ابن رداد
2 - 5 - 2009, 11:41 PM
اطلعت على المقالة المنشورة في المجلة العربية عدد صفر عام 1430 هـ تحت عنوان: «الشنفرى الصعلوك المنتقم في سراة زهران» اعتماداً على كتاب «تصحيح الرؤى عن بيئة الشنفرى» للمؤلف محمد بن زياد اليوسي الزهراني وبحثت عنه فأرسله إليّ أحد الأصدقاء وقرأت الكتاب والمقال فوجدت أغلاطاً وتعديلات للمسميات لما ورد في أشعار الشنفرى من أسماء ديار وما أوردته كتب المعاجم عن هذه الأسماء وما ذكره علماء الأنساب والمؤرخون عن نسب الأواس بن الحجر بن الهنوء بن الأزد ونسب واسم الشنفرى. وعليه أوضح النقاط الآتية:
أولاً: نسب الأواس بن الحجر: هو الأواس بن الحجر بن الهنوء بن الأزد بن الغوث هذا النسب ثابت في كتاب نسب معد واليمن الكبير وذكره أبو علي الهجري والرشاطي في النسب وكتاب المقتضب للحموي، وكتاب مقاتل الفرسان، وكتاب أنساب العرب القحطانيين لأبي المنذر مسلم بن سلمة الصحاري وورد أيضاً في كتاب الأغاني وكلهم أجمعوا على صحة نسب الأواس بن الحجر بن الهنوء بن الأزد وهناك نسب آخر ورد في روايات ضعيفة وهو أنه الأواس بن الحجر بن عمران بن عمرو مزيقياء بن ماء السماء بن الأزد.
ثانياً: ديار الأواس: ورد في كتاب معجم البلدان مايأتي:
1- ثرام بالضم هو ثنية في ديار الأواس بن الحجر بن الهنوء بن الأزد بن الغوث في اليمن. قال الشاعر زهير الغامدي:
أفي إن طلبنا أهل جرم بذنبهم
زففتم كما زف النعام النوافر
حديث أتانا عن ثرام وأهلها
بني عامر وودعتنا الأساور
فإني زعيم أن تعود سيوفنا
بأيماننا كأنهن مجازر
(قلت): ثرام موقع قرية قديمة تقع على ضفاف وادي بيشة التي تسمى بعطان شرق بلاد بللسمر وأما بنو عامر فمازال لهم بقية وهم أحد فخوذ بني يوسي من بادية بللسمر وهم أهل عياء أبناء الأواس بن الحجر ومازالت عزوته أبناء الواسي أي أبناء الشنفرى.
2- هضبة عيار من ديار الأواس قال الحموي في معجم البلـدان: عيـار هضبـة فـي ديـار الأواس بـن الحجـر بـن الهنوء بن الأزد بن الغوث. ويوم حراق: غزت غامد الأواس فيها فوجدوا خمسين رجلاً من الأواس فأحرقوهم في هضبة يقال لها عيار فقال زهير الغامدي هذين البيتين:
نبغي الأواس بأرضها وسمائها
حتى انتهينا في دواب تكبدا
حتى انتهينا في عيار كأننا
أظب وقد لبد الرؤوس من الندا
قلت: عيار هضبة تقع شرق بلاد بللسمر ومازال موقع الحريق الذي ذكره الشاعر ماثلاً للعيان في شعيب من هذه الهضبة يسمى حالياً شعب (المصبح).
3- غابات حظوة وتقع في قلب بلاد بللسمر قال عمر رفيع في كتاب ربوع عسير إن الشنفرى كان يتصيد رجال بني سلامان في حظوة بين الأشجار المتشابكة، وقال حمد الجاسر -رحمه الله- في كتابه سراة غامد وزهران وفي تعليقه على كتاب شعر الشنفرى لمورج السدوسي إن حظوة في بلاد بني الأسمر وسكان هذا الموضع من بلعذمة يرجعون في حلف سلامان.
ومما سبق يتضح أن ديار الأواس بن الحجر تقع شمال بلاد بللسمر من مدينة تنومة إلى وادي بيشة في الموقع المسمى ثرام والصحن مروراً بهضبة عيار. والصحن ذكره الهمداني في صفة جزيرة العرب فقال: «والصحن مراع لبني شهر نجداها، مما يصلي بيشة حيث تتبطح هي وخثعم)، وخثعم هنا هم شهران حالياً.
وقد أثبت كثير من الباحثين أن آل عياء هم الأواس ويسمون أنفسهم بني يوس كما ذكره الجاسر في كتابه (سراة غامد وزهران) وما ذكره في رده على بعض الكتّاب في نشرة دورية لأبي داهش والمسمى سوق حباشة، وأورده الشيخ سعيد الأسمري في كتابه (تاريخ رجال الحجر وغيرهم) وأورده عمر العمروي في كتاب (قبائل إقليم عسير).
ثالثاً: نسب الشنفرى واسمه:
فأما نسبه فلا يختلف عليه اثنان فهو من «الأواس بن الحجر» قال في شعره:
أليس أبي خير الأواس وغيرها
وأمي ابنة الخيرين لو تعلمينها
وقال أيضاً:
أبي ابن خيار الحجر بيتاً ومنصباً
وأمي ابنة الأحرار لو تعرفينها
أما اسم الشنفرى الصحيح فهو عمرو بن مالك الأواسي أو الشنفرى بن مالك الأواسي كما ورد في كتاب الأعلام للزركلي ومعجم المؤلفين لعمر كحالة. فقد ورد في كتاب أبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري قال: إن الشنفرى اسمه الشنفرى بن مالك أو مالك بن مالك، ويقال اسمه عمرو بن مالك، وقال في كتاب الأنساب للرشاطي إن اسم الشنفرى هو الشنفرى بن مالك الأواسي، ويؤيد ذلك قول الشنفرى وهو يخاطب أمه أم عمرو وقد يقول لها في بعض الأبيات أميمة تصغير أم قال:
ألا أم عمرو أجمعت فاستقلت
وما ودعت جيرانها إذ تولت
لقد سبقتنا أم عمرو بأمرها
على حين أعناق المطي؟ أظلت
فواكبدا على أميمة بعدما
جمعت فهبها نعمة العيش زلت
وهذه الأدلة تثبت أن اسم الشنفرى عمرو بن مالك وليس اسمه ثابت بن أوس أو ثابت بن جابر كما يظنه الظانون. ومن قال إن اسم الشنفرى غير ما أورده هؤلاء العلماء فلا يلتفت إليه، أما اسم ثابت والمسيب الواردان في بيت الشنفرى القائل:
فشن عليهم هزة السيف ثابت
وصمم فيهم بالحسام المسيب
فكل من ثابت والمسيب اللذين يفتخر بهما الشنفرى هما من رفقائه ومن الفتيان الذين يتقي بهم من أعدائه، وليس اسمه هو منهما.
وبذلك يتضح مما سبق أن الأواس عشيرة الشنفرى تقع ديارهم في بادية بللسمر وأن الشنفرى كان يعيش في سراة رجال الحجر ويغير على بلاد سلامان في عقر ديارهم الواقعة في سراة رجال الحجر وقد ذكرها في أشعاره وقصائده وهي مازالت تحمل المسميات نفسها دون تحريف أو تعديل لهذه الأسماء وهي الرس، والسرد، وأرفاغ، والعضداء، ورهو، وعداف، والحماط، ويربُع، ومنجل، والقو، وبيضان القرى، على حسب التفصيل الآتي: ولنا وقفات مع كتاب محمد بن زياد الزهراني.
فقول المؤلف إن الشنفرى ينتمي إلى قبيلة زهران كما يفهم من كلامه في صفحات 45، 56، 61، 62، ولكن أوردها بطريقة تبعد القارئ عن حقيقة الموضوع ثم قال إنه أورد العديد من الأدلة الذكية المتعمقة التي تؤكد قوله إن الشنفرى شب وترعرع في قبيلة دوس.
فأقول: إن قول المؤلف أن الشنفرى ينتمي إلى دوس أو إلى زهران فهذا لم يرد في كتب الأنساب وكتب المعاجم بل تؤكد هذه المراجع أن الشنفرى عاش وتربى في ديار قومه الأواس بن الحجر وسلامان بن مفرج، وأما تزكية الكاتب حسين الوادعي لصديقه المؤلف وقوله إنه أورد الدلائل الذكية المتعمقة التي تؤكد قوله (قلت): فتلك الأدلة عبارة عن تحريف وتعديل لم يذكرها أحد من قبله فلو عاش الشنفرى في دوس لكان ذكرها في أشعاره وإنما كان يمر مروراً طارئاً عندما جاء إلى أبيدة وقُتل فيها وهذا لا يعني أنه عاش في بلاد دوس وزهران ولا ينتمي إلى أحدهما.
وأما قول المؤلف إن القرى التي يسكنها زهران وردت في شعر الشنفرى قلت: فهذا اعتمد عليه المؤلف عندما حرف الأسماء.
فبنو يوس أو الأواس أو بنو واس أو بنو أوس ليس منهم أحد من فروع وبطون زهران القديمة وإنما هو اسم حديث، فإذا كان الشنفرى من بني يوس فبنو يوس كثير في القبائل فهل هم بنو يوس بلحارث الطائف، أو بنو يوس قحطان في الحرجة. أو بنو يوس خثعم في تبالة، أو بنو يوس بني شهر في النماص، أو بنو يوس سكان غابات حظوة، وهضبة عيار، وثنية ثرام الواقعة في بلاد بللسمر رجال الحجر وغيرها من القبائل التي تحمل هذا الاسم وهل كانت تلك القبائل في عيار وثرام ومتى رحلت عنها هل هو قبل عصر الشنفرى أم بعده. والصحيح أن بني يوس الذين ينتمي إليهم الشنفرى هم الأواس بن الحجر الذين مازال لهم بقية في بلاد بللسمر سكان هضبة عيار وبلدة ثرام، «وهم عشيرتي وإليهم أنتمي» وأن سلامان هم سلامان رجال الحجر وقد عاش في هاتين القبيلتين وترعرع فيهما ولا يعرف دوس ولا زهران لأن ديارهم بعيدة كل البعد عن ديار قومه رجال الحجر وإلا كان أوردها في أشعاره كعادته. فقد ذكر سلامان وذكر بني الصعب بن مر وهو (جذيمة) بن الحجر بن عمران ويسمون حالياً آل جمعة من بني عمرو من رجال الحجر وذكر غيرهم.
وأما قول المؤلف والكاتب أن قرى العفوص ورياع ومنحل والسود ومنور والحمرة والبراق وقلوة وحظوة، وردت في شعر الشنفرى، قلت: فهذا خلاف الحقائق فلم ترد هذه الأسماء في شعر الشنفرى، أما وادي حلية الذي يقع بين وادي أعيار ووادي عليب كما وردت في المعاجم فليست من المساكن التي كان الشنفرى يسكن فيها وإنما ذكرها لذكر شجرة الريحان ذات الرائحة الطيبة التي تزرع فيها فقط لا غير، وأما قول المؤلف ص282 أن قرية يربُغ من قرى بني حسن وأنها القرية الواردة في شعر الشنفرى وهي رياع، قلت: فهذا غير صحيح وصحة (يربُع) بالعين المهملة وضم حرف الباء وليست بالغين المعجمة وهي بلدة لربوعه حالياً وتقع في غرب مدينة تنومة وهناك قرية أسفل جبل لربوعة تسمى يربوعاً ولو نطقها رباع اختل وزن البيت. وأما الكلمة الثانية وهي أرفاغ الواردة في البيت الآتي فصحتها كما ورد في لسان العرب وتاج العروس وهما أأكد من غيرهما فصحته هو:
وأصبح بالعضداء أبغي سراتهم
وأسلك خلا بين أرفاغ والسرد
فالعضداء بالضاد المعجمة قبيلة من رجال الحجر كانت رياسة سلامان فيهم ويسمون حالياً العضيدات وقول بعض المعاجم إنها العصداء بالصاد المهملة غير صحيح وهل يتوعد الشنفرى جبال واديه أم يتوعد رجالاً من كبار أعدائه والصحيح أنه هدد رجالاً من العضيدات سراة سلامان. أما أرفاغ فقد وردت في لسان العرب أرباع وصحيح أرفاغ. قال في الطرائف الأدبية أرفاغ بالغين المعجمة وهو الصواب. وقال في معجم ما استعجم الأرفاغ على وزن أفعال بالفاء والغين المعجمة جمع رفغ وهو جبل في ديار سلامان مع جبل السرد. وصدق في قولهما هذا فمنطقة الأرفاغ عبارة عن هضاب متفرقة في بادية بني قشير وقد ينطقها أهلها الرفغ. وأما السرد فهو جبل كبير يقع شرق الأرفاغ وغرب وادي بيشة طوله من أعلاه من أسفل وادي غليلة إلى نخيل الفارعة حوالي عشرة كيلومترات ويوجد فيه حالياً الظباء والغزلان والوعول والوحوش وغيرها. وليس اسمه السود كما ذكره المؤلف وإلا اختل وزن البيت، ودائماً يقرن الشنفرى بين هضاب الرفغ وجبل السرد لتقاربهما في المكان، وقول الشنفرى «أسلك خلا بين أرفاغ والسرد» فالخل هو الطريق وهو طريق رجال الحجر عندما يخرجون من عيار من بللسمر والنماص باتجاه بيشة النخل ويسلكون الطريق شمالاً بحيث يتركون السرد عن اليمين شرقاً ويتركون الرفغ عن اليسار غرباً ويتجهون إلى بلدة الرس ثم جبل منجل وجبل الحماط ثم شعيب القو ثم بيضان القرى، حتى يصلوا أسواق بيشة. وكنت أرافق القوافل قبل خمسين سنة مع هذا الطريق وهذه الجبال والديار هي التي وردت في أشعار الشنفرى والمعاجم العربية دون تحريف أو تعديل.
وأما قول المؤلف: دهو وعداف ونور تقع في بلاد زهران فهو من باب التشابه في الأسماء فالدهو صحته الرهو بالراء وهو يقع جنوب النماص وفيه مستشفى النماص ويطلق عليه حالياً اسم الرهاوين جمع رهو والرهو كثير في سراة رجال الحجر وقد ورد في ذيل كتاب شعر الشنفرى أنه (رهو) صراحة ولم يرد دهو ولا دهر فقد ورد البيت على النحو الآتي:
فإلا تزرني حتفتي أو تلاقني
أمشي برهو أو عداف بنورا
أما عداف فهو أصدار وادي خاط وعقبة عداف أو عديف تقع غرب مدينة النماص في أصدار خاط قال في معجم البلدان: عداف وادي أو جبل في ديار الأزد ولم يذكر أنها قرية، وقال الهمداني في صفة الجزيرة عديف عقبة تنصب مياهها إلى خاط واد ساكنه بنو عامر الغورية من الحجر. أما قول المؤلف منجل صحته منحل (قلت): فالشنفرى ذكر جبل منجل الواقع في أسفل الرس ودائماً يقرن الرس ومنجل في قصائده ومنجل قريب من سد بيشة وفي أغوار بلاد رجال الحجر الشرقية. وقول المؤلف في ص 291، 292 أن هناك وادياً اسمه وادي منجل بالقرب منه قرية اسمها النجيل. أما الرس فكان بئر لسلامان وصار حالياً هجرة لبني قشير من بني شهر، وفيه موقع يسمى المشلة وقول المؤلف إن الرس ليس بئراً وإنما هي قرية، قلت هذا تحريف وتعديل وتشكيك في أقوال العلماء دون دليل وما كان ينبغي للمؤلف الإقدام عليه.
وقول المؤلف إن صحة الرس هو رأس فلا صحة لذلك لأنه يختلف الوزن لو قال ذات الرأس في البيت، أما وادي الناصف الذي قتل فيه الشنفرى من فروع أبيدة فهذه الديار لم يسكن فيها الشنفرى وليست من ديار قومه ولم يذكرها في أشعاره، وكل من السرد وأرفاغ ومنجل والرس وعداف ورهو ويربوع والحماط والقو وبيضان القرى كلها من ديار سلامان بن مفرج فكيف يصفها المؤلف بأوصاف مثل قوله إن ذات الرس قرية ومنجل هي قرية منحل والقو هي قلوة والعدفة هي عداف وقبيلة بيضان هي الواردة في شعر الشنفرى ولم يذكرها قرية، والعلماء يقولون إنها أودية وجبال.
وبذلك يتضح أن استدلال المؤلف بأماكن يزعم أنها وردت في شعر الشنفرى وأنها تقع في بلاد زهران استدلال في غير محله فكل أسماء القرى والأودية والجبال التي وردت في أشعار الشنفرى تقع في سراة بلاد رجال الحجر ومازالت تحمل أسماءها دون تحريف أو تعديل.
أما قول المؤلف إن أسرة الشنفرى خرجت من قرية الحجرة القريبة من وادي منجل، قلت هذا غير مقبول فلم تذكر الروايات ذلك، وقول المؤلف إن الشنفرى ابن عم حاجز بن عوف قلت فهذا تناقض منه، فالشنفرى من الأواس بن الحجر وحاجز من سلامان بن مفرج من رجال الحجر. وقبر مفرج لايزال معروفاً في شرق جبل منعاء في تنومة.
ولو أن المؤلف ذكر المواقع التي ذكرها الشنفرى بأنها مسميات تقع في سراة رجال الحجر وهي الرس والسرد والحماط ومنجل والأرفاغ وبيضان القرى والرهو وربوعه وغيره، وقال إنها ليست المقصودة في أشعار الشنفرى لكان ذلك مقبولاً منه؛ لأنه يريد أن يثبت أن الشنفرى عاش في سراة زهران فلم يأخذ بالأسماء التي في بلاد الحجر ثم إنه عندما تطرق إلى نسب الشنفرى لم يذكر أقوال العلماء في نسبه واسمه وحياته.
وأيضاً لم يذكر الاختلاف في نسب سلامان وشاعرهم حاجز بن عوف السلاماني وأقوال العلماء في ذلك، وقد أخذ كثير من أبناء زهران بقول حمد الجاسر في كتابه «سراة غامد وزهران» أن اسم حاجز هو حاجز الزهراني الأزدي. وقوله حاجز السلاماني الزهراني وقوله حاجز بن عوف الدوسي لا دليل لهم بذلك فليس حاجز من دوس وليس من زهران ولو كان كذلك لذكرهم في أشعاره.
وقول المؤلف إن الشنفرى لا يعرف أمه وأباه في ص54 ثم يقول في ص65 إنهما عبدان وقاما ببيع ابنهما على السلاماني، قلت: هذا مخالف للحقيقة، فالشنفرى يعرف أن أباه قتله بنو سلامان ولم يبع وهو يعرف أمه وكانت تخاف القتل عندما هربت به من سلامان بعدما قُتل أبوه وأن أمه كانت كثيرة الحرص عليه وتوصيه. وهذا يدل على أن ابنها قد بلغ فهل توصي إلا من كان يتقن الوصايا وكانت تولول أي تبكي خوفاً عليه فقال الشنفرى:
تولول أن علاها دهرها
بريت المكارة بالأروع
إلى آخر الأبيات. فهل هذا الشعر يقوله طفل لا يعرف أمه ومصير والده ثم أخذ أسيراً من قبل بني شبابة ثم جعلوه فداء لسلامان بن مفرج بدلاً من أسير من بني شبابة لديهم لأن الشنفرى كان يغير مع أخواله بني فهم على بني شبابة وغيرهم وهذا ما أكدته كتب المعاجم والأنساب والتاريخ فهل هذه التصرفات تصدر عن طفل صغير؟ هذا مستحيل.
أما قول المؤلف إن الشنفرى مدفون في مقبرة قرية سلمان، قلت: فهذا قول غير دقيق فجميع الروايات تذكر أن جثمان الشنفرى أكلته الوحوش ولم يبق إلا جمجمته التي ضربها السلاماني فمات منها. وقول المؤلف في ص62-63 إن بعض الأشخاص وقفوا على قبر الشنفرى وهذا ما توارثه أهل قرية سلامان ثم يقول إن كل قبر يضم ستة موتى وأن الشنفرى قبر لوحده. قلت: ومن الذي قام بدفنه وتخصيص قبر له لوحده وهذا لا يعمل إلا لشخصيات عزيزة على المجتمع ولا يعمل لشخص عدو لدود مثل الشنفرى وهذا كله لم تذكره الكتب التي تتحدث عن الشنفرى. وقال المؤلف في ص63: «إن بني سلامان نشأ بينهم الشنفرى» ثم زاد المؤلف جملة: «يطلب النجاة» وهذه الجملة لم ترد في الروايات وإنما وردت أن الشنفرى أسرته بنو فهم، فلم يزل الشنفرى فيهم حتى أسرت سلامان رجلاً من بني شبابة ففدته بنو شبابة بالشنفرى وهذا يؤكد أنه لم يلجأ إلى سلامان لطلب النجاة.
ومما يؤيد أن نسب سلامان ليس في زهران ما أورده الشاعر الجاهلي الشنفرى في شعره من أسماء بالبلدان التي تسكن فيها بنو سلامان في عهده والتي تقع كلها في بلاد بني شهر من رجال الحجر حيث قال:
كأن قد فلا يغررك مني تمكثي
سلكت طريقاً بين يرفع فالسرد
وأمشي لدى العضداء أبغي سراتهم
وأسلك خلا بين أرفاغ والسرد
ثم قال:
فإن لا تزرني حتفتي أو تلاقني
أمشي برهو أو عداف فنورا
وأمشي بأطراف الحماط وتارة
ينفض رجلي بسيطاً فعصنصرا
ويوم بذات الرس أو بطن منجل
هنالك نبغي القاصي المتغورا
ثم قال يخاطب زوجته:
إذا أصبحت بين جبال قو
وبيضان القرى لم تحذرني
هذه الأشعار التي وردت فيها تلك البلدان من شعر الشنفرى التي يسكنها بنو سلامان بن مفرج وهم جزء كبير من رجال الحجر حالياً وهذه المواضع تقع في ديارهم خاصة في ديار بني شهر على النحو الآتي:
-1 جبال يربُع (لربوعة. وتقع غرب مدينة تنومة حالياً وهي مشهورة.
-2 (السرد): جبل يقع شرق وادي نكب ومازالت تسمى جبال السرد.
-3 (أرفاغ): جبال وهضاب تقع غرب وادي بيشة الذي تسكنه بنو قشير من بني شهر وهي من ديارهم حالياً وتقع بالقرب من هجرة الرس ودائماً يقرن الشنفرى بين أرفاغ والسرد لتقاربهما في الموقع ويطلق عليها حالياً جبال الرفغ، وقول الشنفرى (وأسلك خلا بين أرفاغ فالسرد)، الخل هو الطريق وهذا الطريق هو طريق الحج القديم ويأتي من غرب جبل السرد وشرق جبال الرفغ وهذا الطريق في الوقت الحاضر إلى أسواق بيشة ومكة المكرمة.
-4 (دهو، صحته (رهو): فقد ورد في ذيل كتاب شعر الشنفرى لمؤرج البيت هكذا:
فإلا تزورني حتفتي أو تلاقني
أمشي برهو أو عداف بنورا
وهو أرض واسعة تقع جنوب شرق مدينة النماص حالياً ويطلق عليه حالياً (رهوين تثنية رهو) وقد يقال إنها رهاوين جمع رهو.
-5 عداف ويعرف حالياً باسم عقبة عديف تقع غرب مستشفى النماص العام حالياً وكان هذا الاسم يشمل جميع أصدار وادي خاط قديماً من غابات آل الوليد إلى بلاد الأسعد وقيل إن عقبة عداف هي التي تعرف اليوم باسم عقبة سنان باشا.
قال الهمداني في صفة جزيرة العرب مايأتي: «العديف عقبة تنصب مياهها إلى خاط واد ساكنه بنو عامر الغورية من الحجر وربما صحة العديف العداف ولكن صحف من قبل النساخ لصفة الجزيرة للهمداني.
-6 جبل نور (بتشديد الواو): هو الجبل الذي يقع غرب النماص ويقال لجزء منه جبل ناصر وآخر جبل آل وليد وقد نُسي اسمه وصار يطلق عليه هذين الاسمين ألا ترى أن الشنفرى قال في الرواية للبيت السابق: «أمشي برهو أوعداف بنورا» أي هذه الأماكن تقع في جبل نوّر.
-7 جبل الحماط: جبل كبير يقع بالقرب من هجرة الرس على ضفاف وادي بيشة.
-8 هجرة الرس: كانت قديماً موارد مياه لبني سلامان على ضفاف وادي بيشة وهناك موقع يسمى (المشلة) وهو اليوم هجرة عامرة بالسكان.
-9 منجل: جبل كبير يقع على ضفاف بيشة بالقرب من ديار بالحارث ترج ودائماً يقرن الشنفرى بين مياه الرس وجبل منجل لتقاربهما في الموقع.
-10 قو: ويقال له اليوم وادي القو شعيب كبير يسيل غرباً وينحدر من جبل لبد جنوب مصنع أسمنت الجنوب وشرق هجرة الرس.
-11 بيضان القرى: يقع شمال مصنع أسمنت الجنوب وهو أرض واسعة مازالت تحمل الاسم نفسه ودائماً يقرن الشنفرى بين القو وبيضان القرى لتقاربهما في الموقع.
مما يؤيد أن سلامان بن مفرج هم سلامان رجال الحجر ما ورد في شعر الشاعر السلاماني حاجز بن عوف يقول حاجز:
لنار في ظبية موقدوها
بمرتحل على الساري بعيد
وقال أيضاً:
إن تذكروا يوم القرى فإنه
بواء بأيام كثير عديدها
ويوم كرى قد تدارك ركضنا
(ابن مالك) والخيل صهر خدودها
ويوم الأراكات اللوائي تأخرت
سراة لهبان يدعو شريدها
ونحن صبحنا الحي يوم تنومة
بملمومة يهوي الشجاع وئيدها
يوم سروم قد تركنا عصابة
لدى جانب الطرفاء حراً جلودها
وقالت أخته ترثيه ولم تذكر الأخبار لنا اسمها:
أحي حاجز أم ليس حياً
فيسلك بين جندف والبهيم
ويشرب شربة من ماء ترج
فيصدر مشية السبع الكليم
فهذه الديار التي وردت في الأبيات السابقة هي (تنومة، جندف، وترج، وظبية، والبهيم، وسروم، وكرا، والأركات) وهذه من ديار سلامان بن مفرج وهذا دليل على أن سلامان ليسوا من زهران، فمن البديهي أن الشاعر يذكر بعض بلاد قومه وكل من حاجز وأخته ذكرا ديار قومهما وهذه الديار تقع في بادية رجال الحجر، وإليك بيانها:
-1 تنومة: مدينة كبيرة معروفة تقع جنوب بلاد بني شهر ومياهها تسيل إلى وادي ترج.
-2 ترج: وادي كبير ورد اسمه في المعاجم وأهل تلك الجهات ينطقون (تري) بإبدال الجيم ياء على حسب لغتهم وأعلاه يسمى قمة (مومة).
-3 جندف: جبل كبير يقع شرق بلاد رجال الحجر ويسكنه بنو كعب من بني عمرو.
-4 الطبية: شعب كبير يسيل من جبل جندف وأهل هذه الديار ينطقون (جندف) (يندف) وقد أخطأ من قال إن اسمه خندف بالخاء المعجمة الفوقية.
-5 البهيم: واد كبير وآهل بالسكان وهو غير وادي البهيم الذي يقع في بيشة وهذا الوادي يقع شرق بلدة الخضرا من بلاد بني شهر تقريباً.
-6 سروم: بالسين المهملة وليس الشين المعجمة كما أورده المؤلف واد يقع شرق النماص.
-7 كري: موقعين أحدهما بفتح الكاف والراء ويقع شرق النماص والآخر بكسر الكاف والراء ويقع غرب مدينة تنومة وقد تقع فيه معارك بين سلامان العمرة حالياً وبين بلحارث أهل تنومة من بني يثلة وآخر معركة كانت في أول القرن الثالث عشر الهجري فقال شاعرهم:
يابني شهر هونوا من القتا
ل على شان جبال ما فيها حياة
فإن ساقين ليست نخلاً على
الكاظم حدها شهر أم قفى حياه
وقوله (حياه) أي العشب والماء. أما من قال إن أسماء المواقع التي وردت في أبيات حاجز السلاماني تقع في مواقع أخرى فهذا غير صحيح ولم يذكر حاجز في أشعاره زهران ولم يذكر دوس ولم ينتسب إليهم وإنما نسب الرواة جده مالكاً إلى زهران وهو سهو منهم أو من النساخ أو من العلماء الذين ذكروا مالكاً من أبناء زهران.
وقوله (تدارك ركضنا) بن مالك يقصد قومه سلامان بن مالك بن ميدعان.
ولو كان المؤلف ذكر الديار التي وردت في أشعار حاجز وهي تنومة وجندف والظبية وسروم وكرى ثم علق عليها أنها من بلاد بني شهر لكان ذلك مقبولاً منه ثم ذكرها في بلاد زهران.
--------------------------------------------------------------------------------
محمد عوضة الأسمري
شاهد الرد على موقع المجله على الرابط التالي
http://www.arabicmagazine.com/ArtDetails.aspx?id=583 (http://www.arabicmagazine.com/ArtDetails.aspx?id=583)
أولاً: نسب الأواس بن الحجر: هو الأواس بن الحجر بن الهنوء بن الأزد بن الغوث هذا النسب ثابت في كتاب نسب معد واليمن الكبير وذكره أبو علي الهجري والرشاطي في النسب وكتاب المقتضب للحموي، وكتاب مقاتل الفرسان، وكتاب أنساب العرب القحطانيين لأبي المنذر مسلم بن سلمة الصحاري وورد أيضاً في كتاب الأغاني وكلهم أجمعوا على صحة نسب الأواس بن الحجر بن الهنوء بن الأزد وهناك نسب آخر ورد في روايات ضعيفة وهو أنه الأواس بن الحجر بن عمران بن عمرو مزيقياء بن ماء السماء بن الأزد.
ثانياً: ديار الأواس: ورد في كتاب معجم البلدان مايأتي:
1- ثرام بالضم هو ثنية في ديار الأواس بن الحجر بن الهنوء بن الأزد بن الغوث في اليمن. قال الشاعر زهير الغامدي:
أفي إن طلبنا أهل جرم بذنبهم
زففتم كما زف النعام النوافر
حديث أتانا عن ثرام وأهلها
بني عامر وودعتنا الأساور
فإني زعيم أن تعود سيوفنا
بأيماننا كأنهن مجازر
(قلت): ثرام موقع قرية قديمة تقع على ضفاف وادي بيشة التي تسمى بعطان شرق بلاد بللسمر وأما بنو عامر فمازال لهم بقية وهم أحد فخوذ بني يوسي من بادية بللسمر وهم أهل عياء أبناء الأواس بن الحجر ومازالت عزوته أبناء الواسي أي أبناء الشنفرى.
2- هضبة عيار من ديار الأواس قال الحموي في معجم البلـدان: عيـار هضبـة فـي ديـار الأواس بـن الحجـر بـن الهنوء بن الأزد بن الغوث. ويوم حراق: غزت غامد الأواس فيها فوجدوا خمسين رجلاً من الأواس فأحرقوهم في هضبة يقال لها عيار فقال زهير الغامدي هذين البيتين:
نبغي الأواس بأرضها وسمائها
حتى انتهينا في دواب تكبدا
حتى انتهينا في عيار كأننا
أظب وقد لبد الرؤوس من الندا
قلت: عيار هضبة تقع شرق بلاد بللسمر ومازال موقع الحريق الذي ذكره الشاعر ماثلاً للعيان في شعيب من هذه الهضبة يسمى حالياً شعب (المصبح).
3- غابات حظوة وتقع في قلب بلاد بللسمر قال عمر رفيع في كتاب ربوع عسير إن الشنفرى كان يتصيد رجال بني سلامان في حظوة بين الأشجار المتشابكة، وقال حمد الجاسر -رحمه الله- في كتابه سراة غامد وزهران وفي تعليقه على كتاب شعر الشنفرى لمورج السدوسي إن حظوة في بلاد بني الأسمر وسكان هذا الموضع من بلعذمة يرجعون في حلف سلامان.
ومما سبق يتضح أن ديار الأواس بن الحجر تقع شمال بلاد بللسمر من مدينة تنومة إلى وادي بيشة في الموقع المسمى ثرام والصحن مروراً بهضبة عيار. والصحن ذكره الهمداني في صفة جزيرة العرب فقال: «والصحن مراع لبني شهر نجداها، مما يصلي بيشة حيث تتبطح هي وخثعم)، وخثعم هنا هم شهران حالياً.
وقد أثبت كثير من الباحثين أن آل عياء هم الأواس ويسمون أنفسهم بني يوس كما ذكره الجاسر في كتابه (سراة غامد وزهران) وما ذكره في رده على بعض الكتّاب في نشرة دورية لأبي داهش والمسمى سوق حباشة، وأورده الشيخ سعيد الأسمري في كتابه (تاريخ رجال الحجر وغيرهم) وأورده عمر العمروي في كتاب (قبائل إقليم عسير).
ثالثاً: نسب الشنفرى واسمه:
فأما نسبه فلا يختلف عليه اثنان فهو من «الأواس بن الحجر» قال في شعره:
أليس أبي خير الأواس وغيرها
وأمي ابنة الخيرين لو تعلمينها
وقال أيضاً:
أبي ابن خيار الحجر بيتاً ومنصباً
وأمي ابنة الأحرار لو تعرفينها
أما اسم الشنفرى الصحيح فهو عمرو بن مالك الأواسي أو الشنفرى بن مالك الأواسي كما ورد في كتاب الأعلام للزركلي ومعجم المؤلفين لعمر كحالة. فقد ورد في كتاب أبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري قال: إن الشنفرى اسمه الشنفرى بن مالك أو مالك بن مالك، ويقال اسمه عمرو بن مالك، وقال في كتاب الأنساب للرشاطي إن اسم الشنفرى هو الشنفرى بن مالك الأواسي، ويؤيد ذلك قول الشنفرى وهو يخاطب أمه أم عمرو وقد يقول لها في بعض الأبيات أميمة تصغير أم قال:
ألا أم عمرو أجمعت فاستقلت
وما ودعت جيرانها إذ تولت
لقد سبقتنا أم عمرو بأمرها
على حين أعناق المطي؟ أظلت
فواكبدا على أميمة بعدما
جمعت فهبها نعمة العيش زلت
وهذه الأدلة تثبت أن اسم الشنفرى عمرو بن مالك وليس اسمه ثابت بن أوس أو ثابت بن جابر كما يظنه الظانون. ومن قال إن اسم الشنفرى غير ما أورده هؤلاء العلماء فلا يلتفت إليه، أما اسم ثابت والمسيب الواردان في بيت الشنفرى القائل:
فشن عليهم هزة السيف ثابت
وصمم فيهم بالحسام المسيب
فكل من ثابت والمسيب اللذين يفتخر بهما الشنفرى هما من رفقائه ومن الفتيان الذين يتقي بهم من أعدائه، وليس اسمه هو منهما.
وبذلك يتضح مما سبق أن الأواس عشيرة الشنفرى تقع ديارهم في بادية بللسمر وأن الشنفرى كان يعيش في سراة رجال الحجر ويغير على بلاد سلامان في عقر ديارهم الواقعة في سراة رجال الحجر وقد ذكرها في أشعاره وقصائده وهي مازالت تحمل المسميات نفسها دون تحريف أو تعديل لهذه الأسماء وهي الرس، والسرد، وأرفاغ، والعضداء، ورهو، وعداف، والحماط، ويربُع، ومنجل، والقو، وبيضان القرى، على حسب التفصيل الآتي: ولنا وقفات مع كتاب محمد بن زياد الزهراني.
فقول المؤلف إن الشنفرى ينتمي إلى قبيلة زهران كما يفهم من كلامه في صفحات 45، 56، 61، 62، ولكن أوردها بطريقة تبعد القارئ عن حقيقة الموضوع ثم قال إنه أورد العديد من الأدلة الذكية المتعمقة التي تؤكد قوله إن الشنفرى شب وترعرع في قبيلة دوس.
فأقول: إن قول المؤلف أن الشنفرى ينتمي إلى دوس أو إلى زهران فهذا لم يرد في كتب الأنساب وكتب المعاجم بل تؤكد هذه المراجع أن الشنفرى عاش وتربى في ديار قومه الأواس بن الحجر وسلامان بن مفرج، وأما تزكية الكاتب حسين الوادعي لصديقه المؤلف وقوله إنه أورد الدلائل الذكية المتعمقة التي تؤكد قوله (قلت): فتلك الأدلة عبارة عن تحريف وتعديل لم يذكرها أحد من قبله فلو عاش الشنفرى في دوس لكان ذكرها في أشعاره وإنما كان يمر مروراً طارئاً عندما جاء إلى أبيدة وقُتل فيها وهذا لا يعني أنه عاش في بلاد دوس وزهران ولا ينتمي إلى أحدهما.
وأما قول المؤلف إن القرى التي يسكنها زهران وردت في شعر الشنفرى قلت: فهذا اعتمد عليه المؤلف عندما حرف الأسماء.
فبنو يوس أو الأواس أو بنو واس أو بنو أوس ليس منهم أحد من فروع وبطون زهران القديمة وإنما هو اسم حديث، فإذا كان الشنفرى من بني يوس فبنو يوس كثير في القبائل فهل هم بنو يوس بلحارث الطائف، أو بنو يوس قحطان في الحرجة. أو بنو يوس خثعم في تبالة، أو بنو يوس بني شهر في النماص، أو بنو يوس سكان غابات حظوة، وهضبة عيار، وثنية ثرام الواقعة في بلاد بللسمر رجال الحجر وغيرها من القبائل التي تحمل هذا الاسم وهل كانت تلك القبائل في عيار وثرام ومتى رحلت عنها هل هو قبل عصر الشنفرى أم بعده. والصحيح أن بني يوس الذين ينتمي إليهم الشنفرى هم الأواس بن الحجر الذين مازال لهم بقية في بلاد بللسمر سكان هضبة عيار وبلدة ثرام، «وهم عشيرتي وإليهم أنتمي» وأن سلامان هم سلامان رجال الحجر وقد عاش في هاتين القبيلتين وترعرع فيهما ولا يعرف دوس ولا زهران لأن ديارهم بعيدة كل البعد عن ديار قومه رجال الحجر وإلا كان أوردها في أشعاره كعادته. فقد ذكر سلامان وذكر بني الصعب بن مر وهو (جذيمة) بن الحجر بن عمران ويسمون حالياً آل جمعة من بني عمرو من رجال الحجر وذكر غيرهم.
وأما قول المؤلف والكاتب أن قرى العفوص ورياع ومنحل والسود ومنور والحمرة والبراق وقلوة وحظوة، وردت في شعر الشنفرى، قلت: فهذا خلاف الحقائق فلم ترد هذه الأسماء في شعر الشنفرى، أما وادي حلية الذي يقع بين وادي أعيار ووادي عليب كما وردت في المعاجم فليست من المساكن التي كان الشنفرى يسكن فيها وإنما ذكرها لذكر شجرة الريحان ذات الرائحة الطيبة التي تزرع فيها فقط لا غير، وأما قول المؤلف ص282 أن قرية يربُغ من قرى بني حسن وأنها القرية الواردة في شعر الشنفرى وهي رياع، قلت: فهذا غير صحيح وصحة (يربُع) بالعين المهملة وضم حرف الباء وليست بالغين المعجمة وهي بلدة لربوعه حالياً وتقع في غرب مدينة تنومة وهناك قرية أسفل جبل لربوعة تسمى يربوعاً ولو نطقها رباع اختل وزن البيت. وأما الكلمة الثانية وهي أرفاغ الواردة في البيت الآتي فصحتها كما ورد في لسان العرب وتاج العروس وهما أأكد من غيرهما فصحته هو:
وأصبح بالعضداء أبغي سراتهم
وأسلك خلا بين أرفاغ والسرد
فالعضداء بالضاد المعجمة قبيلة من رجال الحجر كانت رياسة سلامان فيهم ويسمون حالياً العضيدات وقول بعض المعاجم إنها العصداء بالصاد المهملة غير صحيح وهل يتوعد الشنفرى جبال واديه أم يتوعد رجالاً من كبار أعدائه والصحيح أنه هدد رجالاً من العضيدات سراة سلامان. أما أرفاغ فقد وردت في لسان العرب أرباع وصحيح أرفاغ. قال في الطرائف الأدبية أرفاغ بالغين المعجمة وهو الصواب. وقال في معجم ما استعجم الأرفاغ على وزن أفعال بالفاء والغين المعجمة جمع رفغ وهو جبل في ديار سلامان مع جبل السرد. وصدق في قولهما هذا فمنطقة الأرفاغ عبارة عن هضاب متفرقة في بادية بني قشير وقد ينطقها أهلها الرفغ. وأما السرد فهو جبل كبير يقع شرق الأرفاغ وغرب وادي بيشة طوله من أعلاه من أسفل وادي غليلة إلى نخيل الفارعة حوالي عشرة كيلومترات ويوجد فيه حالياً الظباء والغزلان والوعول والوحوش وغيرها. وليس اسمه السود كما ذكره المؤلف وإلا اختل وزن البيت، ودائماً يقرن الشنفرى بين هضاب الرفغ وجبل السرد لتقاربهما في المكان، وقول الشنفرى «أسلك خلا بين أرفاغ والسرد» فالخل هو الطريق وهو طريق رجال الحجر عندما يخرجون من عيار من بللسمر والنماص باتجاه بيشة النخل ويسلكون الطريق شمالاً بحيث يتركون السرد عن اليمين شرقاً ويتركون الرفغ عن اليسار غرباً ويتجهون إلى بلدة الرس ثم جبل منجل وجبل الحماط ثم شعيب القو ثم بيضان القرى، حتى يصلوا أسواق بيشة. وكنت أرافق القوافل قبل خمسين سنة مع هذا الطريق وهذه الجبال والديار هي التي وردت في أشعار الشنفرى والمعاجم العربية دون تحريف أو تعديل.
وأما قول المؤلف: دهو وعداف ونور تقع في بلاد زهران فهو من باب التشابه في الأسماء فالدهو صحته الرهو بالراء وهو يقع جنوب النماص وفيه مستشفى النماص ويطلق عليه حالياً اسم الرهاوين جمع رهو والرهو كثير في سراة رجال الحجر وقد ورد في ذيل كتاب شعر الشنفرى أنه (رهو) صراحة ولم يرد دهو ولا دهر فقد ورد البيت على النحو الآتي:
فإلا تزرني حتفتي أو تلاقني
أمشي برهو أو عداف بنورا
أما عداف فهو أصدار وادي خاط وعقبة عداف أو عديف تقع غرب مدينة النماص في أصدار خاط قال في معجم البلدان: عداف وادي أو جبل في ديار الأزد ولم يذكر أنها قرية، وقال الهمداني في صفة الجزيرة عديف عقبة تنصب مياهها إلى خاط واد ساكنه بنو عامر الغورية من الحجر. أما قول المؤلف منجل صحته منحل (قلت): فالشنفرى ذكر جبل منجل الواقع في أسفل الرس ودائماً يقرن الرس ومنجل في قصائده ومنجل قريب من سد بيشة وفي أغوار بلاد رجال الحجر الشرقية. وقول المؤلف في ص 291، 292 أن هناك وادياً اسمه وادي منجل بالقرب منه قرية اسمها النجيل. أما الرس فكان بئر لسلامان وصار حالياً هجرة لبني قشير من بني شهر، وفيه موقع يسمى المشلة وقول المؤلف إن الرس ليس بئراً وإنما هي قرية، قلت هذا تحريف وتعديل وتشكيك في أقوال العلماء دون دليل وما كان ينبغي للمؤلف الإقدام عليه.
وقول المؤلف إن صحة الرس هو رأس فلا صحة لذلك لأنه يختلف الوزن لو قال ذات الرأس في البيت، أما وادي الناصف الذي قتل فيه الشنفرى من فروع أبيدة فهذه الديار لم يسكن فيها الشنفرى وليست من ديار قومه ولم يذكرها في أشعاره، وكل من السرد وأرفاغ ومنجل والرس وعداف ورهو ويربوع والحماط والقو وبيضان القرى كلها من ديار سلامان بن مفرج فكيف يصفها المؤلف بأوصاف مثل قوله إن ذات الرس قرية ومنجل هي قرية منحل والقو هي قلوة والعدفة هي عداف وقبيلة بيضان هي الواردة في شعر الشنفرى ولم يذكرها قرية، والعلماء يقولون إنها أودية وجبال.
وبذلك يتضح أن استدلال المؤلف بأماكن يزعم أنها وردت في شعر الشنفرى وأنها تقع في بلاد زهران استدلال في غير محله فكل أسماء القرى والأودية والجبال التي وردت في أشعار الشنفرى تقع في سراة بلاد رجال الحجر ومازالت تحمل أسماءها دون تحريف أو تعديل.
أما قول المؤلف إن أسرة الشنفرى خرجت من قرية الحجرة القريبة من وادي منجل، قلت هذا غير مقبول فلم تذكر الروايات ذلك، وقول المؤلف إن الشنفرى ابن عم حاجز بن عوف قلت فهذا تناقض منه، فالشنفرى من الأواس بن الحجر وحاجز من سلامان بن مفرج من رجال الحجر. وقبر مفرج لايزال معروفاً في شرق جبل منعاء في تنومة.
ولو أن المؤلف ذكر المواقع التي ذكرها الشنفرى بأنها مسميات تقع في سراة رجال الحجر وهي الرس والسرد والحماط ومنجل والأرفاغ وبيضان القرى والرهو وربوعه وغيره، وقال إنها ليست المقصودة في أشعار الشنفرى لكان ذلك مقبولاً منه؛ لأنه يريد أن يثبت أن الشنفرى عاش في سراة زهران فلم يأخذ بالأسماء التي في بلاد الحجر ثم إنه عندما تطرق إلى نسب الشنفرى لم يذكر أقوال العلماء في نسبه واسمه وحياته.
وأيضاً لم يذكر الاختلاف في نسب سلامان وشاعرهم حاجز بن عوف السلاماني وأقوال العلماء في ذلك، وقد أخذ كثير من أبناء زهران بقول حمد الجاسر في كتابه «سراة غامد وزهران» أن اسم حاجز هو حاجز الزهراني الأزدي. وقوله حاجز السلاماني الزهراني وقوله حاجز بن عوف الدوسي لا دليل لهم بذلك فليس حاجز من دوس وليس من زهران ولو كان كذلك لذكرهم في أشعاره.
وقول المؤلف إن الشنفرى لا يعرف أمه وأباه في ص54 ثم يقول في ص65 إنهما عبدان وقاما ببيع ابنهما على السلاماني، قلت: هذا مخالف للحقيقة، فالشنفرى يعرف أن أباه قتله بنو سلامان ولم يبع وهو يعرف أمه وكانت تخاف القتل عندما هربت به من سلامان بعدما قُتل أبوه وأن أمه كانت كثيرة الحرص عليه وتوصيه. وهذا يدل على أن ابنها قد بلغ فهل توصي إلا من كان يتقن الوصايا وكانت تولول أي تبكي خوفاً عليه فقال الشنفرى:
تولول أن علاها دهرها
بريت المكارة بالأروع
إلى آخر الأبيات. فهل هذا الشعر يقوله طفل لا يعرف أمه ومصير والده ثم أخذ أسيراً من قبل بني شبابة ثم جعلوه فداء لسلامان بن مفرج بدلاً من أسير من بني شبابة لديهم لأن الشنفرى كان يغير مع أخواله بني فهم على بني شبابة وغيرهم وهذا ما أكدته كتب المعاجم والأنساب والتاريخ فهل هذه التصرفات تصدر عن طفل صغير؟ هذا مستحيل.
أما قول المؤلف إن الشنفرى مدفون في مقبرة قرية سلمان، قلت: فهذا قول غير دقيق فجميع الروايات تذكر أن جثمان الشنفرى أكلته الوحوش ولم يبق إلا جمجمته التي ضربها السلاماني فمات منها. وقول المؤلف في ص62-63 إن بعض الأشخاص وقفوا على قبر الشنفرى وهذا ما توارثه أهل قرية سلامان ثم يقول إن كل قبر يضم ستة موتى وأن الشنفرى قبر لوحده. قلت: ومن الذي قام بدفنه وتخصيص قبر له لوحده وهذا لا يعمل إلا لشخصيات عزيزة على المجتمع ولا يعمل لشخص عدو لدود مثل الشنفرى وهذا كله لم تذكره الكتب التي تتحدث عن الشنفرى. وقال المؤلف في ص63: «إن بني سلامان نشأ بينهم الشنفرى» ثم زاد المؤلف جملة: «يطلب النجاة» وهذه الجملة لم ترد في الروايات وإنما وردت أن الشنفرى أسرته بنو فهم، فلم يزل الشنفرى فيهم حتى أسرت سلامان رجلاً من بني شبابة ففدته بنو شبابة بالشنفرى وهذا يؤكد أنه لم يلجأ إلى سلامان لطلب النجاة.
ومما يؤيد أن نسب سلامان ليس في زهران ما أورده الشاعر الجاهلي الشنفرى في شعره من أسماء بالبلدان التي تسكن فيها بنو سلامان في عهده والتي تقع كلها في بلاد بني شهر من رجال الحجر حيث قال:
كأن قد فلا يغررك مني تمكثي
سلكت طريقاً بين يرفع فالسرد
وأمشي لدى العضداء أبغي سراتهم
وأسلك خلا بين أرفاغ والسرد
ثم قال:
فإن لا تزرني حتفتي أو تلاقني
أمشي برهو أو عداف فنورا
وأمشي بأطراف الحماط وتارة
ينفض رجلي بسيطاً فعصنصرا
ويوم بذات الرس أو بطن منجل
هنالك نبغي القاصي المتغورا
ثم قال يخاطب زوجته:
إذا أصبحت بين جبال قو
وبيضان القرى لم تحذرني
هذه الأشعار التي وردت فيها تلك البلدان من شعر الشنفرى التي يسكنها بنو سلامان بن مفرج وهم جزء كبير من رجال الحجر حالياً وهذه المواضع تقع في ديارهم خاصة في ديار بني شهر على النحو الآتي:
-1 جبال يربُع (لربوعة. وتقع غرب مدينة تنومة حالياً وهي مشهورة.
-2 (السرد): جبل يقع شرق وادي نكب ومازالت تسمى جبال السرد.
-3 (أرفاغ): جبال وهضاب تقع غرب وادي بيشة الذي تسكنه بنو قشير من بني شهر وهي من ديارهم حالياً وتقع بالقرب من هجرة الرس ودائماً يقرن الشنفرى بين أرفاغ والسرد لتقاربهما في الموقع ويطلق عليها حالياً جبال الرفغ، وقول الشنفرى (وأسلك خلا بين أرفاغ فالسرد)، الخل هو الطريق وهذا الطريق هو طريق الحج القديم ويأتي من غرب جبل السرد وشرق جبال الرفغ وهذا الطريق في الوقت الحاضر إلى أسواق بيشة ومكة المكرمة.
-4 (دهو، صحته (رهو): فقد ورد في ذيل كتاب شعر الشنفرى لمؤرج البيت هكذا:
فإلا تزورني حتفتي أو تلاقني
أمشي برهو أو عداف بنورا
وهو أرض واسعة تقع جنوب شرق مدينة النماص حالياً ويطلق عليه حالياً (رهوين تثنية رهو) وقد يقال إنها رهاوين جمع رهو.
-5 عداف ويعرف حالياً باسم عقبة عديف تقع غرب مستشفى النماص العام حالياً وكان هذا الاسم يشمل جميع أصدار وادي خاط قديماً من غابات آل الوليد إلى بلاد الأسعد وقيل إن عقبة عداف هي التي تعرف اليوم باسم عقبة سنان باشا.
قال الهمداني في صفة جزيرة العرب مايأتي: «العديف عقبة تنصب مياهها إلى خاط واد ساكنه بنو عامر الغورية من الحجر وربما صحة العديف العداف ولكن صحف من قبل النساخ لصفة الجزيرة للهمداني.
-6 جبل نور (بتشديد الواو): هو الجبل الذي يقع غرب النماص ويقال لجزء منه جبل ناصر وآخر جبل آل وليد وقد نُسي اسمه وصار يطلق عليه هذين الاسمين ألا ترى أن الشنفرى قال في الرواية للبيت السابق: «أمشي برهو أوعداف بنورا» أي هذه الأماكن تقع في جبل نوّر.
-7 جبل الحماط: جبل كبير يقع بالقرب من هجرة الرس على ضفاف وادي بيشة.
-8 هجرة الرس: كانت قديماً موارد مياه لبني سلامان على ضفاف وادي بيشة وهناك موقع يسمى (المشلة) وهو اليوم هجرة عامرة بالسكان.
-9 منجل: جبل كبير يقع على ضفاف بيشة بالقرب من ديار بالحارث ترج ودائماً يقرن الشنفرى بين مياه الرس وجبل منجل لتقاربهما في الموقع.
-10 قو: ويقال له اليوم وادي القو شعيب كبير يسيل غرباً وينحدر من جبل لبد جنوب مصنع أسمنت الجنوب وشرق هجرة الرس.
-11 بيضان القرى: يقع شمال مصنع أسمنت الجنوب وهو أرض واسعة مازالت تحمل الاسم نفسه ودائماً يقرن الشنفرى بين القو وبيضان القرى لتقاربهما في الموقع.
مما يؤيد أن سلامان بن مفرج هم سلامان رجال الحجر ما ورد في شعر الشاعر السلاماني حاجز بن عوف يقول حاجز:
لنار في ظبية موقدوها
بمرتحل على الساري بعيد
وقال أيضاً:
إن تذكروا يوم القرى فإنه
بواء بأيام كثير عديدها
ويوم كرى قد تدارك ركضنا
(ابن مالك) والخيل صهر خدودها
ويوم الأراكات اللوائي تأخرت
سراة لهبان يدعو شريدها
ونحن صبحنا الحي يوم تنومة
بملمومة يهوي الشجاع وئيدها
يوم سروم قد تركنا عصابة
لدى جانب الطرفاء حراً جلودها
وقالت أخته ترثيه ولم تذكر الأخبار لنا اسمها:
أحي حاجز أم ليس حياً
فيسلك بين جندف والبهيم
ويشرب شربة من ماء ترج
فيصدر مشية السبع الكليم
فهذه الديار التي وردت في الأبيات السابقة هي (تنومة، جندف، وترج، وظبية، والبهيم، وسروم، وكرا، والأركات) وهذه من ديار سلامان بن مفرج وهذا دليل على أن سلامان ليسوا من زهران، فمن البديهي أن الشاعر يذكر بعض بلاد قومه وكل من حاجز وأخته ذكرا ديار قومهما وهذه الديار تقع في بادية رجال الحجر، وإليك بيانها:
-1 تنومة: مدينة كبيرة معروفة تقع جنوب بلاد بني شهر ومياهها تسيل إلى وادي ترج.
-2 ترج: وادي كبير ورد اسمه في المعاجم وأهل تلك الجهات ينطقون (تري) بإبدال الجيم ياء على حسب لغتهم وأعلاه يسمى قمة (مومة).
-3 جندف: جبل كبير يقع شرق بلاد رجال الحجر ويسكنه بنو كعب من بني عمرو.
-4 الطبية: شعب كبير يسيل من جبل جندف وأهل هذه الديار ينطقون (جندف) (يندف) وقد أخطأ من قال إن اسمه خندف بالخاء المعجمة الفوقية.
-5 البهيم: واد كبير وآهل بالسكان وهو غير وادي البهيم الذي يقع في بيشة وهذا الوادي يقع شرق بلدة الخضرا من بلاد بني شهر تقريباً.
-6 سروم: بالسين المهملة وليس الشين المعجمة كما أورده المؤلف واد يقع شرق النماص.
-7 كري: موقعين أحدهما بفتح الكاف والراء ويقع شرق النماص والآخر بكسر الكاف والراء ويقع غرب مدينة تنومة وقد تقع فيه معارك بين سلامان العمرة حالياً وبين بلحارث أهل تنومة من بني يثلة وآخر معركة كانت في أول القرن الثالث عشر الهجري فقال شاعرهم:
يابني شهر هونوا من القتا
ل على شان جبال ما فيها حياة
فإن ساقين ليست نخلاً على
الكاظم حدها شهر أم قفى حياه
وقوله (حياه) أي العشب والماء. أما من قال إن أسماء المواقع التي وردت في أبيات حاجز السلاماني تقع في مواقع أخرى فهذا غير صحيح ولم يذكر حاجز في أشعاره زهران ولم يذكر دوس ولم ينتسب إليهم وإنما نسب الرواة جده مالكاً إلى زهران وهو سهو منهم أو من النساخ أو من العلماء الذين ذكروا مالكاً من أبناء زهران.
وقوله (تدارك ركضنا) بن مالك يقصد قومه سلامان بن مالك بن ميدعان.
ولو كان المؤلف ذكر الديار التي وردت في أشعار حاجز وهي تنومة وجندف والظبية وسروم وكرى ثم علق عليها أنها من بلاد بني شهر لكان ذلك مقبولاً منه ثم ذكرها في بلاد زهران.
--------------------------------------------------------------------------------
محمد عوضة الأسمري
شاهد الرد على موقع المجله على الرابط التالي
http://www.arabicmagazine.com/ArtDetails.aspx?id=583 (http://www.arabicmagazine.com/ArtDetails.aspx?id=583)