ميدعان ، 4- مر بن ميدعان ، ثم قال : وولد عوف بن ميدعان مفرجاً ... فولد مفرج بن عوف سلامان فولد سلامان بن مفرج ستة رهط ....
ويتضح لنا مما سبق أن نسب سلامان هم أبناء سلامان بن مفرج ابن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد وليس من سلالة زهران بن كعب حسب هذه الرواية كما سيأتي :
3- ذكر كتاب الأغاني في الرواية الأولى عندما ترجم للشنفرى قال : " بنو سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد كما ذكرناه سابقاً ، ولم يذكر زهران في هذه الرواية في نسب سلامان ، ولعل ما ورد في الروايات الأخرى من كتاب الأغاني عن نسب سلامان أنه سهو من الأصفهاني .
4- مما يؤيد قول مقاتل الفرسان وما ورد في أنساب العرب القحطانية وما ورد في الرواية الأولى من ترجمة الشنفرى في كتاب الأغاني وما أورده علماء النسب كافة وبدون اختلاف في نسب بني ميدعان بن مالك حيث قالوا : " بنو راسب هم ابناء راسب بن مالك بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث ولم يذكروا زهران في نسب سلامان بن مفرج ولا في نسب نبي راسب هؤلاء وبني راسب هؤلاء هم أبناء عمومة لبني سلامان بن مفرج بن مالك.
وديار الموادعة تقع في شرق النماص ، وهم أبناء مالك بن ميدعان ومالك هذا هو أخو عوف بن ميدعان وعوف بن ميدعان هو جد سلامان حسب الروايات السابقة . كما يوجد شرق مدينة تنومة بالقرب من جبل منعاء ببلاد بني شهر بن الحجر قبر كبير معروف لدى قبائل رجال الحجر يسمى قبر مفرج ويقولون (قبر مفري ) بإبدال الجيم ياء حسب نطق تلك القبائل وكبار السن من قبيلة العمرة وهي من أكبر قبائل سلامان وغيرهم يؤكدون أن مفرج بن عوف جدهم وأنه صاحب القبر المذكور .
قال الشاعر :
ديرة قبر فيها مفرج سخينا ............... بها وما كان ليسخى بها
وهذه الديار يسكنها من قديم الزمان قبيلة العمرة وهم أكبر قبيلة من سلامان بن مفرج.
وهذا ما أكده الشيخ سعيد الأسمري في كتابه تاريخ رجال الحجر ، حيث قال في كتابه تاريخ رجال الحجر : أن ما ذكره الأصفهاني وغيره من أن سلامان ليسوا من زهران أقرب إلى الصواب وأن ذكر زهران في نسب سلامان كان خطأ . لأن نسب سلامان إلى زهران يتطرق الشك الكبير والريب المثير إليه لمخالفته الواقع وأنه يحتمل أن في قبيلة زهران اسم سلامان وفي بني الحجر اسم سلامان وهذا من تشابه الأسماء ولم يذكر أحد من أبناء زهران القدماء اسم سلامان فيهم . وما أكثر الأخطاء في كتب النسابين والمؤرخين .
( قلت ) مما يؤيد أن نسب سلامان ليس في زهران ما أورده الشاعر الجاهلي الشنفرى في شعره من أسماء بالبلدان التي تسكن فيها بنو سلامان في عهده والتي تقع كلها في بلاد بني شهر من رجال الحجر حيث قال :
كــــــأن قـــــــد فلا يغررك تمكثي ................ سلكت طريقاً بين يربع فالسرد
وأمشي لدى العضداء أبغي سراتهم ................ وأسلك خلا بين أرفاغ والسرد
ثم قال :
فإن لا تزرني حتفتي أو تلاقني .................. أمشي برهو أو عداف فنورا
وأمشي بأطراف الحماط وتارة ................ ينفض رجلي بسيطاً فعصنصراً
ويوم بذات الرس أو بطن منجل ................ هنالك نبغي القاصي المتغورا
ثم قال يخاطب زوجته :
إذا أصبحت بين جبال قو ................... وبيضان القرى لم تحذرني
هذه الأشعار التي وردت فيها تلك البلدان من شعر الشنفرى والتي يسكنها بنو سلامان بن مفرج وهم جزء كبير من رجال الحجر حالياً وهذه المواضع تقع في ديارهم وخاصة في ديار بني شهر على النحو التالي :
1. جبال يربُع ( لربوعة. وتقع غرب مدينة تنومة حالياً وهي مشهورة .
2. ( السرد ) : جبل يقع شرق وادي نكب ولا زالت تسمى جبال السرد .
3. ( أرفاغ ) : جبال وهضاب تقع غرب وادي بيشة الذي تسكنه بنو قشير من بني شهر وهي من دياهم حالياً وتقع بالقرب من هجرة الرس ودائما يقرن الشنفرى بين أرفاغ والسرد لتقاربهما في الموقع ويطلق عليها حالياً جبال الرفغ ، وقول الشنفرى ( واسلك خلا بين أرفاغ فالسرد ) ، الخل هو الطريق وهذا الطريق هو طريق الحج القديم ويأتي من غرب جبل السرد وشرق جبال الرفغ وهذا الطريق في الوقت الحاضر قفار لأنه أرض خالية وسكانه البدو قديماً وكان يستطرقه البادية الذي يجلبون أغنامهم مع هذا الطريق إلى أسواق بيشة و مكة المكرمة .
4. ( دهو . صحته ( رهو ) فقد ورد في ذيل كتاب شعر الشنفرى لمؤرج البيت هكذا :
فإلا تزورني حتفتي أو تلاقني ............... أمشي برهو أو عداف بنورا
وهو أرض واسعة تقع جنوب وشرق مدينة النماص حالياً ويطلق عليه حالياً ( رهوين تثنيه رهو ) وقد يقال لها رهاوين جمع رهو .
5. عداف ويعرف حالياً باسم عقبة عديف تقع غرب مستشفى النماص العام حالياً وكان هذا الاسم يشمل جميع أصدار وادي خاط قديماً من غابات آل الوليد إلى بلاد الأسعد وقيل إن عقبة عداف هي التي تعرف اليوم باسم عقبة سنان باشا .
قال الهمداني في صفة جزيرة العرب ما يلي : " العديف عقبة تنصب مياهها إلى خاط واد ساكنه بنو عامر الغورية من الحجر وربما صحة العديف العداف ولكن صحف من قبل النساخ لصفة الجزيرة للهمداني .
6. جبل نور ( بتشديد الواو ) . هو الجبل الذي يقع غرب النماص ويقال لجزء منه جبل ناصر وآخر جبل آل وليد وقد نُسي اسمه وصار يطلق عليه هذين الاسمين ألا ترى أن الشنفرى قال في الرواية للبيت السابق " أمشي برهو وعداف بنورا " أي هذا الأماكن تقع في جبل نوَّر .
7. جبل الحماط : جبل كبير يقع بالقرب من هجرة الرس على ضفاف وادي بيشة .
8. هجرة الرس : كان قديماً موارد مياه لبني سلامان على ضفاف وادي بيشة ومنه موقع يسمى ( المشلة ) وهو اليوم هجرة عامرة بالسكان .
9. منجل : جبل كبير يقع على ضفاف وادي بيشة بالقرب من ديار بالحارث ترج ودائماً الشنفرى يقرن بين مياه الرس وجبل منجل لتقاربهما في الموقع .
10. قو : ويقال له اليوم وادي القو شعيب كبير يسيل غرباً وينحدر من جبل لبد جنوب مصنع أسمنت الجنوب وشرق هجرة الرس .
11. بيضان القرى : يقع شمال مصنع أسمنت الجنوب وهو أرض واسعة لا زالت تحمل نفس الاسم ودائماً بقرن الشنفرى بين القو وبيضان القرى لتقاربهما في الموقع .
مما يؤيد أن سلامان بن مفرج هم سلامان رجال الحجر ما ورد في شعر الشاعر السلاماني الجاهلي حاجز بن عوف فقال حاجز :
لنار في ظبيه موقدها ................ بمرتحل على الساري بعيد
وقال أيضا :
إن تذكروا يوم القرى فإنه .............. بواء بأيام كثير عديدها
ويوم كرى قد تدارك ركضنا ............. (ابن مالك) والخيل صهر خدودها
ويوم الأراكات اللوائي تأخرت ........... سراة لهبان يدعو شريدها
ونحن صبحنا الحي يوم تنومة ........... بملمومة يهوي الشجاع وئيدها
يوم سروم قد تركنا عصابة ............ لدى جانب الطرفاء حراً جلودها
وقالت أخته ترثيه ولم تذكر الأخبار لنا اسمها:
أحي حاجز أم ليس حياً ............ فيسلك بين جندف والبهيم
ويشرب شربة من ماء ترج .......... فيصدر مشية السبع الكليم
فهذه الديار التي وردت في الأبيات السابقة هي ( تنومة ، جندف ، وترج ، وظبية ، والبهيم ، سروم ، كرا ، الأراكات ) وهذه من ديار سلامان بن مفرح وهذا دليل أن سلامان ليسوا من زهران كما يظنه الظانون : فمن البديهي أن الشاعر يذكر بعض بلاد قومه وكل من حاجز وأخته ذكر ديار قومهما وهذه الديار تقع في بادية رجال الحجر ، وإليك بيانها :
1. تنومة : مدينة كبيرة معروفة تقع جنوب بلاد بني شهر ومياهها تسيل إلى وادي ترج .
2. ترج : وادي كبير ورد اسمه في المعاجم وأهل تلك الجهات ينطقون ( ترى ) . بإبدال الجيم ياء على حسب لغتهم وأعلاه يسمى قمة ( مومه ) .
3. جندف : جبل كبير يقع شرق بلاد رجال الحجر ويسكنه حالياً بنو كعب من بني عمر و .
4. الظبية : شعب كبير يسيل من جبل جندف وأهل هذه الديار ينطقون ( جندف ) ، ( يندف ) وقد أخطأ من قال أن اسمه خندف بالخاء المعجمة الفوقية .
5. البهيم وادٍ كبير وآهل بالسكان وهو غير وادي البهيم الذي يقع في بيشة وهذا الوادي يقع شرق بلدة الخضرا من بلاد بني شهر تقريباً.
6. سروم : بالسين المهمة وليس الشين المعجمة كما أورده المؤلف وادي يقع شرق النماص .
7. كري : موقعين أحدهما بفتح الكاف والراء ويقع شرق النماص والآخر بكسر الكاف والراء ويقع غرب مدينة تنومة وقد يقع فيه معارك بين سلامان العمرة حالياً وبين بلحارث أهل تنومة من بني يثلة وآخر معركة كانت في أول القرن الثالث عشر الهجري فقال شاعرهم .
يا بني شهر هونوا من القتال .............. على شان جبال ما فيها حياة
فإن ساقين ليست نخلا على .............. الكاظم حدها شهر أم قفى حياة
وقوله ( حياه ) أي العشب والماء أما من قال أن أسماء المواقع التي وردت في أبيات حاجز السلاماني تقع في مواقع أخرى فهذا غير صحيح ولم يذكر حاجز في أشعاره زهران ولم يذكر دوس ولم ينتسب إليهم وإنما نسب الرواة جده مالك إلى زهران وهو سهو منهم أو من النساخ أو من العلماء الذين ذكروا مالك من أبناء زهران .
وقوله ( تدارك ركضنا ) بن مالك يقصد قومه سلامان بن مالك بن ميدعان.
ولو كان ذكر المؤلف الديار التي وردت في أشعار حاجز وهي تنومة وجندف والظبية وسروم وكرى ثم علق عليها أنها من بلاد بني شهر لكان ذلك مقبولاً منه ثم ذكرها في بلاد زهران ولكنه دأب على التحريف والتبديل حتى يوافق ما أراده وأنها الديار التي تقع في سراة زهران .
وكل مما سبق يدل على أن حاجز من سلامان رجال الحجر وليس من زهران . وبالتالي يؤكد أنهم سلامان من رجال الحجر وليس من زهران كما يظنه الظانون .
والسبب في اختلاف علماء النسب في نسب سلامان اختلافهم في اسم جده (مالك) فمنهم من قال أنه مالك بن زهران ومنهم من قال أنه مالك بن ميدعان وقال صاحب تاريخ رجال حجر أن ذكر زهران في نسب سلامان خطأ وما أكثر الأخطاء في كتب المؤرخين والنسابين . قلت : أما مالك بن زهران فإذا كان هناك ابن لزهران بهذا الاسم فلم يذكر له أبناء وإنما غلط النسابون فنسبوا إليه أبناء مالك بن ميدعان .
والصحيح أن نسب سلامان هم أبناء سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد كما ذكره الصحارى وغيره .
وكل علماء النسب اتفقوا على نسبه وأبيه وجده إلى مالك ولكن حدث الاختلاف في سم ( مالك ) هل هو مالك جد بني سلامان أو هو مالك بن زهران ، فقيل مالك بن سلامان بن مفرج بن مالك بن زهران بن عوف بن ميدعان وهذا النسب فيه اختلاط شك كبير جداً لأنه أدخل اسم زهران في أبناء عوف بن ميدعان وليس من أبنائه .
وأما أبناء زهران فقد تفرعوا إلى عدة قبائل كبيرة ومنهم ملوك وعشائر كثيرة فلا يعقل أن نسب حاجز الذي أورده الكلبي وأخذه منه علماء النسب الأخرين ومنهم ابن حزم وغيره أن جده ينسب إلى مالك بن زهران بدليل ذكر عوف بن ميدعان في هذا النسب .
وعلى هذا فإن جد حاجز (سلامان بن مفرج هو سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد ) فليس هو من أبناء زهران وأيضا ليس زهران من أبناء عوف بن ميدعان ( ومالك ) جد حاجز فهو مالك بن سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد وسبق الكلام عليه .
وأما مالك جد سلامان الذي اشتبه على علماء النسب اسم أبيه فهو مالك بن ميدعان وأما القول أنه مالك بن زهران بن عوف أو مالك بن زهران بن كعب بن الحارث إلى آخر النسب فقد أجاب عليه صاحب تاريخ رجال الحجر ( فقال بأن ذكر زهران في نسب سلامان كان خطأ وما أكثر الأخطاء في كتاب المؤرخين والنَّسَّابه ، وقلت وهذا الاختلاط في الأنساب سببه الرواة ، فمنهم من قال مالك بن زهران ومنهم من قال مالك بن ميدعان ومنهم من خلط نسب بني عوف بن ميدعان بنسب زهران وكلها خطأ إلا نسب سلامان إلى عوف بن ميدعان .
ثم يأتي المؤلف برسائل ويقحم فيها اسم الشنفرى حتى تأخذ طابعها الحقيقي ويؤكد أن ديار قبائل زهران هي موطن الشنفرى وهذا لا يصدر من عاقل ذو لب وضمير يخدم وطنه وأمته وإلا الرسائل لم تذكر بيئة الشنفرى فكيف يقحمها في الرسائل .
ثم أن المؤلف يصور صور فوتوغرافية لبعض قرى بلاد زهران ويقول أنها بيئة الشنفرى وهذا غير مقبول ولم يقل بها أحد من قبله ولا من بعده أن هذه الديار عاش فيها الشنفرى وحاجز السلاماني الحجري . وقوله : " قرية سلمان عاش فيها الشنفرى وابن عمه حاجز وهذا القول لا يعقل ، فالصعاليك لا يعيشون في قرى وإنما يعيشون في الجبال الشاهقة والأودية الساحقة الخالية من السكان .
وبعض من أبناء زهران مثل ابن سدران ذكر أن الشعرين عبيد السلاماني وحاجز السلاماني من زهران على أساس أن سلامان من زهران وهذا غير صحيح فالكتب التي ترجمت لعبيد هذا تذكر أنه ابن عم الشنفرى وهذا يدل أنه من الأواس بن الحجر وليس من زهران ولا من سلامان وإنما صار في جوار سلامان أو أنه كان أسيراً عندهم فظن هؤلاء الكتاب وغيرهم أنه من سلامان أو من زهران أما حاجز فالثابت وبالأدلة القاطعة السابقة ذكرها أنه من سلامان رجال الحجر .
ولقد جادلنا بعض أبناء بني شهر في نسب قبيلتنا الأواس بن الحجر وشاعرهم الشنفرى بن مالك وقد تم الرد عليهم في كتابنا ( الأواس بن الحجر . بللسمر حالياً ) حتى خرج علينا من أبناء زهران من يدعي أن الأواس وشاعرهم الشنفرى منهم .
فحسبنا الله ونعم الوكيل فهو المولى ونعم النصير ....
محمد بن عوضه ال رداد الأسمري
http://www.asir1.com/as/aseer/buttons/quote.gif
:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه ...
لقد اطلعت على المقالة القطعاء بعنوان " أعلام ومواقع " المنشورة في المجلة العربية عدد صفر عام 1430هـ وتحت عنوان " الشنفرى الصعلوك المنتقم في سراة زهران " للكاتب حسين الوادعي من الرياض وعندما قرأت المقالة إذ هو يعتمد على كتاب صدر حديثاً بعنوان " تصحيح الرؤى عن بيئة الشنفرى " للمؤلف محمد بن زياد اليوسي الزهراني وبحثت عنه فأرسله إليّ أحد الأصدقاء وقرأت الكتاب والمقال فوجدت أغلاطاً وتعديلات للمسميات وتزييف لما ورد في أشعار الشنفرى من أسماء ديار وما أوردته كتب المعاجم عن هذه الأسماء وما ذكره علماء الأنساب والمؤرخون عن نسب الأواس بن الحجر بن الهنؤ بن الأزد ونسب واسم الشنفرى ، فاسترجعت وقلت سامح الله ابن زياد حيث لم تمنعه أمانته الثقافية ولم يردع جماح هواه الخاطئ عن التحريف والتعديل بدون مبرر في نسب الأواس وشاعرهم الشنفرى وخصومه سلامان وعليه أوضح النقاط التالية :
أولاً : نسب الأواس بن الحجر : هو الأواس بن الحجر بن الهنؤ بن الأزد بن الغوث هذا النسب ثابت في كتاب نسب معد واليمن الكبير وذكره أبو علي الهجري والرشاطي في النسب وكتاب المقتضب للمحتوى، وكتاب مقاتل الفرسان ، وكتاب أنساب العرب القحطانيين لأبي المنذر مسلم بن سلمة الصحاري وورد أيضا في كتاب الأغاني وكلهم أجمعوا على صحة نسب الأواس بن الحجر بن الهنؤ بن الأزد وهناك نسب آخر ورد في روايات ضعيفة وهو أنهم الأواس بن الحجر بن عمران بن عمرو مزيقياء بن ماء السماء بن الأزد .
ثانياً : ديار الأواس : ورد في كتاب معجم البلدان ما يلي :
1. ثرام بالضم هو ثنية في ديار الأواس بن الحجر بن الهنوء بن الأزد بن الغوث باليمن . قال الشاعر زهير الغامدي :
أفي أن طلبنا أهل جرم بذنبهم ................ زففتم كم زف النعام النوافر
فإني زعيم أن تعود سيوفنا ................. بأيماننا كأنهن مجازر
حديث أتانا عن ثرام وأهلها ................. بني عامر وودعتنا الأوساور
(قلت ) ثرام موقع قرية قديمة تقع على ضفاف وادي بيشة والتي تسمى بعطان شرق بلاد بللسمر وأما بنو عامر فلا زال لهم بقية وهم أحد فخوذ بنو بوسي من بادية بللسمر وهم أهل عياء أبناء الأواس بن الحجر ولا زالت عزوته أبناء الواسي أي أبناء الشنفرى .
2- هضبة عيار من ديار الأواس قال الحموي في معجم البلدان عيار هضبة في ديار الأواس بن الحجر بن الهنوء بن الأزد بن الغوث. ويوم حراق : غزت غامد الأواس فيها فوجدوا خمسين رجلاً من الأواس فأحرقوهم في هضبة يقال لها عيار فقال زهير الغامدي هذين البيتين :
نبغى الأواس بأرضها وسمائها ................. حتى انتهينا في دواب تكبدا
حتى انتهينا في عيار كأننا ..................... أظب وقد لبد الروؤس من الندا
قلت : عيار هذا هضبة تقع شرق بلاد بللسمر ولا زال موقع الحريق الذي ذكره الشاعر ماثلاً للعيان في شعيب من هذه الهضبة يسمى حالياً شعب ( المصبح )
3- غابات حظوة وتقع في قلب بلاد بللسمر قال عمر رفيع في كتاب ربوع عسير أن الشنفرى كأن يتصيد رجال بني سلامان في حظوة بين الأشجار المتشابكة ، وقال حمد الجاسر رحمه الله في كتابه سراة غامد وزهران وفي تعليقه على كتاب شعر الشنفرى لمورج السدوسي أن حظوة في بلاد بني الأسمر وسكان هذا الموضع من بلعذمة يرجعون في حلف سلامان .
ومما سبق يتضح أن ديار الأواس بن الحجر تقع شمال وشرق بلاد بللسمر من مدينة تنومة إلى وادي بيشة في الموقع المسمى ثرام والصحن مروراً بهضبة عيار. والصحن ذكره الهمداني في صفة جزيرة العرب فقال : " والصحن مراع لبني شهر نجداها ، مما يصلي بيشة حيث تتبطح هي وخثعم )، وخثعم هنا هم شهران حالياً .
وقد أثبت كثير من الباحثين أن آل عياء هم الأواس ويسمون أنفسهم بني يوس كما ذكره الجاسر في كتابه سراة غامد وزهران وما ذكره في رده على بعض الكتَّاب في نشرة درويه لأبي داهش والمسمى سوق حباشة ، وأورده الشيخ سعيد الأسمري في كتابه تاريخ رجال الحجر وغيرهم وأور عمر العمروي في كتاب قبائل إقليم عسير.
ثالثاً : نسب الشنفرى واسمه :
فأما نسبه فلا يختلف فيه اثنان فهو من " الأواس بن الحجر قال في شعره :
أليس أبي خير الأواس وغيرها ............ وأمي ابنة الخيرين لو تعلمينها
وقال أيضا :
أنا ابن خيار الحجر بيتاً ومنصباً .............. وأمي ابنة الأحرار لو تعرفينها
أما اسمه فقال الميمني صاحب كتاب " الطرائب الأدبية " ، والعيني صاحب كتاب "المقاصد النحوية " والبستاني في كتابه " الروائع " أن الشنفرى اسمه عمرو بن براق ، أو ثابت بن أوس أو ثابت بن جابر ) وقد رد عليهم عبدالقادر البغدادي فقال : " زعم بعضهم أن الشنفرى لقبه وأن اسمه ثابت بن جابر وهذا غلط كما غلط العيني في زعمه أن اسمه عمرو بن براق بل هما صاحباه في التلصص وكان الثلاثة أعدى العدائين لم تلحقهم الخيل ولكن جرى المثل فقيل " أعدى من الشنفرى " وهكذا أثبت لهم أنه ليس اسم الشنفرى ثابت بن أوس كما يظنه الظانون .
أما اسم الشنفرى الصحيح فهو عمرو بن مالك الأواسي أو الشنفرى بن مالك الأواس كما ورد في كتاب الأعلام للزركلي ومعجم المؤلفين عمر كحالة ، فقد ورد في كتاب أبي المنذر سلمه بن مسلم العوتبي الصحاري قال : أن الشنفرى أسمه الشنفرى بن مالك أو مالك بن مالك ، ويقال اسمه عمرو بن مالك ، وقال في كتاب الأنساب للرشاطي أن اسم الشنفرى هو الشنفرى بن مالك الأواسي ، ويؤيد ذلك قول الشنفرى وهو يخاطب أمه أم عمرو وقد يقول لها في بعض الأبيات أميمة تصغير أم قال :
ألا أم عمرو أجمعت فاستقلت .......... وما ودعت جيرانها إذ تولت
ولقد سبقتنا أم عمرو بأمرها .......... على حين أعناق المطي؟ أظلت
فواكبدا على أميمة بعدما ............. جمعت فهبها نعمة العيش زلت
وهذه الأدلة تثبت أن اسم الشنفرى عمرو بن مالك وليس اسمه ثابت بن أوس أو ثابت بن جابر كما يظنه الظانون أو يتوهمه الواهمون ومن قال ان اسم الشنفرى غير ما أورده هؤلاء العلماء فلا يتلفت إليه لأنه محض توهم أما اسم ثابت والميسيب الوارد في بيت الشنفرى القائل :
فشن عليهم هزة السيف ثابت .............. وصمم فيهم بالحسام المسيب
فكل من ثابت والمسيب الذي يفتخر بهما الشنفرى هم من رفقائه ومن الفتيان الذي يتقى بهم من أعدائه ، وليس اسمه هو منهما .
وبذلك يتضح مما سبق أن الأواس عشيرة الشنفرى تقع ديارهم في بادية بللسمر وأن الشنفرى كان يعيش في سراة رجال الحجر ويغير على بلاد سلامان في عقر ديارهم الواقعة في سراة رجال الحجر وقد ذكرها في أشعاره وقصائده وهي لا زالت تحمل نفس المسميات بدون تحريف أو تعديل لهذه الأسماء وهي الرس ، والسرد ، وارفاغ ، والعضداء ، ورهو ، وعداف ، والحماط ، ويربُع ، ومنجل ، والقو ، وبيضان القرى ، على حسب التفصيل التالي . ولنا وقفات مع كتاب محمد بن زياد والزهراني :
فقول المؤلف أن الشنفرى ينتمي إلى قبيلة زهران كما يفهم من كلامه في صفحات 45 ، 56 ، 61، 62 ، ولكن أوردها بطريقة تبعد القارئ عن حقيقة الموضوع ثم قال أنه أورد العديد من الأدلة الذكية والمتعمقة التي تؤكد قوله أن الشنفرى شب وترعرع في قبيلة دوس .
فأقول وبالله التوفيق...
أن قول المؤلف أن الشنفرى ينتمي إلى دوس أو إلى زهران فهذا لم يرد في كتب الأنساب وكتب المعاجم بل تؤكد أن الشنفرى عاش وينتمي في ديار قومه الأواس بن الحجر وسلامان بن مفرج ، وأما تزكية الكاتب حسين الوادعي لصديقه المؤلف وقوله أنه أورد الدلائل الذكية والمتعمقة التي تؤكد قوله (قلت) : فتلك الأدلة عبارة عن تحريف وتعديل لم يذكرها أحد من قبله فلو عاش الشنفرى في دوس لكان ذكرها في أشعاره وإنما كان يمر مروراً طارئاً عندما جاء إلى أبيده وقُتل فيها وهذا لا يعني أنه عاش في بلاد دورس وزهران ولا ينتمي إلى أحدهما .
وأما قول المؤلف أن القرى التي يسكنها زهران وردت في شعر الشنفرى قلت : فهذا اعتمد عليه المؤلف عندما حرف الأسماء .
فبنو يوس أو الأواس أو بنو واس أو بنو أوس ليس منهم أحد من فروع وبطون زهران القديمة وإنما هو اسم حديث ، فإذا كان الشنفرى من بني يوس فبنو يوس كثير في القبائل فهل هم بنو يوس بلحارث الطائف . أو بنو يوس قحطان في الحرجة . أو بنو يوس خثعم في تبالة . أو بنو يوس بني شهر في النماص ، أو بنو يوس سكان غابات حظوة ، وهضبة عيار ، وثنية ثرام الواقعة في بلاد بللسمر رجال الحجر وغيرها من القبائل التي تحمل هذا الاسم وهل كانت تلك القبائل في عيار وثرام ومتى رحلت عنها هل هو قبل عصر الشنفرى أم بعده . والصحيح أن بني يوس الذي ينتمي إليهم الشنفرى هم الاواس بن الحجر الذين لازال لهم بقية في بلاد بللسمر سكان هضبة عيار وبلدة ثرام "وهم عشيرتي وإليهم أنتمي" وأن سلامان هم سلامان رجال الحجر وقد عاش في هاتين القبيلتين وترعرع فيها ولا يعرف دوس ولا زهران لأن ديارهم بعيدة كل البعد عن ديار قومه رجال الحجر و إلا كان أوردها في أشعاره كعادته . فقد ذكر سلامان وذكر بني الصعب بن مر وهو (جذيمة) بن الحجر بن عمران ويسمون حالياً آل جمعة من بني عمرو من رجال الحجر وذكر غيرهم .
وأما قول المؤلف ص 277 أن أم عمرو قرية وليس اسم امرأة كما يفهم من قوله ، قلت : قصيدة الشنفرى تدل دلالة واضحة لذي قلب وفهم إنه يصف امرأة وليس قرية وأما إذا كان يوجد قرية بهذا الاسم في زهران فلا يقصدها وليس فيه دليل للمؤلف أن الشنفرى من زهران .
وقول المؤلف : أن قرية أم عمرو ودعت جيرانها أذ تولت ، قلت : وهل القرية تتكلم وتتحرك وتودع غيرها هذا لا يستسيغه عاقل ولا حتى جاهل ، وأما قول المؤلف والكاتب أن قرى العفوص ورباع ومنحل والسود ومنور والحمرة والبراق وقلوة وحظوه ، وردت في شعر الشنفرى ، قلت : فهذا تحريف للحقائق فلم ترد هذه الأسماء في شعر الشنفرى حتى لو حرفها المؤلف لتطابق أقواله ، أما وادي حلية الذي يقع بين وادي أعيار ووادي عليب كما وردت في المعاجم فليست من المساكن التي كان الشنفرى يسكن فيها وإنما ذكرها لذكر شجرة الريحان ذات الرائحة الطيبة والتي تزرع فيه فقط لا غير وأما قول المؤلف ص 282 أن قرية يربغ من قرى بني حسن وأنها القرية الواردة في شعر الشنفرى وهي رباع ، قلت : فهذا غير صحيح وصحة ( يربُع ) بالعين المهملة وضم حرف الباء وليست بالغين المعجمة وهي بلدة لربوعه حالياً وتقع في غرب مدينة تنومة وفيه قرية أسفل جبل لربوعه يسمى يربوع ولو نطقها رباع أختل وزن البيت ، وأما الكلمة الثانية وهي ارفاغ الواردة في البيت الآتي فصحته كما ورد في لسان العرب وتاج العروس وهما أأكد من غيرهما فصحته هو :
واصبح بالعضداء أبغي سراتهم ................ وأسلك خلا بين أرفاغ والسرد
فالعضداء بالضاد المعجمة قبيلة من رجال الحجر كانت رياسة سلامان فيهم ويسمون حالياً العضيدات وقول بعض المعاجم أنها العصداء بالصاد المهملة غير صحيحة وهل يتوعد الشنفرى جبال وادية أم يتوعد رجال من كبار أعدائه والصحيح أنه هدد رجال من العضيدات سراة سلامان . أما أرفاغ فقد وردت في لسان العرب أرباع وصحيح ارفاغ . قال في الطرائف الأدبية أرفاغ بالغين المعجمة وهو الصواب . وقال في معجم ما استعجم الأرفاغ على وزن أفعال بالفاء والغين المعجمة جمع رفع وهو جبل في ديار سلامان مع جبل السرد . وصدق في قولهما هذا فمنطقة الأرفاغ عبارة عن هضاب متفرقة في بادية بني قشير من بني شهر وقد ينطقها أهلها الرفغ . وأما السرد فهو جبل كبير يقع شرق الأرفاغ وغرب وادي بيشة طوله من أعلاه من أسفل وادي غليلة إلى نخيل الفارعة حوالي عشرة كيلومتر ويوجد فيه حالياً الظباء والغزلان والوعول والحوش وغيرها ، وليس اسمه السود كما ذكره المؤلف وإلا اختل وزن البيت ، و دائما يقرن الشنفرى بين هضاب الرفغ وجبل السرد لتقاربهما في المكان ، وقول الشنفرى " أسلك خلا بين ارفاغ والسرد " فالخل هو الطريق وهو طريق رجال الحجر عندما يخرجون من عيار من ببللسمر وتنومة والنماص باتجاه بيشة النخل و يسلكون الطريق شمالاً بحيث يتركون السرد عن اليمين شرقا ويتركون الرفغ عن اليسار غرباً ويتجهون إلى بلدة الرس ثم جبل منجل وجبل الحماط ثم شعيب القو ثم بيضان القرى ، حتى يصلون أسواق بيشة وكنت أرافق القوافل قبل خمسين سنة مع هذا الطريق وهذه الجبال والديار هي التي وردت في أشعار الشنفرى والمعاجم العربية دون تحريف أو تعديل .
وأما قول المؤلف دهو وعداف ونور تقع في بلاد زهران فهو من باب التشابه في الأسماء فالد هو صحته الرهو بالراء وهو يقع جنوب النماص وفيه مستشفى النماص ويطلق عليه حالياً اسم الرهاوين جمع رهو والرهو كثير في سراة رجال الحجر وقد ورد في ذيل كتاب شعر الشنفرى أنه (رهو) صراحة ولم يرد دهو ولا دهر فقد ورد البيت على النحو التالي .
فلا تزرني حتفتي أو تلاقني ............... أمشي برهو أو عداف بنورا
أما عداف فهو أصدار وادي خاط وعقبة عداف أو عديف تقع غرب مدينة النماص في أصدار خاط قال في معجم البلدان عداف وادي أو جبل في ديار الأزد ولم يذكر أنها قرية ، وقال الهمداني في صفة الجزيرة عديف عقبة تنصب مياهها إلى خاط وادي ساكنه بنو عامر الغورية من الحجر ، أما قول المؤلف منجل صحته منحل (قلت ) فالشنفرى ذكر جبل منجل الواقع في أسفل الرس ودائماً يقرن الرس ومنجل في قصايده ومنجل قريب من سد ببشة وفي أغوار بلاد رجال الحجر الشرقية . وقول المؤلف في ص 291 ، 292 أن فيه وادي اسمه واد منجل بالقرب منه قرية اسمها النجيل . وقلت كأن المؤلف أراد أن يتراجع عن قوله السابق أن صحة منجل منحل وهو يشكك في أقوال العلماء أنه جبل وهو غير مقبول من المؤلف ، أما الرس فكان بئر لسلامان وصار حالياً هجرة لبني قشير من بني شهر ، وفيه موقع يسمى المشلة وقول المؤلف أن الرس ليس بئراً وإنما هي قرية ، قلت هذا تحريف وتعديل وتشكيك في أقوال العلماء بدون دليل لا ينبغي للمؤلف الإقدام عليه .
وقول المؤلف أن صحة الرس هو رأس فلا صحة لذلك لأنه يختلف الوزن لو قال ذات الرأس في البيت ، أما وادي الناصف الذي قتل فيه الشنفرى من فروع أبيدة فهذه الديار لم يسكن فيها الشنفرى وليست من ديار قومه ولم يذكرها في أشعاره ، وكل من السرد وأرفاغ ومنجل والرس وعداف ورهو ويربوع والحماط والقو وبيضان القرى كلها من ديار سلامان بن مفرج فكيف يصفها المؤلف بأوصاف مثل قوله أن ذات الرس قرية ومنجل هو قرية منحل والقو هي قلوة والعدفة هي عداف وقبيلة بيضان هي الواردة في شعر الشنفرى ولم يذكرها قرية . والعلماء يقولون أنها أودية وجبال هذا الشيء عجيب .
وبذلك يتضح أن استدلال المؤلف بأماكن يزعم أنها وردت في شعر الشنفرى وأنها تقع في بلاد زهران استدلال في غير محله فكل اسماء القرى والأودية والجبال التي وردت في أشعار الشنفرى تقع في سراة بلاد رجال الحجر ولا زالت تحمل أسمائها دون تحريف أو تعديل .
أما ما ذكره الكاتب والمؤلف أن كلمات وردت في شعر الشنفرى لا زال يتداولها زهران فهذه العبارات والكلمات سائدة في جميع أنحاء جنوب الحجاز ولاسيما ديار أزد السراة جميعاً بل في جميع الجزيرة العربية وليس استعمالها خاص بقبيلة معينة ، وأما القرى التي يؤكد المؤلف أنها مساكن الشنفرى وزميله حاجز السلاماني وصور القرى التي ضمها كتابه ، قلت : فلو أقسم إنسان أن الشنفرى وحاجز لم يسكن أحد منهما في هذه القرى لأبر في قسمه . وقول المؤلف لا يمت إلى الحقيقة بشيء . فالصعاليك يسكنون الجبال العواصم والأودية الساحقة ولا يسكنون قرى مأهولة .
وأما قول المؤلف ، ص 65 أن وجود الحجرة في زهران وفي بني يوس ووجود الحجر والأواس في بني شهر زاد الأمر غموضاً وأنه يعتقد أن أم الشنفرى وأباه من الحجره ، قلت : يفهم من كلام المؤلف أن الحجر الوارد في نسب الشنفرى هي قرية الحجرة وهذا كلام غير مقبول ولا يقبل به عاقل ، وقول المؤلف في ص 47 أن الجاسر وغيره قالوا أن الشنفرى من شعراء الحجر قلت هذا القول يثبت أن المؤلف لا يعرف كتب الأنساب التي اعتمد عليها الجاسر وغيره في نسب الأواس بن الحجر ونسب شاعرهم الشنفرى فالأواس من أبناء الحجر بن الهنوء والشنفرى من الأواس فهل يريد المؤلف أن ينشطب الأواس بن الحجر من نسب الشنفرى وننسبه إلى قرية الحجرة في تهامة زهران هذا اعتداء على الأنساب ، وقال المؤلف ص 141 أن الشنفرى عبداً مملوكاً ، قلت : هذا الوصف غير دقيق فالشنفرى من خيار الحجر والأواس بيتاً ومنصباً وكذلك بنو يوس أو أبناء الواسي بادية بللسمر ، يعتبرون أنفسهم هم خيار رجال الحجر إلى هذا العصر ، وايضاً لما علم السلاماني أنه من الأواس زوجة ابنته لشرف نسبه حتى ولو كان منظره قبيح ووجه مشوّه ، ولو كان عبداً لم يزوجه السلاماني فهذا يدل على أن الشنفرى ليس عبداً ، ويفهم من كلام المؤلف ص 45 أن الشنفرى عاش وتربى في مدينة بلجرشي ومنها أنطلق لمحاربة خصومه في بلاد بني بيضان وقرن ظبي من بلاد زهران ، قلت : هذا الوصف غير صحيح فالشنفرى لا يعرف بلجرشي وقرن ظبي إذ لو كان عاش في هذه الديار لكانت مذكورة في شعره وأما قوله :
إذا أصبحت بين جبال فو .................. وبيضان القرى لم تحذرني
فوادي القو يقع بالقرب من هجرة الرس في بادية رجال الحجر وبيضان القرى يقع بالقرب من مصنع أسمنت بيشة ويبعد عن جبل منجل الواقع أعلى سد بيشة بحوالي عشرين كيلو ودائما يقرن الشنفرى بين القو وبيضان القرى لتقاربهما في الموقع ، وكل من القو وبيضان القرى وما حولها من قفار هي عبارة عن جبال شوامخ وأودية ساحقة وقفار خالية يلجأ إليها الصعاليك عندما يخافون من أخصامهم فهذه الديار هي التي عاش فيها الشنفرى ولم يعش في بلاد زهران وأما بيضان الذي يستدل به المؤلف في بلاد زهران . فاسم بيضان كثير وبيضان الذي ذكره المؤلف اسم قبيلة وليس اسم جبل . أما بيضان القرى فهو اسم حداب عالية عن غيرها . والقرى كما أورده الجاسر بفتح القاف والراء . هو الذي يقع بالقرب من مصنع أسمنت بيشة بالقرب من القو والرس وجبال الحماط ومنجل ، ألا ترى أنه يقول لامرأته (إذا أصبحت بين جبال قو وبيضان القرى لم تحذرني) فهو يذكر الديار التي كان يسكن فيها هو وأهله ، وهي متقاربة مع بئر الرس وجبل منجل في حدود خمسين كيلو في خمسين كيلو ، ويقع جنوب منها جبل السرد وهضاب الرفغ وهو ينطلق منها ورفاقه على خصومه بني سلامان بن مفرج في تلك الديار وربما يهددهم أنه يقوم بغارات على بلادهم البعيدة من الديار التي يختفي فيها وتواعدهم بالهجوم على يربُع ( ربوعة ) وعداف ، والرهو ، وكلها تقع في أصدار تهامة سلامان بن مفرج غرب النماص وتنومة.
أما النقاع التي يستدل بها المؤلف فليس اسم مكان معين وإنما هو اسم عام لكل وادي فيه مياه ضحلة أو جارية وهذا الاسم يطلق على كثير من الأودية في سراة رجال الحجر وغيرها كنقاع وادي عياش في بلاد بني عمرو وهي ديار العضيدات .
أما قول المؤلف أن أسرة الشنفرى خرجت من قرية الحجرة القريبة من وادي منجل . قلت هذا غير مقبول فلم تذكر الروايات هذا القول وإنما هو وغيره من جعبة المؤلف . وقول المؤلف أن الشنفرى ابن عم حاجز بن عوف قلت فهذا تناقض منه فالشنفرى من الأواس بن الحجر وحاجز من سلامان بن مفرج من رجال الحجر . وقبر مفرج لا يزال معروفاً في شرق جبل منعاء في تنومة .
ولو أن المؤلف ذكر المواقع التي ذكرها الشنفرى بأنها مسميات تقع في سراة رجال الحجر وهي الرس والسرد والحماط ومنجل والأرفاغ وبيضان القرى والرهو وربوعه وغيره وقال أنها ليست المقصودة في أشعار الشنفرى لكان ذلك مقبول منه لأنه يريد أن يثبت للعالم أن الشنفرى عاش في سراة زهران فلم يأخذ بالأسماء التي في بلاد الحجر ثم أنه عندما تطرق إلى نسب الشنفرى لم يذكر أقوال العلماء في نسبه واسمه وحياته .
وأيضاً لم يذكر الاختلاف في نسب سلامان وشاعرهم حاجز بن عوف السلاماني وأقوال العلماء في ذلك ، وقد اغتر كثير من أبناء زهران من قول حمد الجاسر في كتابه " سراة غامد وزهران " ان اسم حاجز هو حاجز الزهراني الأزدي ، وقوله حاجز السلاماني الزهراني وقوله حاجز بن عوف الدوسي لا دليل لهم بذلك فليس حاجز من دوس وليس من زهران ولو كان كذلك لذكرهم في أشعاره .
وقول المؤلف أن الشنفرى لا يعرف أمه وأباه في ص 54 ثم يقول في ص 65 أنهما عبدان وقاما ببيع ابنهما على السلاماني ، قلت : هذا مخالف للحقيقة فالشنفرى يعرف أن أباه قتله بنو سلاماني ولم يُباع وهو يعرف أمه وكانت تخاف عليه القتل عندما هربت به من سلامان بعدما قُتل أبوه وأن أمه كانت كثيرة الحرص عليه وتوصيه . وهذا يدل أن ابنها قد بلغ فهل توصي إلا من كان يتقن الوصايا وكانت تولول أي تبكي خوفاً عليه فقال الشنفرى :
تولول أن علاها دهرها ............... بريت المكارة بالأروع
إلى آخر الأبيات . فهل هذا الشعر يقوله طفل لا يعرف أمه ومصير والده ثم أخذ أسيراً من قبل بني شبابه ثم جعلوه فداء لسلامان بن مفرج بدلاً من أسير من بني شبابه لديهم لأن الشنفرى كان يغير مع خواله بني فهم على بني شبابه وغيرهم وهذا ما أكدته كتب المعاجم والأنساب والتاريخ فهل هذه التصرفات تصدر عن طفل صغير هذا مستحيل .
أما قول المؤلف في ص 57 أنه لا يهمه إن كان الشنفرى شهري أم زهراني ، قلت : فلماذا يقوم بتتبع سيرة الشنفرى ويصر إصراراً قوياً أنه عاش في زهران وأن القرى الواردة في شعره هي التي تقع في بلاد زهران ولم يذكر نسبه الصحيح واسمه الراجح الورادة في كتب الأنساب ، أما قول المؤلف أن الشنفرى مدفون في مقبرة قرية سلامان ، قلت : فهذا قول غير دقيق فجميع الروايات تذكر أن جثمان الشنفرى أكلته الوحوش ولم يبق إلا جمجمته التي ضربها السلاماني فمات منها ، وقول المؤلف ص 62 – 63 أن بعض الأشخاص وقفوا على قبر الشنفرى وهذا ما توارثه أهل قرية سلامان ثم يقول أن كل قبر يضم ستة موتى وأن الشنفرى قبر لوحده . قلت : ومن الذي قام بدفنه وتخصيص قبر له لوحده وهذا لا يعمل إلا لشخصيات عزيزة على المجتمع ولا يعمل لشخص عدو لدود مثل الشنفرى وهذا كله لم تذكره الكتب التي تتحدث عن الشنفرى ، وقال المؤلف في ص 63 " أن بني سلامان نشأ بينهم الشنفرى " ثم زاد المؤلف جملة " يطلب النجاة " وهذه الجملة لم ترد في الروايات وإنما وردت أن الشنفرى أسرته بنو فهم ، فلم يزل الشنفرى فيهم حتى أسرت سلامان رجلاً من بني شبابه ففدته بنو شبابه بالشنفرى وهذا يؤكد أنه لم يلجأ إلى سلامان لطلب النجاة.
وأما قول المؤلف في نفس الصفحة 63 أن الروايات تذكر أنه ولد في ديار الحجر فكيف يأسره بنو سلامان في دوس ببلاد زهران ولم يتم نتيجة حرب وديار بني شهر وزهران يفصل بينهما قبائل كثيرة ، قلت : هذا تناقض من المؤلف الذي يصر أن الشنفرى من زهران وهذه حجة على المؤلف وغيره من أبناء زهران وهذا دليل على أن سلامان الذي كان عندهم الشنفرى هم سلامان رجال الحجر وأن الشنفرى كان فيهم وليس في سلامان زهران .
وقول المؤلف في ص 64 أن حاجز السلاماني له غارات على خثعم وأنه أسر الشنفرى وهو صغير لا يعرف شيئاً ونقله إلى عصابته للانتقام من زهران ، قلت : هذه تخمينات من المؤلف وغيره من جماعته فحاجز لم يأسر الشنفرى ولا يعرفه أما الغارات بين سلامان بن مفرج من رجال الحجر و خثعم وهم شهران فإنها تقع في بيشة البطحاء في موضع الصحن الذي قال عنه الهمداني في " صفة الجزيرة " في كلامه عن أرض السراة " الصحن مراع لبني شهر نجداها ، مما يصلي بيشة حيث تتبطح هي وخثعم " وخثعم هؤلاء هم شهران كانوا يتستنجدون بالبطل عمرو بن معديكرب قبيل الإسلام ، وديار بني زبيد وهم قوم عمرو بن معدي كرب تقع شرق بلاد شهران وهي تثليث وجاش ورجال الحجر وشهران يشتركون في بيشة البطحاء من وادي ابن هشبل إلى القوباء في أسفل ترج بالقرب من واعر بطول مائتين كيلو ، ثم أن الثابت أن الشنفرى وحاجز لا يعرف كل منهما الآخر وربما بينهما عشرات السنين وإلا لكان يذكر كل منهما الآخر في أشعاره إما صديقاً له أو عدواً له وهذا لم يرد في أشعارهما ، وقول المؤلف أن حاجز السلاماني أسر الشنفرى وهو صغير بعد قول المؤلف أن حاجز زهراني ، قلت ليس لهذا القول مستند ولا إثبات في كتب العلماء وهو قول غير مقبول فإن حاجز لم يكن من زهران وإنما هو سلامان . ولم يثبت أنه أسر الشنفرى . ثم أن حاجز من سلامان رجال الحجر كما ذكر ديارهم في أشعاره هو واخته وهذه الديار هي (جبل جندف ووادي الظبية) وتقع في بادية بني عمرو رجال الحجر (ووادي سروم ويقع في شرق النماص). وسروم الوارد في أشعار حاجز بالسين المهملة وليس بالشين المعجمة ، وترج من فروع مدينة تنومة وهذه مناطق معروفة في بلاد بني شهر " وأما كراء" فصحة كري وليس كراء كما أورده المؤلف وهو موقعان أحدهما في النماص والآخر يقع في عقبة ساقين غرب تنومة ودائماً يقع فيه معارك بين سلامان وبني يثلة مشهورة عند هؤلاء القبائل ، حتى قبيل عصرنا هذا ، وما ذكره المؤلف أنها في بلاد زهران فهو قول غير دقيق وربما هناك أسماء ديار تشابه ديار رجال الحجر .
أما قول المؤلف أن نسب حاجز كما ورد في كتاب الأغاني هو حاجز بن عوف بن الحارث بن الأخثم بن ذهل بن مالك بن سلامان بن مفرج بن مالك بن زهران بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد ، قلت : وبالرجوع إلى نسب زهران يتضح أن عوف بن ميدعان ليس في نسب زهران القبيل العظيم حسبما ورد في كتب علماء النسب كالكلبي وابن حزم ، والحموي في المقتضب ، وصاحب كتاب الاشتقاق وغيرهم بل يتفقون أن نسب زهران القبيل العظيم هو زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد ، فالنسب الذي استدل به المؤلف غير صحيح أنه ذكر عوف بن ميدعان في نسب زهران وهذا وهم من راوي النسب المذكور أو من غيره . وأما نسب بني سلامان فهو سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد ، وهذا النسب الصحيح كما أورده الصحاري ومقاتل الفرسان وإليك الأقوال في نسب سلامان بن مفرج .
1. لقد ورد في كتاب الكلبي معد واليمن الكبير وكتاب "جمهرة النسب " لابن حزم وغيره ممن أخذ عنه أن سلامان بن مفرج هو من زهران فقالو : « فولد مفرج بن مالك بن زهران سلامان بطن والحارث وهو كدادة منهم حاجز بن عوف بن الحارث بن الأخثم بن عبدالله بن ذهل بن مالك بن سلامان بن مفرج بن مالك بن زهران» هكذا أورده علماء النسب هؤلاء وصار لديهم القناعة أن هذا النسب هو الصحيح لنسب سلامان بن مفرج .
2. لكن ورد في كتب أنساب أخرى أن سلامان بن مفرج ينتسب إلى نصر بن الأزد دون ذكر زهران في نسبهم ، ولم يذكر علماء النسب هؤلاء في نسبهم أنهم من زهران وهذه الكتب التالية :
1- قال في مقاتل الفرسان من كتاب مختصر جمهرة النسب أن نسب سلامان هو الآتي :
" بنو سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد "
وذكر أنهم هم الذين أسروا الشنفرى ويلاحظ أن هذا النسب مغاير للنسب الذي ورد في كتاب جمهرة النسب وكتاب الكلبي وكتاب الأغاني للأصفهاني عندما ترجم للشاعر حاجز السلاماني فقال أن نسبه : هو حاجز بن عوف بن الحارث بن الأخثم بن عبدالله بن ذهل بن مالك بن زهران بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد وهذا النسب خطأ وفاسد حيث نسب سلامان بن مفرج إلى مالك بن زهران ثم نسب زهران إلى عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد والصحيح أن نسب زهران هو زهران بن كعب بن الحارث بن عبدالله بن مالك بن الأزد وليس في أجداد زهران من اسمه عوف بن ميدعان وأنما اسم عوف بن ميدعان في نسب سلامان بن مفرج فقط وهذا يدل على مدى الاختلاط والاختلاف في الأنساب عند من كتب عن أنساب القبائل وأفرادهم .
2- وفي ترجمة الشاعر الصعلوك الشنفرى في كتاب أنساب العرب القحطانية لأبي المنذر سمله بن مسلم العتبي الصحاري :
" قال في تفريغ نسب أبناء نصر بن الأزد ... ولد مالك بن نصر بن الأزد خمسة نفر هم :
1-عبدالله بن مالك ،
2- ميدعان بن مالك ، وأبناء ميدعان بن مالك بالحجاز وليس منهم أحد بعمان ،
3- وعمرو بن مالك وهو بالحجاز ،
4- ومعاوية بن مالك ملك اليمن كلها وهو أول من قطع الأيدي والأرجل .
ثم قال ما يلي :
ولد ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد ثلاثة رهط هم : 1- عوف بن ميدعان ، 2- مالك بن ميدعان ، 3- منهب بن ميدعان ، 4- مر بن ميدعان ، ثم قال : وولد عوف بن ميدعان مفرجاً ... فولد مفرج بن عوف سلامان فولد سلامان بن مفرج ستة رهط ....
ويتضح لنا مما سبق أن نسب سلامان هم أبناء سلامان بن مفرج ابن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد وليس من سلالة زهران بن كعب حسب هذه الرواية كما سيأتي :
3- ذكر كتاب الأغاني في الرواية الأولى عندما ترجم للشنفرى قال : " بنو سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد كما ذكرناه سابقاً ، ولم يذكر زهران في هذه الرواية في نسب سلامان ، ولعل ما ورد في الروايات الأخرى من كتاب الأغاني عن نسب سلامان أنه سهو من الأصفهاني .
4- مما يؤيد قول مقاتل الفرسان وما ورد في أنساب العرب القحطانية وما ورد في الرواية الأولى من ترجمة الشنفرى في كتاب الأغاني وما أورده علماء النسب كافة وبدون اختلاف في نسب بني ميدعان بن مالك حيث قالوا : " بنو راسب هم ابناء راسب بن مالك بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث ولم يذكروا زهران في نسب سلامان بن مفرج ولا في نسب نبي راسب هؤلاء وبني راسب هؤلاء هم أبناء عمومة لبني سلامان بن مفرج بن مالك.
وديار الموادعة تقع في شرق النماص ، وهم أبناء مالك بن ميدعان ومالك هذا هو أخو عوف بن ميدعان وعوف بن ميدعان هو جد سلامان حسب الروايات السابقة . كما يوجد شرق مدينة تنومة بالقرب من جبل منعاء ببلاد بني شهر بن الحجر قبر كبير معروف لدى قبائل رجال الحجر يسمى قبر مفرج ويقولون (قبر مفري ) بإبدال الجيم ياء حسب نطق تلك القبائل وكبار السن من قبيلة العمرة وهي من أكبر قبائل سلامان وغيرهم يؤكدون أن مفرج بن عوف جدهم وأنه صاحب القبر المذكور .
قال الشاعر :
ديرة قبر فيها مفرج سخينا ............... بها وما كان ليسخى بها
وهذه الديار يسكنها من قديم الزمان قبيلة العمرة وهم أكبر قبيلة من سلامان بن مفرج.
وهذا ما أكده الشيخ سعيد الأسمري في كتابه تاريخ رجال الحجر ، حيث قال في كتابه تاريخ رجال الحجر : أن ما ذكره الأصفهاني وغيره من أن سلامان ليسوا من زهران أقرب إلى الصواب وأن ذكر زهران في نسب سلامان كان خطأ . لأن نسب سلامان إلى زهران يتطرق الشك الكبير والريب المثير إليه لمخالفته الواقع وأنه يحتمل أن في قبيلة زهران اسم سلامان وفي بني الحجر اسم سلامان وهذا من تشابه الأسماء ولم يذكر أحد من أبناء زهران القدماء اسم سلامان فيهم . وما أكثر الأخطاء في كتب النسابين والمؤرخين .
( قلت ) مما يؤيد أن نسب سلامان ليس في زهران ما أورده الشاعر الجاهلي الشنفرى في شعره من أسماء بالبلدان التي تسكن فيها بنو سلامان في عهده والتي تقع كلها في بلاد بني شهر من رجال الحجر حيث قال :
كــــــأن قـــــــد فلا يغررك تمكثي ................ سلكت طريقاً بين يربع فالسرد
وأمشي لدى العضداء أبغي سراتهم ................ وأسلك خلا بين أرفاغ والسرد
ثم قال :
فإن لا تزرني حتفتي أو تلاقني .................. أمشي برهو أو عداف فنورا
وأمشي بأطراف الحماط وتارة ................ ينفض رجلي بسيطاً فعصنصراً
ويوم بذات الرس أو بطن منجل ................ هنالك نبغي القاصي المتغورا
ثم قال يخاطب زوجته :
إذا أصبحت بين جبال قو ................... وبيضان القرى لم تحذرني
هذه الأشعار التي وردت فيها تلك البلدان من شعر الشنفرى والتي يسكنها بنو سلامان بن مفرج وهم جزء كبير من رجال الحجر حالياً وهذه المواضع تقع في ديارهم وخاصة في ديار بني شهر على النحو التالي :
1. جبال يربُع ( لربوعة. وتقع غرب مدينة تنومة حالياً وهي مشهورة .
2. ( السرد ) : جبل يقع شرق وادي نكب ولا زالت تسمى جبال السرد .
3. ( أرفاغ ) : جبال وهضاب تقع غرب وادي بيشة الذي تسكنه بنو قشير من بني شهر وهي من دياهم حالياً وتقع بالقرب من هجرة الرس ودائما يقرن الشنفرى بين أرفاغ والسرد لتقاربهما في الموقع ويطلق عليها حالياً جبال الرفغ ، وقول الشنفرى ( واسلك خلا بين أرفاغ فالسرد ) ، الخل هو الطريق وهذا الطريق هو طريق الحج القديم ويأتي من غرب جبل السرد وشرق جبال الرفغ وهذا الطريق في الوقت الحاضر قفار لأنه أرض خالية وسكانه البدو قديماً وكان يستطرقه البادية الذي يجلبون أغنامهم مع هذا الطريق إلى أسواق بيشة و مكة المكرمة .
4. ( دهو . صحته ( رهو ) فقد ورد في ذيل كتاب شعر الشنفرى لمؤرج البيت هكذا :
فإلا تزورني حتفتي أو تلاقني ............... أمشي برهو أو عداف بنورا
وهو أرض واسعة تقع جنوب وشرق مدينة النماص حالياً ويطلق عليه حالياً ( رهوين تثنيه رهو ) وقد يقال لها رهاوين جمع رهو .
5. عداف ويعرف حالياً باسم عقبة عديف تقع غرب مستشفى النماص العام حالياً وكان هذا الاسم يشمل جميع أصدار وادي خاط قديماً من غابات آل الوليد إلى بلاد الأسعد وقيل إن عقبة عداف هي التي تعرف اليوم باسم عقبة سنان باشا .
قال الهمداني في صفة جزيرة العرب ما يلي : " العديف عقبة تنصب مياهها إلى خاط واد ساكنه بنو عامر الغورية من الحجر وربما صحة العديف العداف ولكن صحف من قبل النساخ لصفة الجزيرة للهمداني .
6. جبل نور ( بتشديد الواو ) . هو الجبل الذي يقع غرب النماص ويقال لجزء منه جبل ناصر وآخر جبل آل وليد وقد نُسي اسمه وصار يطلق عليه هذين الاسمين ألا ترى أن الشنفرى قال في الرواية للبيت السابق " أمشي برهو وعداف بنورا " أي هذا الأماكن تقع في جبل نوَّر .
7. جبل الحماط : جبل كبير يقع بالقرب من هجرة الرس على ضفاف وادي بيشة .
8. هجرة الرس : كان قديماً موارد مياه لبني سلامان على ضفاف وادي بيشة ومنه موقع يسمى ( المشلة ) وهو اليوم هجرة عامرة بالسكان .
9. منجل : جبل كبير يقع على ضفاف وادي بيشة بالقرب من ديار بالحارث ترج ودائماً الشنفرى يقرن بين مياه الرس وجبل منجل لتقاربهما في الموقع .
10. قو : ويقال له اليوم وادي القو شعيب كبير يسيل غرباً وينحدر من جبل لبد جنوب مصنع أسمنت الجنوب وشرق هجرة الرس .
11. بيضان القرى : يقع شمال مصنع أسمنت الجنوب وهو أرض واسعة لا زالت تحمل نفس الاسم ودائماً بقرن الشنفرى بين القو وبيضان القرى لتقاربهما في الموقع .
مما يؤيد أن سلامان بن مفرج هم سلامان رجال الحجر ما ورد في شعر الشاعر السلاماني الجاهلي حاجز بن عوف فقال حاجز :
لنار في ظبيه موقدها ................ بمرتحل على الساري بعيد
وقال أيضا :
إن تذكروا يوم القرى فإنه .............. بواء بأيام كثير عديدها
ويوم كرى قد تدارك ركضنا ............. (ابن مالك) والخيل صهر خدودها
ويوم الأراكات اللوائي تأخرت ........... سراة لهبان يدعو شريدها
ونحن صبحنا الحي يوم تنومة ........... بملمومة يهوي الشجاع وئيدها
يوم سروم قد تركنا عصابة ............ لدى جانب الطرفاء حراً جلودها
وقالت أخته ترثيه ولم تذكر الأخبار لنا اسمها:
أحي حاجز أم ليس حياً ............ فيسلك بين جندف والبهيم
ويشرب شربة من ماء ترج .......... فيصدر مشية السبع الكليم
فهذه الديار التي وردت في الأبيات السابقة هي ( تنومة ، جندف ، وترج ، وظبية ، والبهيم ، سروم ، كرا ، الأراكات ) وهذه من ديار سلامان بن مفرح وهذا دليل أن سلامان ليسوا من زهران كما يظنه الظانون : فمن البديهي أن الشاعر يذكر بعض بلاد قومه وكل من حاجز وأخته ذكر ديار قومهما وهذه الديار تقع في بادية رجال الحجر ، وإليك بيانها :
1. تنومة : مدينة كبيرة معروفة تقع جنوب بلاد بني شهر ومياهها تسيل إلى وادي ترج .
2. ترج : وادي كبير ورد اسمه في المعاجم وأهل تلك الجهات ينطقون ( ترى ) . بإبدال الجيم ياء على حسب لغتهم وأعلاه يسمى قمة ( مومه ) .
3. جندف : جبل كبير يقع شرق بلاد رجال الحجر ويسكنه حالياً بنو كعب من بني عمر و .
4. الظبية : شعب كبير يسيل من جبل جندف وأهل هذه الديار ينطقون ( جندف ) ، ( يندف ) وقد أخطأ من قال أن اسمه خندف بالخاء المعجمة الفوقية .
5. البهيم وادٍ كبير وآهل بالسكان وهو غير وادي البهيم الذي يقع في بيشة وهذا الوادي يقع شرق بلدة الخضرا من بلاد بني شهر تقريباً.
6. سروم : بالسين المهمة وليس الشين المعجمة كما أورده المؤلف وادي يقع شرق النماص .
7. كري : موقعين أحدهما بفتح الكاف والراء ويقع شرق النماص والآخر بكسر الكاف والراء ويقع غرب مدينة تنومة وقد يقع فيه معارك بين سلامان العمرة حالياً وبين بلحارث أهل تنومة من بني يثلة وآخر معركة كانت في أول القرن الثالث عشر الهجري فقال شاعرهم .
يا بني شهر هونوا من القتال .............. على شان جبال ما فيها حياة
فإن ساقين ليست نخلا على .............. الكاظم حدها شهر أم قفى حياة
وقوله ( حياه ) أي العشب والماء أما من قال أن أسماء المواقع التي وردت في أبيات حاجز السلاماني تقع في مواقع أخرى فهذا غير صحيح ولم يذكر حاجز في أشعاره زهران ولم يذكر دوس ولم ينتسب إليهم وإنما نسب الرواة جده مالك إلى زهران وهو سهو منهم أو من النساخ أو من العلماء الذين ذكروا مالك من أبناء زهران .
وقوله ( تدارك ركضنا ) بن مالك يقصد قومه سلامان بن مالك بن ميدعان.
ولو كان ذكر المؤلف الديار التي وردت في أشعار حاجز وهي تنومة وجندف والظبية وسروم وكرى ثم علق عليها أنها من بلاد بني شهر لكان ذلك مقبولاً منه ثم ذكرها في بلاد زهران ولكنه دأب على التحريف والتبديل حتى يوافق ما أراده وأنها الديار التي تقع في سراة زهران .
وكل مما سبق يدل على أن حاجز من سلامان رجال الحجر وليس من زهران . وبالتالي يؤكد أنهم سلامان من رجال الحجر وليس من زهران كما يظنه الظانون .
والسبب في اختلاف علماء النسب في نسب سلامان اختلافهم في اسم جده (مالك) فمنهم من قال أنه مالك بن زهران ومنهم من قال أنه مالك بن ميدعان وقال صاحب تاريخ رجال حجر أن ذكر زهران في نسب سلامان خطأ وما أكثر الأخطاء في كتب المؤرخين والنسابين . قلت : أما مالك بن زهران فإذا كان هناك ابن لزهران بهذا الاسم فلم يذكر له أبناء وإنما غلط النسابون فنسبوا إليه أبناء مالك بن ميدعان .
والصحيح أن نسب سلامان هم أبناء سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد كما ذكره الصحارى وغيره .
وكل علماء النسب اتفقوا على نسبه وأبيه وجده إلى مالك ولكن حدث الاختلاف في سم ( مالك ) هل هو مالك جد بني سلامان أو هو مالك بن زهران ، فقيل مالك بن سلامان بن مفرج بن مالك بن زهران بن عوف بن ميدعان وهذا النسب فيه اختلاط شك كبير جداً لأنه أدخل اسم زهران في أبناء عوف بن ميدعان وليس من أبنائه .
وأما أبناء زهران فقد تفرعوا إلى عدة قبائل كبيرة ومنهم ملوك وعشائر كثيرة فلا يعقل أن نسب حاجز الذي أورده الكلبي وأخذه منه علماء النسب الأخرين ومنهم ابن حزم وغيره أن جده ينسب إلى مالك بن زهران بدليل ذكر عوف بن ميدعان في هذا النسب .
وعلى هذا فإن جد حاجز (سلامان بن مفرج هو سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد ) فليس هو من أبناء زهران وأيضا ليس زهران من أبناء عوف بن ميدعان ( ومالك ) جد حاجز فهو مالك بن سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد وسبق الكلام عليه .
وأما مالك جد سلامان الذي اشتبه على علماء النسب اسم أبيه فهو مالك بن ميدعان وأما القول أنه مالك بن زهران بن عوف أو مالك بن زهران بن كعب بن الحارث إلى آخر النسب فقد أجاب عليه صاحب تاريخ رجال الحجر ( فقال بأن ذكر زهران في نسب سلامان كان خطأ وما أكثر الأخطاء في كتاب المؤرخين والنَّسَّابه ، وقلت وهذا الاختلاط في الأنساب سببه الرواة ، فمنهم من قال مالك بن زهران ومنهم من قال مالك بن ميدعان ومنهم من خلط نسب بني عوف بن ميدعان بنسب زهران وكلها خطأ إلا نسب سلامان إلى عوف بن ميدعان .
ثم يأتي المؤلف برسائل ويقحم فيها اسم الشنفرى حتى تأخذ طابعها الحقيقي ويؤكد أن ديار قبائل زهران هي موطن الشنفرى وهذا لا يصدر من عاقل ذو لب وضمير يخدم وطنه وأمته وإلا الرسائل لم تذكر بيئة الشنفرى فكيف يقحمها في الرسائل .
ثم أن المؤلف يصور صور فوتوغرافية لبعض قرى بلاد زهران ويقول أنها بيئة الشنفرى وهذا غير مقبول ولم يقل بها أحد من قبله ولا من بعده أن هذه الديار عاش فيها الشنفرى وحاجز السلاماني الحجري . وقوله : " قرية سلمان عاش فيها الشنفرى وابن عمه حاجز وهذا القول لا يعقل ، فالصعاليك لا يعيشون في قرى وإنما يعيشون في الجبال الشاهقة والأودية الساحقة الخالية من السكان .
وبعض من أبناء زهران مثل ابن سدران ذكر أن الشعرين عبيد السلاماني وحاجز السلاماني من زهران على أساس أن سلامان من زهران وهذا غير صحيح فالكتب التي ترجمت لعبيد هذا تذكر أنه ابن عم الشنفرى وهذا يدل أنه من الأواس بن الحجر وليس من زهران ولا من سلامان وإنما صار في جوار سلامان أو أنه كان أسيراً عندهم فظن هؤلاء الكتاب وغيرهم أنه من سلامان أو من زهران أما حاجز فالثابت وبالأدلة القاطعة السابقة ذكرها أنه من سلامان رجال الحجر .
ولقد جادلنا بعض أبناء بني شهر في نسب قبيلتنا الأواس بن الحجر وشاعرهم الشنفرى بن مالك وقد تم الرد عليهم في كتابنا ( الأواس بن الحجر . بللسمر حالياً ) حتى خرج علينا من أبناء زهران من يدعي أن الأواس وشاعرهم الشنفرى منهم .
فحسبنا الله ونعم الوكيل فهو المولى ونعم النصير ....
محمد بن عوضه ال رداد الأسمري
http://www.asir1.com/as/aseer/buttons/quote.gif
: